استمرار الفوضى في أوكرانيا يخدم مصلحة الكرملين

الخميس 2014/05/01
موسكو تسعى إلى تعطيل سير عملية الانتقال الديمقراطي في اوكرانيا

كييف- تسابق السلطات الاوكرانية الوقت لقمع التمرد المسلح الموالي لروسيا في الشرق خشية أن يتمدد ويؤدي إلى انفصال اجزاء كاملة من البلاد، كما يقول محللون.

فحوض دونباس الغني بالفحم والقريب من الحدود مع روسيا حيث يسيطر الانفصاليون حتى الآن على اثنتي عشرة مدينة ويحرزون تقدما كل يوم، يخرج على ما يبدو تدريجيا عن سلطة كييف.

وقال المستشار الرئاسي ووزير الداخلية السابق يوري لوتسينكو فور عودته من زيارة الى المنطقة أمس الأربعاء، "اذا اردنا اعادة السلطة الاوكرانية إلى حوض دونباس، يجب الا نتحدث عن أيام بل عن ساعات".

وفي مقابلة مع شبكة هرومادسك التلفزيونية، اعتبر أن الأمر "متعذر اليوم من دون التسبب في سقوط ضحايا" ومن دون استخدام القوة ضد المتمردين الذين تصفهم كييف بأنهم "ارهابيون".

وسيكون من الصعب أن تتخذ هذا القرار الحكومة الانتقالية الحالية التي تولت السلطة بعد نجاح التظاهرات المؤيدة لأوروبا في كييف وعزل الرئيس الموالي لروسيا. ويعتبر كثيرون هذه السلطة غير شرعية في هذه المنطقة الناطقة باللغة الروسية والمؤيدة لروسيا.

ويعتقد الخبير الروسي قنسطنطين كالاتشيف من جهته ان من مصلحة الكرملين الذي حشد عشرات الاف الجنود على الحدود "استمرار الفوضى" في اوكرانيا، بدلا من اجتياحها والتسبب في حمام دم.

واوجز هذا المحلل رأيه بالقول ان "روسيا تحتاج الى اوكرانيا ضعيفة وفقيرة، منطقة عازلة بينها وبين الحلف الاطلسي، وسوقا تجارية ومثالا سلبيا لتثبت لمواطنيها الى اين تؤدي الاحتجاجات".

فيما اعتبر المحلل فولوديمير فيسينكو من مركز بنتا الاوكراني للبحوث انه "اذا لم يتغير شيء، لن تستطيع اوكرانيا الاحتفاظ بالشرق".

فالانتهاء من إلحاق شبه جزيرة القرم الأوكرانية بروسيا خلال ثلاثة أسابيع، لا يزال ماثلا في الأذهان، لكن هل ينوي الكرملين مواصلة تقدمه نحو دونباس؟

فالأحداث تجرى فيه حتى الآن وفق سيناريو مماثل مع عمليات تدخل محددة يقوم بها "رجال خضر" غامضون مدججون بالسلاح وجيدو التدريب، ويرتدون بزات عسكرية خالية من الاشارات، وتقول كييف انهم عناصر من الوحدات الروسية الخاصة.

ويرى فيسينكو أن السيناريو الاكثر احتمالا هو سيناريو جمهورية "ترانسدنيستريا" الانفصالية المولدافية الموالية لروسيا التي اعلنت بتشجيع من موسكو استقلالها بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، لكنها لم تحصل على اعتراف اي دولة.

واضاف ان "من غير المحتمل ان تسعى روسيا الى ضم دونباس كما فعلت مع القرم. واذا لم تتمكن اوكرانيا من تغيير اتجاه الريح فهي لا تريد ايضا بؤرة توتر واضطراب ضمن حدودها".

واعتبر الخبير الأوكراني فولوديمير غورباتش من معهد التعاون الاوروبي-الاطلسي ان تعطيل الانتخابات الرئاسية المبكرة المقررة في 25 مايو أو على الاقل نزع الشرعية عنها من خلال تعكير سير عمليات التصويت في المناطق المتمردة "جزء من السيناريو الروسي".

والمح مرشحان هامشيان مواليان لروسيا لكن احدهما يحصل على دعم صريح من موسكو، الى انهما سينسحبان، مؤكدين ان من المستحيل القيام بالحملة في خضم "حرب أهلية".

وقال غورباتش إن الرئيس الروسي الذي "ضم" القرم، لم يعد قادرا على خفض طموحاته. واضاف ان "هدف بوتين هو عدم السماح بقيام حكم شرعي في اوكرانيا والاستمرار في تقطيع أوصال البلاد".

وخلال مؤتمره الصحافي الكبير في 17 ابريل، استخدم الرئيس الروسي اسم "نوفوروسيا" أو "روسيا الجديدة" للاشارة إلى مدن خاركيف ودونيتسك ولوغانسك (شرق أوكرانيا) وخرسون وميكولاييف واوديسا (جنوب)، حواضر المناطق "التي لم تكن جزءا من أوكرانيا في الحقبة القيصرية".

واضاف أن أوكراينا "حصلت عليها في وقت لاحق. لماذا؟ لا أعرف".

وقال المحلل جون لو المتخصص في الشؤون الروسية في شاتام هاوس ان كل هذه المناطق مجتمعة ستنشىء "جسرا بريا" مجاورا للقرم، التي تعتمد كثيرا على هذه المناطق من اجل امدادها بالماء والكهرباء حتى ترانسدنيستريا". واذا ما خسرت اوكرانيا كل هذه المناطق، فستحرم من الوصول الى البحر الاسود ومناطقها الصناعية.

واضاف لو أن الاتفاق الدولي الذي عقد في جنيف منتصف ابريل بين روسيا واوكرانيا والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي لتخفيف التوتر الناجم عن الازمة الاوكرانية "بدا خاليا من اي معنى لان لدى روسيا رؤيتها للاستقرار الذي يعني اوكرانيا فدرالية مع مناطقها الصناعية تحت اشراف روسيا".

وذكر غورباتش ان "روسيا مهتمة قبل كل شيء بالمصانع العسكرية في منطقتي خاركيف ودنيبروبيتروفسك وليس في دونيتسك ولوغانسك".

وخلص الى القول "اذا ما تخطى العدوان الروسي دونباس، ستنعدم اي امكانية لاحتفاظ اوكرانيا بحدودها الحالية".

1