استمرار الإشارات على إرسال قوات تنهي لامبالاة العرب تجاه سوريا

مسؤولون في القاهرة وأبوظبي يلمّحون بانخراط عربي أكبر في أي حل سوري.
السبت 2018/05/05
مواجهة النفوذ الإيراني

واشنطن - تتراجع مع مرور الوقت سلبية لطالما تحكمت في الموقف العربي إزاء الأزمة السورية، التي تدور على أرض بلد عربي، لكنها بعيدة تماما عن طبيعتها كـ”أزمة عربية”.

لكن مواقف بعض الدول العربية تشهد تغيرا حذرا إزاء لامبالاة سمحت لإيران وتركيا وإسرائيل، إلى جانب الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي، بالتحول إلى قيادة مطلقة للمشهد السوري.

وتقول مصادر مطلعة إن نقاشا جديا يدور بين عدة عواصم كبرى وأخرى عربية لبحث إمكانية إرسال قوات عربية إلى سوريا لتشارك في فرض الأمن، ضمن خطة محتملة للتسوية في هذا البلد.

وأكدت أن “عودة العرب” إلى سوريا باتت ضرورة لكافة العواصم الكبرى. وكما دفعت القوى الكبرى باتجاه الانفتاح العربي على العراق كضرورة من ضرورات السلم الإقليمي وحاجة من حاجات مواجهة النفوذ الإيراني، فإن الأمر نفسه ينطبق على سوريا، مع إدراك أن أمر ذلك يتطلب توافقا دوليا شاملا.

وسيكون موضوع إرسال قوات عربية إلى سوريا حتما من ضمن المسائل التي ستبحث على طاولة أي قمّة قريبة محتملة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين.

ونسبت صحيفة الأهرام الرسمية في القاهرة إلى وزير الخارجية المصري سامح شكري قوله، إن إرسال قوات عربية إلى سوريا أمر وارد يناقشه مسؤولون من مختلف الدول.

وقال شكري “فكرة إحلال قوات بأخرى ربما تكون عربية هو أمر وارد وهذا الطرح لا يتردد فقط على المستوى الإعلامي وإنما أيضا في المناقشات والمداولات بين مسؤولي الدول لبحث إمكانية إسهام هذه الأفكار في استقرار سوريا”.

وعلى ما يبدو تشهد المشاورات تنسيقا عالي المستوى بين دول عربية محورية، هي مصر والسعودية والإمارات، لبلورة صيغة عربية جديدة في سوريا، أحد جوانبها إمكانية إرسال قوات مشتركة تحت إشراف الجامعة العربية.

واعتبر المراقبون أن شكري يعطي إشارة لافتة تأتي بعد أيام ممّا دعا إليه وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، من ضرورة عودة الدور العربي لحل الأزمة السورية، في ظل تعثر الجهود الدولية والإقليمية.

وكتب قرقاش تغريدة على تويتر قال فيها إنه “مع تعثر الجهود السياسية الدولية والإقليمية، لا بد من عودة الدور العربي وتفعيله للخروج بآلية فاعلة لحل الأزمة السورية الدامية”، مشيرا إلى أن “تهميش وغياب الجهد المؤسسي العربي لا يمكن أن يستمرا”.

وكان قرقاش قد أعرب خلال مؤتمر “فكر 16″، الذي عقد في دبي مطلع أبريل الماضي، عن أسفه بشأن تحييد العالم العربي عن جهوده في تسوية الأزمة السورية وتكثيف دور أطراف غير عربية في المنطقة.

وقال وزير الخارجية المصري إن “الموضوع يتطلب بحثا وتقديرا لكل العناصر المرتبطة به، ولا أستطيع أن أقول إنه قد اكتمل أو اختمر ليصبح طرحا عمليا وماديا، ليُتّخذ قرار بشأنه”.

وفي مناطق كانت تتحكم بها فصائل المعارضة حول دمشق وفي ريفي حمص الشمالي وحماة الجنوبي، اللذين يشهدان تسليم فصائل المعارضة لأسلحتها الثقيلة حاليا استعدادا للانسحاب، من الممكن أن تلعب القوات العربية المحتملة دور قوات حفظ الاستقرار ومسك الأرض، بدلا من الشرطة العسكرية الروسية التي تتولى حفظ الأمن في هذه المدن. ويعني هذا أن القوات العربية لن تكون قوات ذات طبيعة قتالية.

