استمرار تآكل احتياطيات النقد الأجنبي يفاقم الضغوط على قطر

تزايدت المؤشرات على عمق أزمة العزلة التي وضعت قطر نفسها فيها وتداعياتها على الاقتصاد، حين أظهرت بيانات صادرة عن الجهات المصرفية في الدوحة أمس استمرار تآكل احتياطيات النقد الأجنبي، وهو ما يزيد الضغوط على البلد الخليجي بشكل أكبر.
الاثنين 2017/12/04
التحويلات للخارج تستنزف المخزونات النقدية

الدوحة – أكدت أحدث البيانات الرسمية القطرية تواصل تبخر الاحتياطيات الدولية والسيولة النقدية بالعملة الصعبة لمصرف قطر المركزي، وهو ما يؤكد تسارع نزوح رؤوس الأموال من البلد الخليجي منذ المقاطعة الخليجية في مطلع يونيو الماضي.

وأظهرت الأرقام التي نشرها البنك المركزي على موقعه الإلكتروني أمس أن الاحتياطيات والسيولة، اللذين يعتبران مؤشرين على قدرة البنك المركزي على دعم العملة المحلية، انخفضا في شهر أكتوبر الماضي بحوالي 21 بالمئة، بمقارنة سنوية.

وسجلت الاحتياطيات من العملة الصعبة تراجعا قويا بلغ حوالي 35.7 مليار دولار، مقابل 45.7 مليار دولار في الشهر المماثل قبل عام.

وتدهور اقتصاد قطر منذ أن قطعت كل من السعودية والإمارات ومصر والبحرين العلاقات الدبلوماسية وخطوط النقل البري والجوي قبل خمسة أشهر لدعمها للإرهاب، وهو ما تنفيه الدوحة.

35.7 مليار دولار، قيمة احتياطيات مصرف قطر المركزي في أكتوبر الماضي، مقابل 45.7 مليار دولار قبل عام

ويتوزع الاحتياطي بين موجودات سائلة بالعملة الأجنبية بنحو 18.8 مليار دولار، وأرصدة لدى البنوك الأجنبية بقيمة 11.3 مليار دولار، إضافة إلى 1.2 مليار دولار رصيد الذهب. ووفق بيانات المركزي، تضمن الاحتياطي كذلك أربعة مليارات دولار استثمارات سندات وأذون الخزانة و377 مليون دولار ودائع حقوق السحب الخاصة لدى صندوق النقد الدولي.

وباتت العزلة القطرية بسبب تعنتها مع دول المقاطعة، مصدر قلق كبير على مستوى مختلف الأنشطة المالية الاقتصادية، بما فيها تردد السلطات المالية في قرار إصدار سندات دولية بالدولار خشية رفع التكلفة في ضوء حالة عدم اليقين التي تعيشها الدولة.

ويجمع المحللون على أن أزمة الاقتصاد القطري تتفاقم يوما بعد يوم، وأن نظريات المؤامرة التي تنسجها الدوحة والشكاوى التي توزعها يمينا وشمالا تكشف عمق الأزمة التي أدت إلى موجة نزوح كبيرة للأموال من البلاد.

ولجأت السلطات المالية في قطر إلى هذا الأسلوب لتفسير رهان الأسواق المالية العالمية على انخفاض الريال، حيث يجري تداوله بسعر يقل كثيرا عن السعر الرسمي، رغم قيام الدوحة بضخ أموال طائلة للدفاع عن عملتها.

ونسبت وكالة رويترز إلى خالد الخاطر المسؤول في البنك المركزي القطري قوله الأسبوع الماضي “إنها حرب اقتصادية متعمدة، استراتيجية لإثارة الخوف أو الفزع بين عموم الناس والمستثمرين لزعزعة الاقتصاد”.

وكالة موديز: احتمال خروج المزيد من الأموال في حال استمرت المقاطعة أشهرا أخرى

وأكد الخاطر، الذي يعد مهندس السياسة النقدية لقطر في خضم الأزمة المالية العالمية في عام 2008، أن جزءا من استراتيجية تقويض الريال يشمل تداول سندات الحكومة القطرية بأسعار منخفضة على نحو مصطنع للإيحاء بأن الاقتصاد في أزمة.

ودحضت مؤسسة أم.أس.سي.آي لمؤشرات الأسواق مزاعم الدوحة حين أكدت أنها قد تسحب قريبا ثقتها بالسوق القطرية وبالسعر الرسمي للريال في ظل اتساع الفجوة بين السعر الرسمي ورهان الأسواق العالمية على انخفاض قيمته الذي يبدو مرجحا.

وأشارت إلى أنها قد تستخدم أسعار الصرف الخارجية لحساب قيمة سوق الأسهم القطرية في خطوة قد تغير وزن الأسهم القطرية على مؤشر أم.أس.سي.آي للأسواق الناشئة.

وأدى ذلك إلى تعميق خسائر مؤشر سوق الأسهم القطرية في الأيام الماضية لتصل خسائره إلى أكثر من 30 بالمئة منذ فرض المقاطعة.

وفرضت الأزمة ضغوطا على العملة القطرية واضطرت البلاد إلى إنفاق احتياطياتها للحفاظ على قيمة الريال مقابل الدولار. وقامت الدوحة بضخ الأموال إلى بنوكها لتعويض تدفقات رأس المال الكبيرة في شهري يونيو ويوليو الماضيين.

وتشير تقديرات وكالة موديز للتصنيف الائتماني إلى أن نحو 30 مليار دولار قد خرجت من النظام المصرفي في تلك الأشهر باتجاه واحد نحو الخارج، مع احتمال خروج المزيد من الأموال في حال استمرت المقاطعة أشهرا أخرى.

ويرى متابعون للوضع القطري أن الأرقام الرسمية لا تكشف الصورة كاملة. وهم يرجحون أن تكون مؤسسات سيادية قطرية قد ضخت مبالغ أخرى كبيرة دون الإفصاح عنها.

وأصدرت الدوحة سندات بقيمة 9 مليارات دولار في يونيو العام الماضي لآجال 5 و10 و30 عاما، ولكن قرار المقاطعة يسبب صداعا مزمنا للسلطات عند لجوء قطر حاليا لسوق السندات الدولية.

وتتواتر البيانات بشكل متسارع حول أن احتياطيات قطر الدولية والسيولة من العملة الصعبة تسجل تراجعا مخيفا بعد أن وضعت نفسها في عزلة.

ويقول مصرفيون وخبراء أسواق المال إن ذلك قد يرجع إلى ضخ سيولة من جانب صندوق الثروة السيادي الذي يمتلك أموالا كافية لدعم ميزان المدفوعات لسنوات.

وخفض صندوق النقد توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي لقطر خلال هذا العام بواقع 0.9 بالمئة ليسجل 2.5 بالمئة، مقابل توقعاته السابقة عند 3.4 بالمئة.

كما خفض معهد التمويل الدولي تقديراته لنمو الاقتصاد القطري إلى حوالي 1.3 بالمئة العام الجاري، بدلا من توقعاته السابقة عند حدود 2.2 بالمئة.

11