استقيلوا يرحمكم الله

الجمعة 2014/09/12

للمرة الثانية خلال ستة أشهر يتم منع المخرج السوري المرموق محمد ملص من دخول مصر، لحضور حفل تكريمه في مهرجان الإسكندرية لسينما البحر المتوسط الذي افتتح مساء الأربعاء.

وكان ملص قد منع من دخول البلاد من قبل لرئاسة لجنة التحكيم الدولية في مهرجان الإسماعيلية السينمائي في يونيو الماضي. وفي كلتا الحالتين السبب “غير معلوم”.

والغريب أن الجهة الأولى التي دعت ملص إلى الإسماعيلية هي جهة حكومية، فالمهرجان يقام من خلال المركز القومي للسينما الذي يرأسه موظف برتبة وكيل وزارة، لكن هذا الموظف المسؤول فشل في معرفة سبب المنع، واكتفى كالعادة بإصدار بيان احتجاج، وكأن الدولة تحتج ضدّ الدولة!

لم يكن من المقرر أن يحمل ملص معه أي فيلم من أفلامه التي ربما تخشاها أجهزة الرقابة، لعرضها في هذا المهرجان أو ذاك. وليس من المتصور أصلا أن ملص سيحضر وفي حوزته مثلا قنابل ومتفجرات تضرّ بالأمن، أو أنه مرتبط بأي شكل من الأشكال بجماعات الفكر الديني المتطرف.

والمعروف أن ملص كان في طليعة السينمائيين والمثقفين السوريين الذين أعلنوا بيان “ربيع دمشق” قبل سنوات في قلب العاصمة السورية، الذي يطالب بالانفتاح الديمقراطي والحريات، وقد دفع ثمن موقفه هذا اعتقالا ومنعا من السفر واستجوابا والكثير من المضايقات الأخرى.

وفي الوقت الذي يدين فيه مثقفو العالم -وبينهم المثقفون المصريون- تدخل السلطات الإيرانية ومنعها بعض السينمائيين من مغادرة البلاد، لحضور المهرجانات التي تقام في الغرب، مثل المخرج المعروف جعفر بناهي ثم منع المخرج محمد روسولوف، بل والحكم عليه بالسجن لعشرين عاما.

يتم منع ملص من دخول مصر لتلقي التكريم المقرر له في الإسكندرية. وكالعادة سيكتفي المسؤولون عن المهرجان بإصدار بيان شجب دون توجيه أي نقد مباشر للجهة التي يكتفي عادة بالإشارة إلى أنها “جهة سيادية”، وهو ما دفع ملص إلى توجيه رسالة مفتوحة إلى وزير الثقافة المصري يطالبه فيها بضرروة الكشف عن أسباب منعه من دخول البلاد الذي اعتبره -عن حق- بمثابة إساءة بالغة تضرّ بسمعته.

أحيانا لا تكفي بيانات الشجب والاحتجاج، فإذا كانت مثل هذه التدخلات الإدارية والأمنية التي تأتي من خارج الكيانات السينمائية ستستمر، فلماذا يتعب البعض أنفسهم في الإعداد والتنظيم وإجراء الاتصالات ثم تأتي جهة ما لتجهض هذا كله؟

إذا عجز مسؤولو تلك المهرجانات عن معرفة أسباب المنع وإعلانها بكل شفافية ووضوح للعالم، فمن الأفضل والأكرم لهم أن يستقيلوا إلى أن تتوقف المهزلة!

16