استمرار الزواج بعد الخيانة قبول بالطلاق المبطن بين الطرفين

الخوف والضغط الأسري يجبران المرأة على التساهل مع الزوج الخائن.
الثلاثاء 2021/04/13
تبرير الخيانة دائم الحضور عند الأزواج

تجبر الضغوط الأسرية ووجود أبناء حديثي السن المرأة على التسامح مع خيانة زوجها من أجل استمرار الزواج لتجنب الوصم بالمطلقة وتتجنب عائلتها العودة إلى الإنفاق عليها مبكرا. ولا يستطيع البعض من الزوجات اللاتي تجاوزن مرارة الخيانة وسامحن شركاء الحياة أن يعشن حياة أسرية مستقرة، حيث يشعرن طوال الوقت بالدونية والمرارة، خاصة عندما يكتشفن أن أزواجهن مستمرون في سلوكياتهم السيئة.

 اعتادت مروة محمد، وهي فتاة مصرية في العقد الثالث من عمرها، أن يصل زوجها من عمله متأخرا كل يوم، وذات مرة تجرأت وتجولت في هاتفه المحمول لتكتشف رسائله الغرامية مع امرأة أخرى، وأنه يلتقيها على فترات، وشعرت بأن العلاقة بينهما تطورت إلى حد إقامة علاقة حميمية.

لم تتحدث إليه أو تواجهه، التزمت الصمت وتعاملت معه بشكل طبيعي إلى حين استطلاع رأي والدتها التي نصحتها بترك منزل زوجها والعودة إلى أسرتها دون أن تبلغه بالسبب، ومع طول فترة الغياب سأل عن دوافعها فواجهته بحقيقة الخيانة.

تأزم الموقف وكادت الأمور تصل إلى الطلاق، ومع تبرير الزوج لأسباب خيانته تعاطفت معه أسرة الفتاة، فقال “لم تكن تهتم بوجودي، وتنام مبكرا، ولا تعد لي الطعام، وتتشاجر لأقل الأسباب”، ومع ضغوط الأسرة وافقت على استكمال العلاقة الزوجية.

قالت مروة لـ”العرب” إنها فكرت بعقلانية، إذا أصبحت مطلقة في سن صغيرة ومعها طفلان فحياتها سوف تنتهي، لذلك آثرت التسامح مع الخيانة على أمل أن يعود إلى رشده، ولم تنكر شعورها بأنها أصبحت مطلقة بشكل مبطن لاهتزاز ثقتها في شريك حياتها.

تبدو الواقعة غريبة، لكنها تعكس ما يمكن اعتباره ظاهرة مستحدثة، بأن يكون هناك استمرار للزواج بعد الخيانة، حيث تتسامح المرأة على وقع الضغوط الأسرية ووجود أبناء وصغر سن الضحية، بشكل يجعلها تعيد حساباتها لتجنب وصمها بالمطلقة مبكرا.

المعضلة أن بعض الزوجات اللاتي يتجاوزن مرارة الخيانة ويسامحن شركاء الحياة، يتعرضن لصدمات أكبر عندما يكتشفن مستقبلا أن أزواجهن مستمرون في السلوكيات السيئة، باعتبار أن المرأة التي سامحت سوف تستسلم للأمر الواقع ولن تثير أزمة.

لا تنكر مروة أنها أصلحت الكثير من نفسها وتصرفاتها التي دفعت زوجها إلى خيانتها، حتى فوجئت بأنه مستمر في علاقته مع نفس المرأة، وعندما واجهته أبلغها بإمكانية طلب الطلاق، لكنها رفضت وتمسكت باستمرار حياتها معه، خوفا من انتقام أسرتها حال تمسكت بالانفصال ودمرت مستقبل طفليها.

هالة منصور: تسامح بعض الزوجات ليس بالأمر السهل ويرتبط أولا بوجود الأبناء

يلتمس المجتمع الشرقي بطبيعته العشرات من الأعذار للرجل عندما يقدم على الخيانة، ويستحيل أن يقبلها من المرأة، ومع أول شكوى من الزوجة لأسرتها يتم تحميلها المسؤولية، بدعوى تقصيرها وانشغالها عن شريك حياتها، وإلا ما نظر إلى سيدة أخرى.

ويمثل وجود أبناء ضغطا نفسيا وذهنيا على الزوجة التي تتعرض للخيانة، فهي إذا تمسكت بالطلاق ستكون بذلك قادت أولادها إلى مستقبل مظلم، بحكم أنهم ضحية رجل خائن، وتتحول المشكلة إلى أزمة أكبر مع الأولاد في ظل تفكك الأسرة.

