استنساخ "الساموراي السبعة" في فيلم مصري مفتعل

الفيلم المصري "حملة فرعون" يستغل حرب سوريا لتعويض ضعف الأداء والموضوعية.
الاثنين 2019/07/29
إثارة مفتعلة

لا يعني تكرار القصة بالضرورة ضعفا فنيا، فكم من حكايات بُدلت وعُدلت وقُدمت بأكثر من طريقة، من خلال نجوم مغايرين في أزمنة مختلفة، لتخرج النسخ الأحدث أقوى وأروع وأكثر نجاحا. ويؤكد النجاح الكبير الذي حققه فيلم “علاءالدين” بعد عرض نسخة خامسة له في “ديزني” أن تكرار الفكرة أو توقع الأحداث لا يعني عدم صلاحية العمل.

القاهرة – لم يكن تكرار قصة “الساموراي السبعة” التي أنتجتها اليابان سنة 1954 من إخراج أكيرا كوراساو، ثم أعادت هوليوود إنتاجها عام 1960 في فيلم “العظماء السبعة”، خصما من العمل الفني كما يتصوّر البعض.

ولا يرتكز نقد الفيلم المصري “حملة فرعون” بطولة عمرو سعد وروبي، بمشاركة الملاكم العالمي مايك تايسون، وإخراج رؤوف عبدالعزيز، على القول  بتكرار قصة الساموراي، والتي سبق أن قُدمت للسينما العربية في فيلم “شمس الزناتي” (إنتاج 1991) بطولة عادل إمام ومحمود حميدة وإخراج سمير سيف.

ولا يعني ذلك السكوت على خطايا فنية يقع فيها نجوم كبار تحت إلحاح العبارة المغلوطة “ما يطلبه الجمهور” وتفترض دون أسباب منطقية أن الجمهور يُقبل على أفلام الحركة، والإثارة، والقتل، ولو كانت تُعبر عن بطولات غير منطقية.

حكاية مستنسخة

القصة تحديث للساموراي، وتحكي أن مجرما مصريا يُدعى يحيى، يقوم بدوره الفنان عمرو سعد، يكتشف اختطاف ابنه الصغير عبدالله من طليقته في سوريا، على يد عصابة مسلحة يُديرها مجرم دولي، هو فرانك يقوم بدوره النجم العالمي هافتور بيورنسون والمعروف بـ”ذا مونتين”، ويُقرّر يحيى السفر إلى سوريا وتحرير ابنه.

وفي سبيل ذلك يُكوّن البطل فرقته، ويطلب من صديقه الملقب بالأرجنتيني (الفنان محمد لطفي) مشاركته، ليختارا معا أحد أبطال الرماية وهو راضي، (الفنان محمود عبدالغني) ومجرم سريع الحركة هو يونس (الفنان رامز أمير)، وخبير مفرقعات يُدعى حتاتة (حمدي المرغني)، وترافقهم في الرحلة فتاة السيرك دهب (روبي) التي تهيم بحب يحيى، وأم الطفل المختطف رغدة والتي طلقها يحيى (الفنانة مايا طلام).

يخدع يحيى أفراد فرقته -باستثاء الأرجنتيني- ليخبرهم بأن هناك كنزا قيمته عشرة مليون دولار يحصلون عليه في سوريا. ويسافرون بالفعل إلى بيروت، ومنها يتسللون عبر الحدود إلى ضيعة سورية خاضعة لنفوذ فرانك، ويقتلون رجاله وينتظرون هجومه، مدبرين له المكائد، ومستعينين بسيدة تتزعم الضيعة تدعى جليلة (الفنانة سوزان نجم الدين).

يعرف أفراد الفرقة الغرض الحقيقي للمهمة، وهو إنقاذ ابن يحيى، فيرفضون الاستمرار ويغادرون جميعا باستثناء الأرجنتيني، ليتعرّض بعد ذلك يحيى وصديقه ولاعبة السيرك للاختطاف على يد فرانك ورجاله، وهناك يجدون ريك (مايك تايسون) الذي تم أسره لأنه يساعد اللاجئين السوريين على الهروب من الحرب إلى أماكن وجود قوات السلام، ويتمكنون معا من فك الحبال والإفلات من الأسر ليقاتلوا فرانك ورجاله مرة أخرى.

