استقواء ميليشيات طرابلس بالسلاح التركي يبعدها عن المهادنة

الدعوات الأممية لوقف القتال لم تعد تجذب حكومة الوفاق المراهنة على الدعم التركي.
الخميس 2020/04/09
السلاح يسكت دعوات الهدنة

يعكس تفاعل حكومة الوفاق الباهت مع الدعوات الأممية إلى هدنة إنسانية في ليبيا لمواجهة تداعيات وباء كورونا بعد أن كانت تهرول للترحيب بها، متغييرات ميدانية يؤكد متابعون للشأن الليبي أنها ذات علاقة بشحنات الأسلحة التركية الكبيرة التي وصلت طرابلس. وتراهن الميليشيات على هذه الأسلحة المتطورة لإيقاف الجيش الليبي الذي يحقق تقدما في مختلف جبهات القتال.

 طرابلس – قوبلت دعوة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى تفعيل الهدنة الإنسانية في ليبيا بغية التفرغ للتصدي لوباء كورونا بعدم اكتراث حكومة الوفاق، على غير عادتها، فيما كانت في وقت سابق تهرول لإعلان موافقتها، ما يشير إلى تطورات ميدانية تغيرت معها استراتيجيات الميليشيات المحاصرة في طرابلس.

ويرى متابعون للشأن الليبي أن حماسة حكومة الوفاق للانخراط في دعوات الهدنة التي أطلقتها الأمم المتحدة أو الدول الأوروبية في وقت سابق كان وليد الشعور بالعزلة والضعف في مواجهة تقدم الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر لتحرير العاصمة طرابلس، أما مع وصول السلاح التركي إلى طرابلس يبدو أن الاستراتيجية تغيرت.

ويشير هؤلاء إلى أن الحكومة المحاصرة في طرابلس كانت تستغل الهدنة في إعادة ترتيب وضعها العسكري وتسليح ميليشياتها، قبل خرقها والعودة إلى التصعيد، أما مع دخول أسلحة تركية متطورة للخدمة لم تعد دعوات التهدئة تستهويها.

وأطلقت حكومة الوفاق في 25 مارس الماضي ما أسمته عملية “عاصفة السلام” العسكرية في خرق للهدنة التي أعلنت الالتزام بها في 21 من الشهر ذاته، مستقوية بالكم الهائل من الأسلحة التركية المتطورة.

ويقول خبراء إن صمود ميليشيات الوفاق في طرابلس رهين تدفق الأسلحة عليها، وهذا ما يفسر رفضها مهمة “إيرني” الأوروبية لفرض الحضر الأممي على تدفق السلاح إلى ليبيا، فيما يدعم القائد العام للجيش الليبي المقترح الأوروبي.

ناصر عمار: مع وصول السلاح التركي المتطور أصبحت لدينا ذراع طويلة
ناصر عمار: مع وصول السلاح التركي المتطور أصبحت لدينا ذراع طويلة 

ويعيق تمادي تركيا في إرسال الأسلحة إلى ميليشيات طرابلس المساعي الدولية لوضع حد للأزمة الليبية، ما يطرح تساؤلات كثيرة إزاء الصمت الدولي المحيّر تجاه الانتهاكات التركية المتكررة للقرارات الأممية.

ويفرغ إمداد أنقرة للميليشيات والمجموعات المتطرفة في ليبيا بالسلاح قرار حظر التسليح المفروض دوليا على البلاد منذ 2011 من محتواه، ويثير تساؤلات بشأن عدم تحرك المجتمع الدولي لوضع حد للعبث التركي في ليبيا.

وكشف ناصر عمار، آمر قوة الإسناد التابع لحكومة الوفاق، عن طبيعة القوة والأسلحة التركية التي وصلت إلى العاصمة طرابلس ومهامها.

وأوضح عمار أن القوة التي وصلت عبارة عن فنيين ومتخصصين في تقنيات التشويش وتركيب منظومات الدفاع الجوي، لمواجهة طائرات الجيش الليبي.

وكشف عن استلام القوات الليبية أسلحة متطورة، قائلا “الآن أصبحت لدينا ذراع طويلة وقمنا بقصف قاعدة الوطية، التي تتمركز بها قوات حفتر”.

ويقول المحلل الأمني متين غورجان إن “تركيا استعملت في ليبيا التكتيكات نفسها التي استعملتها في إدلب السورية في أوائل مارس، وهي زيادة الطائرات دون طيار المسلحة التي تستهدف مراكز القيادة البارزة وأسلحة العدو المهمة، إلى جانب دعم المدفعية ونيران الصواريخ”.

والأربعاء، قال عضو ما يسمى بمجلس الدولة عبدالرحمن الشاطر، إنه لا ينبغى التعويل على الأمم المتحدة والدول الأوروبية لوضع حد للأزمة الليبية، ما يمثل انقلابا في الخطاب عزته مصادر ليبية إلى شعور ميليشيات الوفاق بالقوة والقدرة على التصعيد. وقال الشاطر في تغريدة له على تويتر “نحن في حالة حرب والحرب تحتاج إلى حسم”.

وفي أحدث توثيق لتدفق الأسلحة التركية على طرابلس نشرت شبكة بي. .بي.سي شريط فيديو لمسار شحنة معدات عسكرية إلى طرابلس.

وأوردت بي.بي.سي أنه في 24 يناير، بعد الساعة السادسة صباحا بقليل، أبحرت سفينة بانا من ميناء مرسين التركي حيث كانت الوجهة المعلنة ميناء قابس التونسي، لكن السفينة اختفت من الرادار على بعد 400 كيلومتر قبالة سواحل ليبيا.

وبحسب أحد البحارة الذين كانوا على متنها، غيّرت بانا وجهتها المعلنة والتي كانت نحو ميناء قابس في تونس، وعندما اقتربت السفينة من ساحل ليبيا ظهرت على متن بانا مجموعة من الأسلحة، بما في ذلك آليات القتال المدرعة والمدافع مثل الهاوتزر ذاتية الدفع ومضادات الطائرات.

وبعد ثلاثة أيام من مغادرتها طرابلس، وصلت السفينة إلى ميناء جنوة الإيطالي حيث أخبر أحد أفراد الطاقم الشرطة بأن السفينة استخدمت لحمل الأسلحة. وأكدت صور التقطتها السلطات الإيطالية على متنها هذا الادعاء، فيما أضاف خمسة من البحارة الذين قابلتهم السلطات الإيطالية تفاصيل عزّزت الأدلة المرئية.

4