قالت فاطمة سعيد، وهي معلمة في العقد الخامس من عمرها، عندما تحدثت مع “العرب”، إنها علمت بأن زوجها يخونها مع جارتها المطلقة، وأصيبت بأزمة نفسية حادة تجاوزتها بصعوبة، لكنها تكتمت على الأمر لأن لديها ابنة لم تتزوج وتخشى أن يلحق بها وبشقيقاتها المتزوجات العار بسبب والدهن.

لم تطلب فاطمة أن تنهي حياتها الزوجية بفضيحة، وفضّلت الطلاق المستتر، فهي لا تمتلك القدرة المادية على الاستقلال بحياتها، ولن تتقبل عائلتها فكرة طلاقها بعد هذا العمر، ولن تجد منزلا تعيش فيه برفقة ابنتها التي سوف تظل معلقة في رقبتها إلى حين زواجها، كما أن الطلاق يؤثر نفسيا على شقيقاتها المتزوجات.

اعترفت السيدة بأن زوجها يعاني مراهقة متأخرة وطوال حياته يبحث عن الكمال المطلق في شخصيتها، وهي لم تعد تستطيع تلبية احتياجاته العاطفية والجنسية، قائلة في حزن “الزوجة التي تنفصل بسبب الخيانة مجنونة، لأنها ستكون عرضة لتنمر أسري ومجتمعي لا حدود له، لذلك تصمت بانكسار”.

وربطت هالة منصور أستاذة علم الاجتماع العائلي بجامعة بنها شمال القاهرة، تسامح بعض الزوجات مع الخيانة بكونهن ينتمين إلى مجتمع يقدس العادات والتقاليد، ويحمّل المرأة المسؤولية بشكل أكبر، لافتة إلى أن “الكثير من السيدات لديهن أصالة زائدة عن الحد ويرفضن خراب البيت لأي سبب”.

وأوضحت لـ”العرب” أن الخيانة الزوجية مهما كانت مبرراتها لا تغتفر، لكن تسامح بعض الزوجات ليس بالأمر السهل، ويرتبط أولا بوجود أبناء مع ضغط عائلي، والتمسك بشريك الحياة والخوف من تبعات الطلاق، والتساهل مع الخيانة دون موقف حاسم يضر بالمرأة لأن ذلك يصورها ككائن قليل الحيلة.

وأمام الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة لعائلة الزوجة التي تتعرض للخيانة، قد تقبل العيش مع شريك على علاقة بامرأة أخرى أفضل من استكمال حياتها بين جحيم عائلتها، خاصة إذا كان زوجها ميسور الحال ويوفر لها متطلباتها الشخصية، وهنا تتعامل مع الزواج من منطلق مادي.

المرأة التي تتساهل مع الخيانة يصعب أن تعيش حياة أسرية مستقرة، حيث تشعر طوال الوقت بالدونية والمرارة

بغض النظر عن الدوافع الحقيقية، لكن المرأة التي تتساهل مع الخيانة يصعب أن تعيش حياة أسرية مستقرة، فطوال الوقت تشعر بالدونية والمرارة والبحث عن خلفيات كل قرار يتخذه شريك حياتها، خاصة إذا كانت تبادله الحب من طرف واحد.

ومعروف أن الخيانة هي الصدمة الأكبر من نوعها في أي علاقة زوجية، وتتسبب في شروخ يصعب ترميمها بسهولة، وتصبح المشكلة أعمق عندما تجاهد الزوجة للإصلاح من نفسها وتحاول استمالة شريك حياتها مرة أخرى دون فائدة، لكنها في نفس الوقت لا تريد المغامرة بالطلاق، لحسابات العائلة والأبناء.

ويرتفع منسوب الخيانة بين الأسر التي تعاني أزمات اقتصادية واجتماعية ويسودها الملل والفتور والروتين، فهناك طرف منهمك فكريا ونفسيا في الوفاء بالتزاماته كرب عائلة، وآخر مصاب بالأنانية ويهتم فقط بنفسه وعاطفته ودائما ما يبحث عن المتعة الشخصية دون مراعاة للضغوط الواقعة على الشريك.

ويبرر أغلب الرجال ميلهم ناحية البحث عن العاطفة والاحتواء والاهتمام خارج مؤسسة الزواج، بأن الزوجات منشغلات بأعمال المنزل وتربية الأبناء والتفكير في المتطلبات الأسرية، مع أن التشارك بين الطرفين والتفاهم حول كل شيء وإعلاء لغة الحوار والتناغم يحول دون تسلل الأنانية أو البحث عن الذات.

21