استمرار نهج الإعدامات الجماعية في بلاد "فارس"

الأربعاء 2014/02/26
الشنق من أكثر الأساليب شيوعا أثناء تنفيذ الإعدام في حكم "ولاية الفقيه"

طهران - تستمر سلطة المرشد الأعلى الإيراني في نهج تنفيذ حكم الإعدام وخاصة الجماعي منه، في الوقت الذي أبدت فيه منظمات حقوقية عالمية استياءها الكبير من تصاعد عدد المعدومين في البلاد.

قامت السلطات الإيرانية الأسبوع الماضي بإعدام الشاب الأحوازي عبد الرضا الزركاني البالغ من العمر 27 عاما في الأحواز المحتلة، بتهمة ترويج تجارة السلاح المحرّم بين أبناء الشعب الأحوازي، بحسب مصادر من الجبهة العربية لتحرير الأحواز.

كما أعدم النظام الإيراني قبل ذلك بيومين 20 سجينا آخرين في سلسلة من الإعدامات الجماعية في مختلف المدن الإيرانية، بهدف احتواء الغضب والاستياء الشعبي وموجة الاحتجاجات التي عمّت مختلف مدن البلاد من أجل تصعيد أجواء الرعب والخوف في المجتمع الإيراني. وقد تم إعدام 8 سجناء في سجن “قزل حصار” و5 سجناء في مدينة “بندر عباس” و4 سجناء في مدينة “كرمان” و3 سجناء آخرين في مدينة “قزوين”.

كما تم إعدام 4 سجناء شنقا في الـ17 من الشهر الحالي في سجني مدينتي نوشهر وزنجان، حيث وصف المدعي العام الإيراني في مدينة نوشهر، أن الهدف من هذه الإعدامات هو أن “يكون هؤلاء عبرة للآخرين وتخويفهم”.

وعلى إثر هذه الإعدامات الجماعية غير المسبوقة، دعا المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية المجتمع الدولي وخاصة مجلس الأمن والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمدافعين عن حقوق الإنسان في كل أنحاء العالم إلى العمل من أجل التصدي إلى هذه الممارسات التي وصفها بالعشوائية.

من جانبها، دعت الجبهة العربية لتحرير الأحواز الشعب الأحوازي إلى مقاومة مثل هذه الممارسات من قبل السلطات الإيرانية واصفا إياها بـ”الاحتلال الفارسي” ومواصلة النضال ضده من أجل الحصول على حقوقه حتى تحرير الأحواز تحريرا كاملا وشاملا.

وجاء في بيان للجبهة “إن زبانية الاحتلال الفارسي وبأمر من وليّهم المجرم السفيه ورئيسهم الملطخة يديه بدماء أبناء شعبنا وأبناء بقية الشعوب غير الفارسية، سوف يستمرون بجرائمهم هذه ضدنا ولن يكفوا عن ارتكابها لأنهم يرومون من ورائها خاسئين إسكات صوت الحق الهادر الذي يطلقه الشعب الأحوازي والذي بات يضايقهم ليس في جغرافية ما تسمى إيران بل أصبح يتابعهم في الساحة العربية والدولية بفضل دماء شهدائنا وصمود أسْرانا وضربات مقاومتنا ونضال مناضلينا وأقلام مثقفينا الذين أجبروا العالم أن يستمع إليهم”.

وأوضح بيان الجبهة العربية لتحرير الأحواز أن العالم أصبح يتبيّن أن صوت الأحواز هو صوت الحق ضد الباطل الذي يمثله نظام الاحتلال الفارسي، بحسب وصفه، مضيفا أن هناك من يدين ما يرتكبه هذا النظام من جرائم بحق الشعب الأحوازي المطالب بحقه الشرعي واستعادة سيادته على أراضيه التي احتلتها أسلاف هذا النظام بقوة السلاح.