وتحاول إيران من جهتها استغلال صعود الحديث عن إرسال قوات عربية إلى سوريا لإعادة تأهيل قطر، التي لعبت الدور الأبرز في طرد سوريا من الجامعة العربية، واليوم تسعى بالتعاون مع طهران، لإظهار أن لها دورا في قيادة المساعي العربية للعودة إلى سوريا مرة أخرى، لكن بأجندة ملتبسة.

وتبقى المعضلة القائمة في المشاورات، التي يلعب فيها الأميركيون دورا محوريا، الخلاف بين العرب والأميركيين على إرسال قوات عربية إلى سوريا في ظل وجود عسكري أميركي هناك، بحيث لا تكون القوات العربية المحتملة مكشوفة في ساحة تموج بالاضطرابات.

وسيساعد بقاء القوات الأميركية في الحفاظ على شرعية دولية لوجود هذه القوات العربية في سوريا، إذ من المحتمل أن تحيّد الولايات المتحدة أي اعتراضات روسية على هذه الخطوة، كما ستتولى التعامل مع أي توجس إسرائيلي من التغيّر في موازين قوى الصراع، الذي من الممكن أن ينتج عن هذه الخطوة.

وظلت مسألة تحمّل العرب جانبا من ضبط منظومة الأمن في المنطقة محورا للنقاش بين واشنطن وحلفائها في المنطقة، منذ فترة إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما.

وقال وزير الخارجية الأميركي الأسبق جون كيري، على هامش اجتماع وزاري لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا عقد في ديسمبر 2015 في بلغراد، إنه “من دون إمكانية تشكيل قوات برية جاهزة لمواجهة داعش في سوريا فلا يمكن كسب هذا النزاع بشكل كامل بالضربات الجوية فقط”، مقترحا نشر قوات “عربية وسورية” لهذا الغرض.

ويريد ترامب أن تكون القوات العربية المقترحة بديلا كاملا عن القوات الأميركية، التي تنتشر في شمال وشرق وجنوب شرق سوريا حاليا.

Thumbnail

وقال ترامب، الشهر الماضي، إن القوات الأميركية ستنسحب من سوريا “قريبا جدا”، معبرا عن أسفه لما اعتبره تبديد واشنطن لسبعة تريليونات دولار في حروب الشرق الأوسط. وأضاف “سنخرج من سوريا في وقت قريب جدا. فلندع الآخرين يتولّون الاهتمام بها الآن”.

ولم يحدد ترامب مَن يقصد بـ”الآخرين” الذين يمكن أن يتولّوا أمر سوريا، لكن تكهنات أثيرت حول إمكانية أن تساهم دول عربية عسكريا في التدخل العسكري للمشاركة ميدانيا في فرض أي حل داخلي؛ إقليمي ودولي يمكن التوصل إليه.

لكن مصادر في واشنطن قالت إن مؤسسات أميركية، على رأسها وزارة الدفاع (البنتاغون)، ترى أن اقتراح ترامب “بلا جدوى”. ويعتقد وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس أن على دول عربية إرسال قوات إلى سوريا، لكن تحت مظلة أميركية.

وكان ماتيس صوت الإدارة الأبرز في معارضة توجّه ترامب بشأن القوات الأميركية في سوريا.

لكن مستشار الأمن القومي الجديد جون بولتون يقود، إلى جانب وزير الخارجية مايك بومبيو، مساعي ترامب لإقناع دول عربية بإرسال قوات إلى سوريا لتحل محل القوات الأميركية، بحسب شبكة سي.أن.أن.

وأجرى بولتون الشهر الماضي اتصالا هاتفيا مع القائم بأعمال رئيس المخابرات العامة المصرية عباس كامل، اقترح خلاله على مصر إرسال قوات إلى سوريا.

وقالت سي.أن.أن إنه في حين أن إقناع بعض الدول بالانضمام إلى التحالف سيكون بالتأكيد له ثمن، فإن إدارة ترامب تبحث عرضا يشمل وضع مكافأة مثيرة على الطاولة، بحسب ما أفاد مصدر مقرب من البيت الأبيض لـشبكة سي.أن.أن.

وكشف مصدر مقرب من البيت الأبيض، أنه على الرغم من المخاوف الأولية بأن ترامب قد ينسحب من سوريا قريبا جدا، فإن المناقشات تحولت صوب تطوير خطة انتقالية وأن تواصل الإدارة مساعيها للحصول على مساعدة العديد من الدول العربية بما فيها السعودية والإمارات ومصر.

ونقلت وول ستريت جورنال، عن مسؤولين عسكريين، أنه سيكون من الصعب إقناع الدول العربية بإرسال قواتها إلى سوريا إذا كانت الولايات المتحدة تريد سحب قواتها بالكامل.

1