استنفار أمني أوروبي لتفكيك الخلايا الإرهابية النائمة

السبت 2015/01/17
أوروبا تزيد من تضييق الخناق على المتطرفين

بروكسل - قامت أجهزة الأمن في عدد من الدول الأوروبية بعمليات مداهمة واسعة النطاق وبشكل غير مسبوق تهدف إلى تفكيك الخلايا النائمة والعمل على إحباط مخططاتها الإرهابية المرتبطة أساسا بالتنظيمات الأصولية، وعلى رأسها داعش والقاعدة، التي باتت تمثل خطرا متناميا على الأمن والاستقرار في القارة أكثر من السابق، وسط ورود معلومات تفيد بتزايد التهديدات الإرهابية عقب هجوم باريس.

رفعت السلطات البلجيكية من درجة التأهب الأمني إلى المستوى الثالث، أمس الجمعة، حيث فرضت أطواقا أمنية حول مراكز الشرطة ومنشآت حساسة في البلاد غداة إحباط الشرطة هجوما إرهابيا وصفته بأنه كان وشيكا، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وهي المرة الأولى التي يحصل فيها ذلك منذ موجة الاعتداءات التي شنتها الخلايا الشيوعية المقاتلة في ثمانينات القرن الماضي.

يأتي ذلك بعد أن أكد الادعاء العام أن الشرطة اعتقلت 15 شخصا أغلبهم بلجيكيون خلال 12 مداهمة استهدفت خلايا على علاقة بالإسلاميين المتطرفين في أنحاء البلاد، مساء الخميس، من بينهم اثنين لهما علاقة على ما يبدو بالعمليات التي شهدتها فرنسا، الأسبوع الماضي.

وعلى خلفية ذلك، قررت الحكومة التي قد تستدعي الجيش، اتخاذ إجراءات عاجلة تتمثل في سحب الجنسية ومنع السفر للمشتبه في علاقتهم بالمتشددين. وقال رئيس الوزراء البلجيكي، شارل ميشيل “نحن على استعداد لدعوة الجيش لتعزيز أمن البلاد”.

وتتصدر بلجيكا، وفق خبراء، الدول الأوروبية التي توجّه إسلاميوها المتطرفون للقتال في سوريا مع تنظيم داعش، وذلك بسبب انتشار بؤر للإسلام المتطرف في بروكسل وضاحيتها وحتى في أنفير وفرفييه.

وخلال إحدى عمليات المداهمة، قتل شخصان واعتقل مشتبه به ثالث في مدينة فيرفييه بشرق بلجيكا في الليلة الفاصلة الخميس/الجمعة، بعد أن اشتبكت المجموعة مع عناصر الشرطة في سابقة لم تشهدها البلاد من قبل، وذلك في إطار حملة لمكافحة الإرهاب.

مسؤول أميركي يؤكد انتشار أكثر من 20 خلية نائمة مرتبطة بالجماعات الإسلامية بأوروبا تضم قرابة 180 شخصا

وقد عثر على أسلحة بينها أربع بنادق كلاشنيكوف ومسدسات وذخائر وبزات شرطة وهواتف محمولة ومعدات اتصال ووثائق مزورة ومبالغ ضخمة من المال، كما صودرت أسلحة وذخائر في مدينة مولنبيك.

وفي هذا الصدد، قال وزير الخارجية البلجيكي، ديدييه ريندرز، إن “العمليات انتهت على الأرض، والآن نقوم بتقييم المعطيات وسنرى من جانب الشرطة والسلطات القضائية إن كانت هناك خطوات أخرى يتحتّم القيام بها”.

وكانت الشرطة قد اعتقلت، أمس الأول، شخصا يشتبه في كونه باع لكوليبالي، منفذ هجوم المتجر اليهودي في باريس، السلاح والذخيرة التي استخدمت في العملية.

