استقواء حماس بقطر وتركيا يكرس الانقسام الفلسطيني

وفد حماس يغادر القاهرة دون رؤية لتحقيق المصالحة مع فتح في وقت تناور فيه الحركة الإسلامية عبر الملف الإنساني في قطاع غزة.
السبت 2018/07/14
حينما تطغى الحسابات الضيقة على القضية

القاهرة – انتهت جولة الحوار الجديدة بين مسؤولي المخابرات العامة المصرية، ووفد حركة حماس، الجمعة، دون تحقيق أي خرق في ملف المصالحة الفلسطينية، في ظل رفض الحركة تقديم أي تنازلات، معولة في ذلك على دعم وإسناد بعض القوى الإقليمية وعلى رأسها قطر وتركيا.

ومن المقرر عقد جلسة حوار بين مسؤولين أمنيين مصريين وعزام الأحمد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، الموجود حاليا القاهرة، لإبلاغه بتفاصيل المشاورات التي جرت مع وفد حماس.

وقالت مصادر لـ”العرب”، إن جلسة الحوار مع حماس، لم تخرج بجديد يفضي إلى تذليل عقبات المصالحة، حيث تمسكت الحركة بجملة مطالب مازال أكثرها محل رفض من جانب فتح، بينها استيعاب موظفي الحركة بالجهاز الإداري للحكومة، ورفع العقوبات المفروضة على غزة فورا، وكف الحديث عن سلاح المقاومة، وفتح معبر رفح بشكل دائم.

وأكدت المصادر أن وفد حماس “لم يأت القاهرة ومعه رؤية سياسية متكاملة لإنهاء الانقسام، ويبدو أنه جاء لعدم اتهامه بالمماطلة والتسويف، وعدم التفريط في أي خيوط سياسية”.

وكانت الحركة قد وصفت على لسان القيادي موسى أبومرزوق، اللقاء مع مسؤولي المخابرات العامة المصرية بـ”الأكثر أهمية والأشمل من حيث المحتوى”، وهو ما يتناقض وواقع الحال.

وردت مصادر مصرية على هذه النقطة، قائلة لـ”العرب” “من المؤكد أنه يقصد موافقة مصر بشكل مبدئي على فتح معبر رفح حتى عيد الأضحى”.

وقال أبومرزوق في بيان صحافي الجمعة، وصل “العرب” نسخة منه، إن اللقاء بين الطرفين انتهى ليل الخميس متأخرا، وتناول مجمل القضايا التي تهم الشعب الفلسطيني، لا سيما الأهل في قطاع غزة، و”لا أكون مبالغا إذا وصفت اللقاء بالأكثر أهمية، والأشمل من حيث المحتوى”.

طارق فهمي: استمرار الانقسام الفلسطيني بوابة واشنطن لتمرير صفقتها
طارق فهمي: استمرار الانقسام الفلسطيني بوابة واشنطن لتمرير صفقتها

ويعد لقاء القاهرة، الأول من نوعه، الذي يجمع حركة حماس مع اللواء عباس كامل بعد توليه رسميا مسؤولية رئاسة جهاز المخابرات، وتعيين اللواء أحمد عبدالخالق مسؤولاً عن الملف الفلسطيني، خلفا للواء سامح نبيل.

وفُهم غياب إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي للحركة ويحيى السنوار رئيسها في غزة، عن اللقاء، على أنه رسالة بأن الحركة غير جادة في إتمام المصالحة.

وذكرت مصادر مصرية لـ”العرب”، أن غياب هنية والسنوار يرتبط بالظروف الأمنية، وشعور كل منهما أن هناك استهدافا له، بعد تهديدات إسرائيلية بإمكانية توجيه ضربات عسكرية في أي وقت ناحية قطاع غزة، وأن مصر تتفهم سبب الغياب.

وشارك في وفد حماس صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي للحركة وموسى أبومرزوق مسؤول ملف العلاقات الخارجية، وحسام بدران مسؤول ملف العلاقات الوطنية، وعزت الرشق، بالإضافة إلى القيادي خليل الحية.

وأبلغ مسؤولو الملف الفلسطيني في القاهرة وفد حماس، بأن مصر “مستعدة لفتح معبر رفح والمساعدة في تحسين الأوضاع الإنسانية والمعيشية لسكان غزة، شريطة تقديم الحركة المزيد من التنازلات، لتمكين الحكومة من كامل مهامها في القطاع”.