وعلى صعيد آخر، ذكرت الأمم المتحدة، الجمعة الماضي، أن 80 شخصا على الأقل أو ربما ما يصل إلى 95 أعدموا بالفعل هذا العام في إيران، معتبرة أن ارتفاع عدد الذين أعدموا وراء تقلّص الآمال في الإصلاحات بخصوص حقوق الإنسان في عهد الرئيس الإيراني الحالي حسن روحاني.

وتوقعت الأمم المتحدة تحسنا في مجال حقوق الأفراد في إيران بعد إفراج السلطات عن عشرات السجناء السياسيين في سبتمبر العام الماضي، ممّا زاد الآمال في أنه سيحسن أيضا من وضع حقوق الإنسان.

حسب الأمم المتحدة: بين 500 و625 شخصا تم إعدامهم عام 2013

وقالت رافينا شامداساني، المتحدثة باسم مكتب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، خلال مؤتمر صحفي “كانت هناك بعض العلامات المشجعة العام الماضي عندما أفرجت طهران عن سجناء سياسيين لكن عمليات الإعدام زادت فيما يبدو في الأسابيع السبعة الماضية على الأقل”.

وتعتبر إيران من الدول التي لا تزال تطبّق عقوبة الإعدام على المحكومين لارتكابهم جرائم كبرى رغم المحاولات المستمرة من المنظمات الحقوقية والإنسانية حول العالم إلى إزالة هذه العقوبة من قانون العقوبات من جميع دول العالم، حيث تحتل إيران المرتبة الثانية بعد الصين في قائمة منظمة العفو الدولية للدول الأكثر لجوء إلى عقوبة الإعدام في العالم.

وأعربت شامداساني عن أسفها وقلقها لأن الحكومة الإيرانية الجديدة لم تغيّر نهجها إزاء عقوبة الإعدام ولا تزال تستخدم العقوبة ضد مجموعة كبيرة من الجرائم، مطالبة السلطات الإيرانية بوقف تنفيذ أحكام الإعدام فورا وتعليقها، حسب تعبيرها.

وقالت المتحدثة الأممية إن إيران أعدمت، العام الماضي، ما يتراوح بين 500 و625 شخصا بينهم 28 امرأة على الأقل، مبرزة أن طهران أعدمت أيضا عددا من الأفراد سرا وأعدم ما لا يقل عن سبعة أشخاص علنا العام الجاري، وأن معظمهم أعدموا شنقا، فيما يؤكدالأحوازيون إعدام حوالي 700 شخص.

من جانبها، أوضحت رويا بوروماند، مديرة مؤسسة “عبد الرحمان بوروماند” وهي مؤسسة مقرها بالولايات المتحدة ترصد تنفيذ أحكام الإعدام في إيران، بأن حيازة أو نقل مخدرات ولو بكميات قليلة نسبيا تقل عن 500 غرام يؤدي عادة إلى الإعدام، مضيفة أن هناك أكثر من 100 جريمة عقوبتها الإعدام.

رافينا شامداساني: نشعر بالقلق إزاء تصاعد تنفيذ أحكام الإعدام في إيران

وقالت بورماند “إذا تساهل المجتمع الدولي مع إعدام تجار المخدرات، فإنه يطلق يد الشرطة والقضاء ليفعلوا ما يحلو لهم”، واعتبرت حكم الإعدام على هادي راشدي وهاشم شعباني وهما من أقلية الأحواز العربية اللذين اتهمتهما إيران بمحاربة الله والفساد وانتهاك الأمن القومي في يناير الماضي، بأنه حكم جائر وغير عادل.

وقد نقل التلفزيون الإيراني اعترافات الرجلين قبل تنفيذ حكم الإعدام، كما أن السلطات الإيرانية لم تسمح لمحقق الأمم المتحدة التابع لحقوق الإنسان في إيران أحمد شهيد، بدخول البلاد قط لكنه قدم تقارير تفيد بانتهاكات جسيمة من بينها الإعدام والتعذيب.

12