استمرار تآكل شعبية الإسلاميين في تونس

لم يشفع لحركة النهضة الإسلامية ابتعادها عن واجهة الحكم لتحسين صورتها أمام الرأي العام التونسي، فثقة التونسيين في الحركة تتدهور يوما بعد يوم، وهناك رأي سائد بأن سياساتها ساهمت بشكل غير مباشر في استباحة المجموعات الإرهابية للساحة التونسية.
الأحد 2016/04/03
الثقة معدومة

تونس - عكست نتائج أحدث استطلاع للرأي في تونس استمرار تآكل شعبية حركة النهضة الإسلامية، رغم محاولاتها الحثيثة ترميم الفجوة التي أحدثتها فترة حكمها للبلاد بينها وبين الشعب التونسي.

وأظهرت نتائج الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة “سيغما كونساي” في شهر مارس الماضي أن نسبة ثقة التونسيين في رئيسها راشد الغنوشي لا تتجاوز 11 بالمئة فيما عبر 54 بالمئة من العينة المستطلعة آراؤها عن ثقتهم بالرئيس الباجي قائد السبسي، مقابل 68 بالمئة بالنسبة إلى رئيس الحكومة الحبيب الصيد.

وتؤشر النسبة التي تحصّل عليها راشد الغنوشي، الذي يسيطر على مفاصل القرار في الحركة، إلى تزايد عدم ثقة الشعب التونسي فيها.

وكانت الحركة تأمل بابتعادها عن واجهة الحكم في تونس، في إعادة بناء الثقة مع المواطن، عبر استغلالها زلات حزب نداء تونس الحاكم.

وتشارك حركة النهضة الإسلامية في الائتلاف الحاكم الحالي ولكنها تعمل على عدم الظهور في صورة المتحكم بالمشهد، رغم تحولها إلى صاحبة الأغلبية في البرلمان بعد الانشقاقات التي عصفت بنداء تونس.

ويرجع محللون هذا التوجه للنهضة إلى خشيتها من تحمّل وزر الأزمات الاقتصادية والسياسية وحتى الأمنية بالبلاد.

ولكن يبدو أن ذلك لم يشفع لها حيث أن هناك اعتقادا متزايدا بأن الوضعية التي تشهدها البلاد خاصة على المستوى الأمني هو نتاج حكمها، وذلك عندما فسحت المجال أمام “المتشددين”، للسيطرة على المساجد، فضلا عن اتهامات لها بغض الطرف عن الجمعيات التي تكاثرت بشكل كبير في عهدها ولعب العديد منها دورا في نشر التطرف، كما أن بعضها متورط في تسفير المئات من الشباب التونسي إلى بؤر التوتر (ليبيا وسوريا).

ويلاحظ أنه مع كل عملية إرهابية تحصل في البلاد، وآخرها على مدينة بنقردان الحدودية مع ليبيا، يستذكر رواد مواقع التواصل الاجتماعي والسياسيون تصريحات سابقة لرئيس حركة النهضة راشد الغنوشي يقول فيها معلقا على السلفيين الجهاديين إنهم يذكرونه بشبابه.

ونفى الغنوشي مرارا أيّ صلة لحركته بالإرهاب والتطرف والعنف، لكن خصومه يعتقدون أن جماعات الإسلام السياسي ينهلون من نفس الوعاء الأيديولوجي القائم على العنف والإرهاب.

وحظي القيادي في حركة النهضة عبدالفتاح مورو في الاستطلاع الأخير بثقة نحو 40 بالمئة، ويفسر محللون سياسيون ذلك بأن اتجاهات الرأي العام ربما تأخذ في اعتبارها الخصائص المرتبطة بشخصيته حيث يعد أكثر قيادات الحركة انفتاحا وأيضا أكثرهم تفاعلا مع الفاعلين السياسيين العلمانيين.

91 بالمئة من التونسيين يثقون بالمؤسسة العسكرية بعد النجاحات التي حققتها في مواجهة الإرهاب

ووجه مورو في أكثر من مناسبة انتقادات لاذعة لطريقة إدارة الغنوشي للنهضة حتى أنه لم يتردد في القول إنه “يدير شؤون الحركة كما لو أنها شركة عائلية” في إشارة ضمنية إلى نفوذه السياسي والتنظيمي.

وتستعد حركة النهضة لعقد مؤتمرها العام الذي سيطرح بحسب تصريحات قيادات من الحركة الاسلامية مراجعة لمرجعيّاتها وتغيير اسمها وفصل نشاطها الدعوي عن نشاطها السياسي لتتحول إلى حزب سياسي مدني، في محاولة جديدة منها لتغيير الصورة المترسخة عنها في أذهان جزء كبير من التونسيين.

وفي سياق التطرق إلى سبر الآراء الأخير كشفت الأرقام عن تزايد ثقة التونسيين بالمؤسستين الأمنية والعسكرية، وذلك بفضل النجاحات التي تحققت في مواجهة الجماعات الإرهابية وآخرها عملية التصدي لمجموعة تنتمي لتنظيم الدولة الإسلامية أرادت السيطرة على منشآت حيوية في مدينة بنقردان الحدودية.

وبحسب نتائج استطلاع الرأي بلغت نسبة ثقة التونسيين في المؤسسة العسكرية نحو 91 بالمئة والمؤسسة الأمنية 57 بالمئة، ولا تتعدى ثقة التونسيين بالأحزاب السياسية نسبة الـ3.8 بالمئة.

وهناك رأي عام في تونس يرى أن المؤسستين الأمنية والعسكرية الوحيدتين اللتين صمدتا رغم العواصف السياسية وتعاقب الحكومات في ست سنوات (6 حكومات)، ولكن تبقى هناك ثغرات لا بد من تلافيها لتحصين البلاد من التهديدات القادمة خاصة من الجارة ليبيا.

وحذّرت وزارة الخارجية الأميركية الجمعة المواطنين الأميركيين من السفر إلى جنوب شرق تونس قرب الحدود الليبية لأنّ جماعات مرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية تستهدف قوات الأمن والمواقع السياحية التونسية في المنطقة.

ويدعو التحذير المواطنين الأميركيين إلى تجنّب السفر قرب الحدود الليبية أو مناطق غرب تونس الجبلية وتوخّي الحذر في كل الأماكن التي يرتادها سائحون في تونس.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية “يجب على المسافرين الذين يفكرون في الذهاب إلى مناطق داخل تونس تقييم الأوضاع والطرق المحلية عندما يضعون خطط السفر، “ولا بد بشكل خاص من التنسيق مسبقا مع السلطات التونسية بشأن كل عمليات السفر جنوبا إلى المنطقة العسكرية المحددة في الجنوب “.

ويعد هذا التحذير أكثر جدية من تحذير السفر الذي صدر قبل شهر. وقُتل عشرات الأجانب في هجومين كبيرين شنهما إسلاميون متشددون في تونس العام الماضي.

وفي 22 مارس 2016 جدد الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي حالة الطوارئ في تونس والتي فُرضت على البلاد بعد الهجمات التي وقعت العام الماضي ومددها حتى 22 يونيو.

2