استنشاق المستحضرات المنزلية خطر يهدد أبناءنا

الثلاثاء 2014/03/25
يجب التوعية الدائمة بمخاطر هذا النوع من الإدمان الذي يسبب تلف المخ والوفاة

القاهرة - سمعنا كثيرا عن أضرار المخدرات بمختلف أنواعها، ولكن البنزين ومستحضرات التجميل والمستنشقات بما تحتويه من بخاخات، كمواد مزيلة لرائحة العرق، أو مستحضرات صباغة الشعر أو الأسيتون الذي يستخدم في إزالة طلاء الأظافر. هل من الممكن أن نصدق أن هذه المواد التي نستخدمها داخل منازلنا، يمكن أن تسبب الإدمان لأولادنا؟

المواد التي يستطيع أي فرد الحصول عليها بسهولة، أصبحت محط أنظار أولادنا بل قد يتحولون إلى مدمنين على تلك الغازات والأبخرة. فكيف نحمي أبناءنا من الإدمان المنزلي؟

الدكتور بهاء الدين فرج، جراح المخ والأعصاب، قال: يجب أولا أن نعرف ما هو الإدمان؟ هو اعتماد الشخص على مادة بشكل متزايد ثم يقل مفعولها تدريجيا، ليتحول إلى مادة أخرى وعند التوقف عن استعمال هذه المادة بشكل مفاجئ، تُحدث أعراضا للمريض تسمى أعراض الانسحاب؛ نظرا لاعتماد المخ والجسم على التأثير الخارجي لهذه المادة، وتوقف إفراز الأفيونات الطبيعية من المخ نتيجة لتثبيط عمل هذه الأفيونات بسبب استعمال مادة المخدر.

من المعروف أن مخ الإنسان له وظائف تحقق أقصى درجات اللذة النفسية وتخفف الآلام من خلال إفراز مواد تسمى الإندرفينات والإنكفاليات وهي تشبه في تركيبها مشتقات الأفيون، أي أن هناك أفيونا داخليا يفرز من مخ الإنسان، ولكن لجوء الإنسان إلى مواد خارجية كالأفيون أو البانغو أو الغازات أو الأبخرة توقف إفراز الأفيونات الطبيعية التي يفرزها المخ، ويصبح المخ في حالة اعتماد على مادة المخدر الخارجية.

ويضيف الدكتور بهاء الدين، أن التأثيرات الضارة لهذه المواد أكثر بكثير من المتعة المؤقتـة الزائفـة التي يستشعـرها المدمن لعدة ساعات بعد التعـاطي، خصوصا وأن الإدمان يؤدي إلى ضمور خـلايا الجهاز الطرفي المسؤول عن وظائف العاطفة والجنس والشهية للطعام وانتظام النوم وكــذلك تراجع الوظائف المعرفية المختلفة، ويتمثـل العـلاج في دخول المدمن إحـد المستشفيات النفسية، مـع عزله عن أقاربـه وأصدقائه لفترة لا تقل عـن أسبوعين لحين انتهـاء أعراض الانسحاب، وتعوده على مـواجهـة يـوم كامل دون مـادة الإدمان مع تأهيلـه نفسيـا؛ وبمساعـدة الأهل يستطيـع أن يعود إلى المجتمـع شخصا نافعا، لـذلك فإن للتوعـية الدائمة دورا مهما من خلال الإعـلام المقروء أو المسمـوع أو المـرئي، بأضرار هـذا الإدمـان الذي قد يصل بالمدمـن إلى الغيبـوبـة والوفـاة.

الإدمان يؤدي إلى ضمور خلايا الجهاز الطرفي المسؤول عن وظائف العاطفة والجنس والشهية للطعام وانتظام النوم

أما الدكتور عز الدين الدنشاري، أستاذ الأدوية بكلية الصيدلة، فيقول: قد لا يصل إلى إدراك الكثيرين أن هناك مواد مخدرة أشد خطورة عن تلك الأنواع المعروفة كالحشيش والبانجو والأدوية المخدرة، وهي المستنشقات وتشمل المواد المزيلة لرائحة العرق أو مستحضرات الشعر كالصبغات والأسيتون والبنزين والكيروسين والغاز ومواد الطلاء والأصباغ وورنيش الأحذية، وتكمن خطورة تلك المواد في أنها تسبب حالات من التسمم الفوري والوفاة، وتشمل أعراض التسمم فقدان التوازن والهلوسة والنوم العميق ثم الغيبوبة، بالإضافة إلى نقص شديد في أوكسجين الجسم مما يترتب عليه تدمير في خلايا المخ أو حدوث الوفاة، وقد تسبب المواد المستنشقة إصابات بالغة في الأعصاب والقلب والكلى، وقد ينتج عن تعاطيها حالات من الاختناق.

وقد ينجم عن استنشاق الحامل بعضا من هذه المواد تأخر نمو الجنين وإصابته بالتشوهات، أو ولادة أطفال ناقصي النمو. ويؤدي بعضها إلى الإصابة بأمراض الكبد والمخ والسرطان والمناعة. أما عن الأعراض التي تكشف مدمن المستشنقات، فهي ظهور رائحة غريبة من الفم، أو حدوث نزيف دموي من الأنف واحمرار في الأنف وحول الفم.

إن التأثيرات الضارة لهذه المواد أكثر بكثير من المتعة المؤقتة الزائفة، التي يستشعرها المدمن لعدة ساعات بعد التعاطي

وعن العلامات التي يمكن أن تساعد الوالدين في اكتشاف إصابة أحد أبنائهم بهذه المشكلة، يقول الدكتور محمود صادق، أستاذ الأمراض النفسية بجامعة عين شمس: الإدمان مرض عضال يجب التصدي له بشتى الوسائل من حيث التوعية المستمرة في وسائل الإعلام والمنظمات والجمعيات الأهلية، فهو إهدار لطاقة المجتمع وتدمير لشبابه الذي يعتبر القوة الدافعة في المجتمع.

وبإمكان الأب أو الأم التعرف على ابنهما المدمن، من خلال ملاحظة بعض الأعراض التي تنتابه؛ فإذا لاحظا هذه الأعراض، لابد من الإسراع في عرضه على الطبيب وأول هذه الأعراض هي الشرود؛ خصوصا إذا صاحبت ذلك نوبات من القلق وسهولة الاستثارة والميل إلى النعاس والدوخة أو الأرق والرعشة، كذلك إذا أصيب بحالة متباينة من المرح أو الكآبة دون أن يكون لذلك سبب واضح يفسر هذه التقلبات، أو ظهور اضطرابات سلوكية مثل نظام النوم والطعام واحتياجه للأموال بشكل دائم وإهمال دراسته والانعزال عن أسرته.

كذلك من الممكن أن تظهر عليه أعراض جسدية كالرعشة والدوخة والأرق وفقدان الشهية للطعام أو كثرة النوم وشحوب الوجه أو احمرار العينين وزيادة إفراز الدموع منها، بالإضافة إلى فقدان التوازن والهلوسة.

أما العلاج فيتمثل في خضوع المدمن لجلسات العلاج النفسي، ومتابعته بعد ذلك داخل المنزل وخارجه ووضع هذه المواد بعيدا عن متناوله، مع الاهتمام ببرامج التوعية بأخطار تلك المواد المخدرة.

21