استمرار دوي الرصاص يفصل ليبيا عن جذورها

الاثنين 2015/01/05
المدافع لا تفرق بين الكهوف والكنوز الحضارية

القاهرة - يتعرض التراث الثقافي الإنساني في ليبيا إلى عملية تدمير ونهب ممنهجة على أيدي مسلحين ضمن الحرب التي تدور بين الحكومة الليبية والميليشيات.

وبدأ العالم ينتبه إلى مستوى التخريب العميق الذي طال أكثر من موقع أثري في مختلف أنحاء البلاد.

وقد أدان الاتحاد الأوروبي في وقت سابق الاعتداءات المتكررة على المعالم الأثرية والتراث الحضاري والثقافي المرتكبة في مختلف مناطق ليبيا.

وقالت كاثرين راي الناطقة باسم الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية في بيان صحفي إن الاتحاد الأوروبي يدين الهجمات ضد المرافق المدنية ومعالم التراث الثقافي المختلفة التي تم تسجيلها في البلاد.

وجاءت هذه الصحوة المتأخرة عقب الإعلان عن اختفاء تمثال شهير في ليبيا لامرأة عارية تحنو على غزال في العاصمة طرابلس في ظروف غامضة.

وكان التمثال البرونزي يتربع على نافورة ماء وسط العاصمة، قبل أن يختفي في نوفمبر الماضي، ولا أثر له حاليا.

ولا يعرف من أزال التمثال، ولكن الكثيرين يتهمون مليشيا المتشددين الإسلاميين.

واتهموا أيضا باستهداف مساجد ومراقد تعود للحقبة العثمانية، يعتبرونها شركا، منذ 2012. وكان التمثال يطل على البحر الأبيض المتوسط، وقد أقيم منذ الحكم الإيطالي في ليبيا. وأهل المدينة يسمون المكان مفترق طرق الغزال. وندد بيان للسلطات المحلية في طرابلس باختفاء التمثال.

ويقول خبراء في الآثار إن العديد من المساجد الصوفية والمراقد تعرضت للتدمير أو التخريب في ليبيا منذ عام 2012.

فقد تعرض المسجد العثماني كرمنلي في مدينة طرابلس العتيقة إلى التخريب الشهر قبل الماضي، وهو ما أثار حفيظة مسؤولين دوليين معنيين بحماية التراث وقتها.

ولم يكن مسجد كرمنلي الأثر الوحيد الذي راح ضحية الفوضى التي تعم ليبيا الآن، فتدرارت أكاكوس وهو موقع جبلي قرب الحدود الجزائرية انضم أيضا إلى المواقع الأثرية المدمرة.

الصيادون كانوا من اهالي موقع تدرارت اكاكوس الذين يقدرونه، لكن بعد انتشار السلاح أصبح الجميع يهوى الصيد

ويمتد الموقع على مساحة 250 كيلومترا مربعا ويعرف بفن الكهوف، وهي لوحات تمثل الإنسان أو الحيوان تعود إلى 12 ألف سنة قبل الميلاد وحتى القرن الأول للميلاد.

وقد سجل تدرارت أكاكوس في قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ 1985 لكنه يتعرض منذ سنوات إلى عمليات تشويه.

وقال عزيز الهاشي، الذي يعمل في فريق تحرير مجلة محلية بمنطقة الغاط حيث يوجد موقع تدرارت أكاكوس، “إذا تواصل الأمر على هذا المنوال، فلن يبقى هنا شيء صالح للزيارة، حتى لو استتب الأمن في ليبيا”.

وموقع تدرارت أكاكوس هو متحف في الهواء الطلق.

ولم تتم أبدا حماية هذا المكان، لكن زيارة السياح له زمن القذافي جعلت منه مكانا يصعب على المخربين دخوله وتدميره بهذه السهولة مثلما هو الحال الآن.

وتقول “فرانس 24” أنه عادة ما تخضع اللوحات الكهفية للتدمير بطريقتين: إما بالكتابة عليها أو إلى جانبها وإما بسكب مواد كيميائية تتسبب في محو هذه الرسوم.

وتنتشر في ليبيا عادة كتابة الأسماء الشخصية أو أسماء الميليشيات على الجدران كلما خرج المسلحون في رحلة في الطبيعة، وهم يفعلون نفس الشيء في هذا الموقع رغم كونه أثريا.

وتضم صحراء المنطقة على الجانب الآخر أصنافا عديدة من الحيوانات البرية، ما يستهوي الكثير من محبي الصيد.

ولم يستبعد المهتمون بالتراث الأثري الليبي أن من قاموا بأعمال التخريب هم من الصيادين الذين زاروا المنطقة. قبل سنوات، كان عدد الصيادين محدودا وكان يشمل خاصة أبناء المنطقة الذين يقدرون قيمة هذه الرسوم. لكن مع انتشار السلاح في البلاد، أصبح الجميع يهوى الصيد.

وتخطى التخريب الذي طال المواقع الأثرية في ليبيا تدرارت أكاكوس، وفي عام 2013، قام عدد من السكان بهدم مقبرة مدينة قورينا التاريخية الواقعة شمال شرقي البلاد، وذلك بهدف بناء منازل ومحلات تجارية.

في أكتوبر الماضي نظمت اليونيسكو مؤتمرا دوليا للبحث في طريقة عاجلة للحفاظ على التراث الليبي، لكن هذا المؤتمر لم يفض حتى الآن إلى أية نتيجة.

12