استمالة المنشقين استراتيجية الصومال في الحرب على المتشددين

الجمعة 2018/01/26
لم نعد ننتمي إليهم

مقديشو - بدأت خطة الحكومة الصومالية لاستمالة المنشقين عن حركة الشباب المتشددة تأتي ثمارها بعد أن انضم إليها مؤخرا المئات من المنشقين، الذين قدّموا معلومات بالغة الأهمية عن تحرّكات التنظيم المتشدد داخل البلاد.

وقال مسؤولون أمنيون إن حملة تشنّها الحكومة الصومالية ويدعمها الغرب للتشجيع على الانشقاق على حركة الشباب استمالت قيادات والرئيس السابق لاستخباراتها وأحد قادة الحرب الإقليميين، ما يكشف عن مساع سرية لتقويض الحركة المرتبطة بتنظيم القاعدة من الداخل.

وتقول الحكومة إن الأهم أن هؤلاء المنشقين يبثّون بذور الشك بين قادة الشباب ويشجعون زملاءهم السابقين على الانشقاق، حيث يقدّم كبار المنشقين معلومات مثل الكيفية التي تفخخ بها الحركة العربات المدرعة ومعلومات عن قادتها.

وتحوّل الكثير من المنشقين إلى أدوات استخباراتية مهمة بعد إعلانهم التخلّص من أوهامهم عن حركة التمرد، متهمين إياها بتصرفات تخالف الإسلام، على غرار ناسته (26 عاما) العميل السري الذي كان يتجسس على كبار قادتها لضمان ولائهم لها ويخطط للتفجيرات والاغتيالات في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة. قال ناسته لوكالة لرويترز، خلال مقابلة عبر دائرة تلفزيونية من بيت آمن، “كانوا يقتلون رجال الدين، كانوا يقتلون دون استشارة أحد”، ذاكرا أسماء ثلاثة ممن قتلتهم الحركة.

وأصبح المسؤولون الحكوميون الذين كانوا هدفا له، في أواخر العام الماضي، هم الذين يحركونه بعد أن انضم إلى عدد يتنامى ببطء من أعضاء الحركة الذين ينشقون عليها ويلجؤون إلى الحكومة الصومالية المدعومة من الأمم المتحدة. ولم يتضح الأثر الكامل للانشقاقات رغم أن حركة الشباب اضطرت إلى التنديد بواحد من كبار قادتها السابقين هو مختار روبو أبومنصور ووصفته بالكفر بعد أن انضم الى الحكومة وحث رجال عشيرته علانية على محاربة الحركة.

وتبدأ الانشقاقات بمكالمة هاتفية من مقاتل في الشباب إلى قريب له من جنود الجيش أو من تلميذ سابق لمعلمهم، حيث إن صلات القربى بين العشائر الصومالية تشير أن الكل يعرف شخصا ما في الجانب الآخر.

وقال صومالي ساعد بعض المنشقين وطلب عدم نشر اسمه “طلبهم الوحيد في العادة هو عدم دخول السجن وأغلبهم لا يحتاجون لإعادة التوطين أو الذهاب إلى مكان آخر”.

ويتم توصيل عضو حركة الشباب بشخص آخر يعمل مع الحكومة، وغالبا ما يعرف الاثنين، ويقال له إنه سيلقى الترحيب إذا ما نبذ الحركة والعنف وقبل بالحكومة الصومالية، حيث يقوم أعيان العشائر بدور الضامن.

وقال اثنان من المنشقين لرويترز إن حركة الشباب حاولت منع الانشقاقات بأن اشترطت على كبار أفرادها الحصول على تصاريح للسفر، الأمر الذي اضطر البعض للالتفاف عبر مسارات تمر بالغابات.

وقال رئيس قطاع التعليم السابق في إحدى المناطق التعليمية، وهو يصف هروبه على دراجة نارية على مدى أسبوع، “لم أبلغ زوجتي ولم آكل، ولم أكد أعرف النوم، وتركت كل كتبي ورميت كل شرائح الهواتف المحمولة التي كانوا على علم بها”.

ويقول المسؤولون الصوماليون إنه لا رجعة في قرار الانشقاق لأن حركة الشباب تسجن المنشقين أو تعدمهم، مضيفين أنه لم يحدث حتى الآن أن تراجع أي من 45 منشقا من القيادات المتوسطة والعالية عن اتفاقه معهم.

5