استمرار المواجهات بين الأمن والمحتجين في جلمة التونسية

اندلاع مواجهات بين الشرطة ومحتجين في بلدة بجنوب تونس لثالث ليلة بعد وفاة شاب أحرق نفسه احتجاجا على الأوضاع الاجتماعية السيئة.
الثلاثاء 2019/12/03
"بوعزيزي" آخر يفجر احتجاجات وسط تونس

تونس - اندلعت اشتباكات عنيفة اندلعت ليل الاثنين/ الثلاثاء بين محتجين غاضبين والشرطة التونسية التي أطلقت الغاز المسيل للدموع لتفريقهم في بلدة جلمة في جنوب البلاد، في ثالث ليلة على التوالي من الاحتجاج على الفقر والتهميش.

وقام عدد من المحتجيّن بإغلاق الشوارع وإحراق الإطارات المطاطية، بينما أطلقت الشرطة القنابل المسيلة للدموع لتفريقهم. وتشير التوقعات إلى توسع الاحتجاجات نحو مناطق قريبة.

وبدأت الاحتجاجات في جلمة السبت بعد يوم من إضرام عبد الوهاب الحبلاني (25 عاما) النار في نفسه احتجاجا على الفقر وأوضاعه السيئة في واقعة تعيد إلى الأذهان الشاب محمد البوعزيزي الذي فجرت وفاته انتفاضات الربيع العربي.

وقال بلال الحرزلي أحد سكان جلمة "الوضع صعب هنا. الشرطة تستعرض عضلاتها وتطلق الغاز المسيل للدموع في كل مكان".

وأضاف "المشهد يعيد إلى الأذهان أيام الثورة... الناس غاضبون بسبب قلة التنمية والإجابة الأمنية القوية".

وكان الحبلاني يعمل بشكل غير منتظم وكان يطالب بتحسين وضعه الاجتماعي في جلمة المحاذية، لمدينة سيدي بوزيد، مسقط رأس البوعزيزي.

ودفن الشاب يوم السبت وبدأت احتجاجات عنيفة بعد دفنه.

وتعاني الولاية من استمرار التهميش بعد تسع سنوات من الثورة التي تفجرت من هناك على الفقر والبطالة والفساد.

وهذه ليست المرة الأولى التي يخرج فيها شبان جلمة احتجاجاً على أوضاعهم، فقد كانت المدينة تحتج في كل مرة لسبب أو لآخر، سواء بسبب تلوث المياه أو انقطاعها صيفاً، أو بسبب البطالة وغياب المرافق الضرورية للحياة.

ومنذ وفاة البوعزيزي في ديسمبر 2010 حذا العديد من الشبان حذوه بإشعال النار في أنفسهم في مواجهة الصعوبات الاقتصادية المزمنة في تونس.

وبعد أكثر من 9 سنوات، يشتكي الأهالي من الأوضاع نفسها، رغم وعود الطبقة السياسية باختلاف توجهاتها بتحسين الأوضاع، وتعهدات السلطات في تونس، بدور أكبر للدولة في المناطق الداخلية المهمّشة.

ويتخوف الشارع التونسي من أن ينشغل الفريق الحكومي الجديد بالحسابات السياسية والبحث عن المكاسب، فيما الأوضاع المعيشية ما زالت صعبة، لذلك استبق تشكيل حكومة جديدة بالاحتجاجات  ووجه رسالة إلى الأحزاب التي ستشارك في الحكم، بضرورة تحقيق مطالبه التي يسعى إلى نيلها من اندلاع ثورة يناير، فيما فشلت الحكومات المتعاقبة في ذلك.