لم يظهر الفيلم سببا منطقيا يدفع لمعرفة طبيعة مهمة فرانك في سوريا، وما يؤدي به إلى التخصص في شيء وحيد، هو اختطاف الأطفال

تحدث المفاجأة عندما يعود رفاق يحيى الذين غضبوا من خداعه لهم، ويشاركون في قتال فرانك، والقضاء عليه ثم تحرير الأطفال جميعا، وخلال المعارك يقتل الأرجنتيني وحتاتة ويونس ودهب ورغدة، ولا يبقى سوى يحيى وراضي.

ورغم كم الإثارة الذي تحمله القصة، فإن تعريبها وإعادة تقديمها جاء مفككا، فلم نعرف مثلا طبيعة العلاقات الماضوية التي ربطت يحيى بأعضاء فرقته، وإلى أي مدى كانت تسمح لهم بمشاركته في عمليته، لأن علاقته بيونس كانت دائما متوترة، ما يطرح السؤال المفترض: عما دعاه لإشراكه معهم؟

ولا نقرأ أو نكتشف أي أبعاد واضحة لشخصيات أعضاء الفرقة، وما يمثله كل منهم من طموحات ومهارات، حتى لا نستسيغ فكرة تجمعهم وسفرهم معا، رغم أنهم لا يعرفون بعضهم البعض، ولا يوجد ما يربطهم معا سوى يحيى.

لم يظهر الفيلم سببا منطقيا يدفع لمعرفة طبيعة مهمة فرانك في سوريا، وما يؤدي به إلى التخصص في شيء وحيد هو اختطاف الأطفال، إذ تقع في يديه قوافل لاجئين خلال هروبهم ولا يأسر سوى الأطفال، تاركا النساء والرجال ببساطة شديدة.

ناهيك عن عدم وجود دور واضح لريك (تايسون) في العمل، ولا نعرف مثلا ما دعاه للحضور في هذه الأرض، ثُم ما هي طبيعة علاقته السابقة بفرانك وجعلته يأسره ولا يقتله؟ فضلا عن سر مساعدته للاجئين، ما يدفع إلى تصوّر إقحامه في العمل لمجرد الافتخار بمشاركة بطل الملاكمة العالمي المحبوب في العالم العربي في الفيلم.

تكررت عملية الإقحام لشخوص بعينها في الفيلم في أحد المشاهد قرب النهاية، عندما خرج أحد الأشخاص المتنكرين في هيئة أحد سكان القرية ليتحدث مع يحيى ويخبره بأنه ضابط مصري، وأن بلده خطط له ليتحوّل إلى سوريا لولا يقظة الدولة وأجهزتها، وأنه في مهمة لتفكيك وتصفية فرانك ورجاله.

ورغم التكلفة الكبيرة لمشاهد القتال والتفجيرات، إلا أنها خلت من المنطقية والعقلانية، مفترضة أن أعضاء الحملة قادرون على هزيمة جيش قوامه 400 شخص، إلى جانب قوتهم الهائلة التي لا تعبر عنها طبيعة أجسام  ممثلين متوسطي الحجم مثل عمرو سعد، ورامز أمير، ومحمود عبدالغني أمام شخوص ضخام مثل “ذا مونتن” أو “بيغ رامي” أو “كرم جابر” في الجانب الآخر.

ويبدو مشهد تسلل المجموعة الفدائية إلى الأراضي السورية مثيرا للسخرية، إذ يفترض في قوات الحدود اللبنانية سذاجة غريبة تسمح بتسلل مجموعة من المسلحين عبر حدودها في أدوات مياه محملة على قاطرات كبيرة.