وجاءت رسالة القاهرة لوفد حماس واضحة ومباشرة، بأن مدمني المناورات، لن يربحوا في النهاية، وما يحدث على الأرض من بحث كل طرف عن مصالح حزبية وسياسية بعيدة عن المصالحة وطموحات الشعب الفلسطيني، سيجعل الجميع خاسرا.

ويرى مراقبون، أن غياب رؤية سياسية واضحة لدى حماس بشأن مستقبل المصالحة مع فتح، واستمرار وضع التعقيدات أمام الوسيط المصري، يصب في صالح أطراف تعمل على أن يكون حل الأزمة في قطاع غزة من منظور إنساني بحت، وإبعاد الحلول السياسية.

وعلمت “العرب”، أن حماس طلبت تخفيف الأوضاع الإنسانية لسكان القطاع بإدخال مساعدات ومحروقات، وتم إبلاغهم أن مصر مستعدة لذلك، لكن طولبوا بتحديد الرؤية المرتبطة بأن تكون هناك حلول سياسية لإنهاء الانقسام بالتوازي مع الحلول الإنسانية، ولم تجد القاهرة ردا واضحا يتفق مع رؤيتها.

وتتمسك القاهرة بعدم إعلان اسم الطرف المعطل للمصالحة الفلسطينية، حتى لا يتسبب ذلك في خسارة علاقتها بأحد ضلعي الأزمة، ما يجعل من إمكانية إتمام أي خطوة نحو إنهاء الانقسام مستقبلا، أمرا شبه مستحيل، لأنها سوف تصبح داعمة لطرف على حساب آخر.

وتعتقد مصر، حتى اللحظة، أن الطرفين (فتح وحماس)، يعطلان المصالحة، لتمسكهما بمطالب وشروط لا يقبلان التنازل عنها، وكلها ترتبط بعدم الظهور في صورة الطرف الضعيف الذي تحاصره الأزمات من كل اتجاه، ويبحث عن مخرج، ما يضطره لتقديم تنازلات.

ويقول متابعون، إن دخول أطراف إقليمية، مثل تركيا وقطر، على خط الأزمة في قطاع غزة، والقيام بدور الوسيط بين حماس وإسرائيل، يضع تحديات صعبة أمام القاهرة، لاستمالة حماس وإقناعها بالتراجع عن شروطها بشأن المصالحة مع فتح، لشعورها أن هناك من يساعدها على حل أزمات غزة، واستمرار استئثارها بالحكم والتغاضي عن تمكين حكومة السلطة من كامل المهام في القطاع.

ولم ينكر وفد حماس خلال زيارته إلى القاهرة، أن قطر تواصلت مع الحركة لتسليم رفات جثامين الجنود الإسرائيليين، مقابل تهدئة طويلة المدى، وتحسين الأوضاع الإنسانية، وتخفيف الحصار المفروض على حماس بعد غلق الحكومة الإسرائيلية معبر كرم أبوسالم، الذي يمثل المنفذ التجاري لدخول البضائع للقطاع، في حين تنظر القاهرة للدور القطري باعتباره سلبيا وخطيرا على مستقبل القضية الفلسطينية ويرسخ لاستمرار الانقسام. وقال طارق فهمي، المتخصص في الشؤون الفلسطينية والإسرائيلية، إن استمرار الانقسام بين فتح وحماس وعبث الأطراف الإقليمية المعادية لمحور (مصر والإمارات والسعودية) بوابة الولايات المتحدة لتمرير صفقة القرن، بعد الموقف العربي الموحد الرافض لأي تسوية سياسية يرفضها الشارع والسلطة في فلسطين.

وأضاف لـ”العرب”، أصبح حتميا تعامل فتح وحماس مع المصالحة على أنها حائط السد المنيع أمام الصفقة الأميركية، وتقديم تنازلات سياسية فورية، تسمح لمصر بالتدخل لإنهاء الانقسام، وتمنح الأطراف العربية غطاء سياسيا قويا للتمسك برفض الصفقة، لافتا إلى أن طرفي الأزمة (فتح وحماس)، سيخرجان خاسرين، إذا تمسكا بمطالب وشروط بعيدة عن الحل السياسي، لأن ذلك يمرر الحل الإنساني في غزة.

2