ويرى محللون أن بلجيكا استثمرت المعلومات الاستخباراتية التي بحوزتها وبدافع من العمليات الإرهابية التي شهدتها فرنسا، للتضييق على الخلايا التي شكلها المتطرفون الإسلاميون لإدخال البلبلة في البلاد.

وغير بعيد عن بلجيكا، ألقت الشرطة الفرنسية القبض على نحو 12 شخصا بينهم أربع نساء للاشتباه بتورطهم في تدبير الهجمات الإرهابية التي نفذها الأخوان كواشي وأحمدي كوليبالي، حيث تفيد المعلومات الأولية بأنهم زوّدوا منفذي هجمات باريس بالسلاح وبالدعم اللوجستي.

وتتزامن الحملة الفرنسية ضد الإسلاميين المتشددين مع زيارة وزير الخارجية الأميركية جون كيري إلى باريس لإظهار دعم بلاده لفرنسا التي تضررت مؤخرا من تفاقم ظاهرة الإرهاب الراديكالي.

حملات أمنية أوروبية
◄ اعتقال 15 شخصا في بلجيكا خلال 12 عملية مداهمة

◄ اعتقال 12 شخصا في فرنسا بينهم 4 نساء

◄ اعتقال 3 أشخاص في ألمانيا بينهم تونسي

من جهة أخرى، اعتقلت الشرطة الألمانية رجلين ذوي أصول تركية خلال مداهمة 11 منزلا وموقعا لها صلة بالسلفيين الإسلاميين المتشددين في العاصمة برلين، بعد وقت قصير من قيام الشرطة البلجيكية بقتل رجلين خلال مداهمات مماثلة لجماعة إسلامية.

وجاء اعتقال المشتبه بهما، بحسب مسؤول أمني، بعد تحقيقات مضنية منذ عدة أشهر بشأن خمسة مواطنين أتراك تتراوح أعمارهم بين 31 و44 عاما يشتبه في أنهم يخططون لعمل إرهابي في البلاد، فضلا عن قيامهم بعملية غسيل أموال يعتقد أنها على علاقة بالتنظيمات الجهادية المسلحة.

وأشار المصدر إلى أنه تم اعتقال رجل تونسي يحمل الجنسية الألمانية يبلغ من العمر 26 عاما في سكسونيا السفلى بعد عودته من سوريا للاشتباه بمشاركته في القتال مع تنظيم داعش خلال الفترة الممتدة ما بين مايو وأغسطس العام الماضي.

ولأول مرة تقوم عدد من الدول الأوروبية منذ ارتفاع منسوب خطر التهديدات الإرهابية لتنظيم داعش بشكل لافت في الأشهر الماضية بهذا العدد من الحملات الأمنية المتزامنة على الرغم من أن المسؤولين في الدول المعنية قالوا إنها غير مترابطة.

ويبدو أن تلك الحملات الاستباقية المتزامنة جاءت بعد التأكيدات التي ساقها مسؤول استخباراتي غربي، رفض الكشف عن هويته، بأن هناك ما لا يقل عن 20 خلية نائمة تابعة لجماعات وتنظيمات إرهابية تضم ما بين 120 و180 مشتبها مستعدة بالفعل لشن هجمات في عدد من الدول الأوروبية.

ووسط الاستنفار الأمني الكبير في أغلب دول القارة، بثت مواقع تديرها جماعات متشددة على الإنترنت، مقطع فيديو، منسوب لداعش يتضمن تهديدا بشن هجمات جديدة في كل أوروبا والولايات المتحدة الأميركية.

وأظهر التسجيل الذي يحمل عنوان “لقاءات حول عمليات فرنسا المباركة”، حيث قال أحد المتحدثين عن تلك الهجمات “سنصل إلى أوروبا في فرنسا وبلجيكا وألمانيا وسويسرا وكل أوروبا وأميركا”.

يذكر أن مدير منظمة الشرطة الأوروبية “يوروبول”، روب وينرايت، حذر في وقت سابق من أن القارة تواجه أكبر تهديد أمني منذ أكثر من عشرة أعوام.

5