واقتصرت عملية التفتيش على النظر من فوهة الأدوات الكبيرة المعبأة بالمياه في الوقت الذي انغمس فيه المتسللون فيها فلم يظهروا، وهو مشهد يحتاج إعادة بناء لأن “التنكات” نفسها لا تتحمل وجود هذا العدد من الأشخاص، فضلا عن أن طولها يقل عن أن يقف فيها رجل ولا يظهر لمن يقوم بالتفتيش.

ثيمة مكررة

افتقر العمل إلى التناغم بين كاتب السيناريو كريم حسن بشير والمخرج رؤوف عبدالعزيز، وبدت عبارات التحاور بين أعضاء الفرقة مبتذلة ويغلب عليها التهريج والفكاهة، ما يتناقض مع مشاهد القتال ومواجهة الموت. كما أن الكثير من المحاورات بين أبطال العمل جاءت مبتورة وقصيرة، كأنها تفترض أننا على دراية بما كان في الماضي.

يفتح الفيلم صاحب الميزانية الضخمة التي اقتربت من 70 مليون جنيه (ما يعادل 4 ملايين دولار) الباب للتساؤل حول مكاسب وخسائر ظاهرة واضحة بدأت تنتشر في السينما العربية، وهي الاستعانة بنجوم عالميين.

وجاءت الاستعانة بالملاكم العالمي مايك تايسون، فكرة سديدة، رغم ضعف أدائه التمثيلي، فالرجل اسم معروف للجمهور العربي، وغائب عن الأضواء منذ سنوات طويلة وعودته عبر هذا الفيلم  أمر يحسب لصناعه.

بدت عبارات التحاور بين أعضاء الفرقة مبتذلة ويغلب عليها التهريج والفكاهة، ما يتناقض مع مشاهد القتال ومواجهة الموت

وكانت الاستعانة بنجم إيسلندي ذا مونتن، وعرفه الجمهور من خلال مسلسل “لعبة العروش”، ليلعب دور مجرم دولي متوحش أمرا موفقا، لأنه لا يتجاوز عمره الثلاثين عاما، وله ملامح تؤكد أنه غير عربي، فضلا عن هيئته ووزنه البالغ 206 كيلوغرام، ما يعبر عن قوة بالغة يفترضها سياق الفيلم.

أخذت الظاهرة شكل السباق بين المنتجين، لأن فيلم “كازابلانكا” بطولة أمير كرارة وغادة عادل وإياد نصار، ومن إنتاج وليد جمال منصور، والمعروض حاليا بقاعات مصر استعان بالممثل التركي خالد أرغنش، الذي سبق وقدم دور السلطان سليمان في المسلسل التركي الشهير “حريم السلطان”، ضمن فريق عمل الفيلم.

يعتبر البعض الفكرة جيدة وتمثل سمات جذب مهمة للمشاهد وجسرا للتواصل بين السينما المصرية والعالمية، بينما هناك آخرون يؤكدون أن كافة عمليات الاستعانة بنجوم غربيين جاءت للتغطية على وجود ضعف في المستوى الفني للعمل، وقلة اهتمام، وركاكة في المحتوى.

كان أداء معظم نجوم الفيلم مُخيبا للآمال، في ظل ضعف السيناريو والحوار، واستعجال التصوير، وتجارية فكرة العمل، ما يفسّر تكرار اعتذارات الكثير من النجوم قبل عمرو سعد عن المشاركة فيه، حيث تم عرض الدور على محمد رمضان وأمير كرارة واعتذرا عنه.

لم يكن سعد مقنعا في مشاهد القتال التي حرصت على استخدام تأثيرات صوتية للضربات بما يُشبه أفلام جاكي شان القديمة. وكرّر الفنان محمد لطفي في دور الأرجنتيني أدوارا سبق وأن قدمها لشخصية البلطجي الشرس الذي لا يكترث للقتل والدماء، أبرزها دوره في فيلمي “بدل فاقد” و”رسائل البحر”.

وفي المقابل ساهمت خفة ظل وسرعة روبي في الحركة، في كسر حالة الملل البادية نتيجة مشاهد القتال المغالي فيها، ما يعبر عن فنانة موهوبة تجيد التمثيل والرقص والغناء وحركات القفز بمهارة فائقة.

17