استقلالية الهيئات الدستورية في تونس تثير المخاوف والجدل

منذ أن أصدر مكتب مجلس نواب الشعب قرارا يقضي بالتسريع في إصدار قانون الهيئات الدستورية، لم تهدأ النقاشات وردود الفعل التي يدعم بعضها هذا القانون فيما ينتقده البعض الآخر. وفرضت مناقشة قانون مشترك للهيئات الدستورية طرح مشروع مبادرة تشريعية أخرى تتعلق بهيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد، باعتبارها إحدى الهيئات الدستورية.
الاثنين 2017/07/17
جدل لا يهدأ

تونس – يسعى أعضاء بالبرلمان التونسي رافضين لمشاريع قوانين تتعلق بالهيئات الدستورية إلى إسقاط مبادرات في هذا الشأن مطروحة للمناقشة أمام البرلمان.

وأكد الصحبي بن فرج عضو مجلس نواب الشعب عن كتلة الحرة لحركة مشروع تونس، الأحد، أن الكتلة تعمل بالتنسيق مع فرق برلمانية أخرى ومستقلين على إسقاط مشروع القانون الأساسي المتعلق بهيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد. وأشار إلى أن المعارضين لهذا القانون المطروح حاليا للنقاش أمام المجلس يسعون إلى صياغة نص جديد.

وقال بن فرج، في تصريح لوكالة الأنباء التونسية، إن مشروع قانون هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد يمثل “تراجعا عن وضع الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد الحالي وقانونها الموجود”. وشدد على أن “القانون الحالي للهيئة أفضل بكثير من مشروع القانون المقترح”.

وأوضح أن مشروع القانون يكرس نفس العراقيل الإجرائية والقانونية والإدارية التي تواجهها الحكومة في حربها على الفساد. وأشار إلى أن حكومة يوسف الشاهد لجأت إلى إجراءات استثنائية لتنفيذ حملات تهدف إلى محاربة الفساد.

ووقع 30 عضوا بمجلس نواب الشعب، السبت، على طلب يمكنهم من “الطعن في عدم دستورية” مشروع قانون الأحكام المشتركة المتعلقة بالهيئات الدستورية.

وقالت سامية عبو النائب بالكتلة الديمقراطية، في تصريح لإذاعة محلية خاصة، إن “مشروع القانون يوفر آليات لمجلس نواب الشعب تضرب استقلالية الهيئات الدستورية في العمق”. وأضافت أن مشروع القانون ينص على سحب الثقة من أعضاء الهيئات ورفع الحصانة عنهم بأغلبية مطلقة من نواب البرلمان.

وأكدت عبو على “ضرورة أن تكون الهيئات مستقلة فعلا، باعتبار وجود ‘تضارب المصالح’ داخل مجلس نواب الشعب الذي يضم أحزابا معنية بالانتخابات”.

واجتمعت خلية متابعة قضايا الفساد في كتلة الحرة لحركة مشروع تونس، السبت، مع رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب لدراسة مشروع قانون هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد.

وخلص تقييم الاجتماع بين الطرفين إلى أن “مشروع القانون يمثل تراجعا عن الوضع الحالي للهيئة”. وأضاف بيان نشرته هيئة مكافحة الفساد على صفحتها الخاصة بفيسبوك أن “النص تكفل بوضع أكبر ما يمكن من العراقيل القانونية أمام الهيئة القادمة لمكافحة الفساد”.

وقالت الهيئة إن ميزانية الهيئة القادمة تحت السلطة التقديرية للحكومة التي بيدها كل أسباب تواصل أو توقف أو تعطيل أعمال الهيئة. وانتقدت تحويل الضابطة العدلية الأصلية الموكولة حاليا للهيئة والتي تعني توفير صلاحيات البحث والتحقيق والحجز إلى ضابطة عدلية فرعية فقط باعتبارها تصبح تحت السلطة التامة للقضاء.

كما رفض المجتمعون مبدأ إجبار الهيئة على إيقاف جميع أعمالها وإحالة كل ملفاتها إلى القضاء عندما يتعهد أي قاض بالملف.

كما رأى الاجتماع أن القانون الذي يناقشه مجلس نواب الشعب حاليا يمنع الهيئة من أي سلطة ترتيبية، بما يؤهلها لإصدار قرارات ملزمة للحكومة لتغيير الإجراءات والقرارات الإدارية المتواطئة أو المتسببة في الفساد مثل الصفقات العمومية والأوامر الحكومية والقرارات الوزارية.

ودعت هيئة مكافحة الفساد، في بيان أصدرته الأربعاء الماضي، إلى ضرورة تكاتف الجهود لإصدار قانون أساسي يؤسس لهيئة مستقلة للحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد تتمتع بصلاحيات ومهام ناجعة وفعالة من شأنها إحداث توازن حقيقي بين السلطات.

وتقول معطيات الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد إن قيمة الفساد في الصفقات العمومية قدرت بما يقارب 4000 مليون دينار سنويا. ويشمل فساد الصفقات العمومية كراس الشروط وأعمال لجان الفرز والتقييم وقرارات وأشغال وتدخل هيئات الرقابة والتقاضي أمام لجنة الصفقات العمومية.

وبدأت لجنة التشريع العام بالبرلمان التونسي، منذ فترة، مناقشة مشروع قانون يهدف إلى تنظيم عمل الهيئات الدستورية. وتسعى اللجنة البرلمانية من خلال جلسات الاستماع إلى تجاوز مشكلات تطرحها مسائل عديدة من بينها استقلالية الهيئات والأطراف التي من شأنها ممارسة دور الرقابة عليها وبالتالي مساءلتها.

ويرى متابعون أن إصدار قانون خاص بالهيئات الدستورية مسألة هامة من شأنها المساهمة في تجاوز مشكلات يمكن أن يطرحها تعدد وتشتت النصوص القانونية.

والهيئات الدستورية في تونس حسبما نص عليها الباب السادس من دستور يناير 2014 هي: هيئة الانتخابات وهيئة الاتصال السمعي البصري وهيئة حقوق الإنسان وهيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد وهيئة التنمية المستدامة والأجيال القادمة. والهيئات الثلاث الأخيرة مازالت لم تر النور بعد.

وأصدر مكتب مجلس نواب الشعب، بداية يونيو الماضي، قرارا يقضي بتسريع أشغال لجنة التشريع العمل لإتمام المصادقة على قانون الهيئات الدستورية بهدف استكمال المصادقة على هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد.

ويدعم قرار مكتب المجلس جهودا حكومية بدأت منذ 23 مايو الماضي، لمحاربة الفساد. ونفذت الحكومة حملة واسعة ضد الفساد والتهريب، وأوقفت رجال أعمال وموظفين كبارا في الدولة من الجمارك والأمن.

4