استنفار تركي لمواجهة تداعيات الاستفتاء الكردي

الأحد 2017/09/24
التراجع صعب والمضي بالاستفتاء أصعب

أنقرة - حذّر رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم السبت من أن ردّ بلاده على استفتاء استقلال إقليم كردستان العراق سيتضمّن جوانب "أمنية" و"اقتصادية"، وذلك فيما يكثّف الجيش التركي مناوراته على الحدود مع العراق، وتنشط الزيارات بين مسؤولين عراقيين وأتراك بارزين لتطويق تداعيات زلزال الاستفتاء، فيما ينتظر أن يؤدي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان زيارة إلى إيران وسط الأسبوع لبحث موقف مشترك.

وتأتي هذه التحركات في وقت يشعر فيه رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني بالقلق من عواقب الاستفتاء في ضوء تزايد الضغوط الإقليمية والدولية.

وصرح يلديريم أمام الصحافيين خلال زيارة إلى كرشهير (وسط) أن "الإجراءات التي سنتخذها... ستكون لها أبعاد دبلوماسية وسياسية واقتصادية وأمنية".

وعند سؤال رئيس الحكومة التركية حول طرح "عملية عبر الحدود" بين الخيارات التي يتم درسها، أجاب "طبيعي. لكن، ما الذي سيتم تفعليه منها ومتى؟ المسألة متعلقة بالتوقيت بحسب تطور الوضع".

وتعارض تركيا التي تواجه تمرّدا انفصاليا كرديا على أراضيها بشدة استفتاء الاستقلال الذي تعتزم الحكومة المحلية للإقليم إجراءه الاثنين.

وتخشى أنقرة أن يعزز حصول أكراد العراق على استقلالهم طموحات الأقلية الكردية التركية التي تمثل ربع السكان في تركيا البالغ عددهم 80 مليونا.

ووجهت الحكومة التركية الجمعة "نداء أخيرا" إلى سلطات إقليم كردستان العراق لإلغاء الاستفتاء على الاستقلال الذي تعتبره أنقرة "غير شرعي"، وشددت على أنها تنظر في "جميع الخيارات" إذا ما حصل الاستفتاء. وأكد مجلس الأمن القومي التركي أن هذا الاستفتاء "غير قانوني وغير مقبول" و"يهدد مباشرة الأمن القومي التركي".

وقال المجلس في بيان صدر في ختام اجتماع برئاسة أردوغان أنه يحض حكومة الإقليم الكردي الواقع في شمال العراق على "العدول عن هذا القرار طالما أن الوقت ما زال متاحا لذلك". وكان أردوغان طالب الثلاثاء من على منبر الأمم المتحدة أكراد العراق بإلغاء الاستفتاء محذرا من تداعيات قد تنجم عن المضيّ فيه.

وفي ما يشبه التحذير غير المعلن بدأت القوات المسلحة التركية الاثنين مناورات عسكرية ضخمة على الحدود العراقية بمشاركة مئة آلية بينها دبابات. وقالت في بيان لها إن مناوراتها ستستمرّ حتى الـ26 من سبتمبر أي بعد يوم من الاستفتاء المزمع إجراؤه غدا، والذي بدأ السبت في الدول التي تمركز بها الأكراد في الخارج.

وقال متابعون للشأن العراقي إن المواقف الإقليمية، وخاصة دول الجوار، خرجت من دائرة الاحتجاج السياسي إلى التنسيق العسكري، ما قد يجعل تلويح إيران أو تركيا بردّ فعل عسكري على الاستفتاء أمرا ممكنا، مشيرين إلى أن البيشمركة الكردية يمكن أن تشترك في اشتباك مع ميليشيات عراقية شيعية مثل الحشد الشعبي الموالي لإيران، لكن لا يمكن أن تواجه التحدّي العسكري الخارجي.

أنقرة تهدد بالتصعيد ضد الأكراد

ولفت هؤلاء المراقبون إلى ما نسب إلى قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، كونه أبلغ خلال زيارة إلى مدينة السليمانية الساسة الأكراد بأن "بلاده ستضطر إلى التدخل العسكري في إقليم كردستان، في حال أصرّ البارزاني على إجراء الاستفتاء".

وزار رئيس أركان الجيش العراقي عثمان الغانمي السبت أنقرة ليلتقي نظيره التركي خلوصي أكار الذي ينتظر أن يتنقل إلى طهران للتنسيق مع الإيرانيين قبل أن تبدأ زيارة الرئيس التركي لإيران الأربعاء.

وكان اللواء محمد باقري رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية زار تركيا في أغسطس الماضي واجتمع مع أكار ومع الرئيس التركي. وفي وقت لاحق تحدّث مسؤولون من البلدين عن العمليات العسكرية المشتركة المحتملة ضدّ "الخطط الانفصالية" الكردية، ليس فقط على طول الحدود المشتركة لكلا البلدين مع الأكراد قبل أن ينتقل الحديث عن الاستفتاء من النوايا إلى التنفيذ.

ويرى المتابعون أنّ تركيا تتحمّل مسؤولية مباشرة في تمسك البارزاني بقرار الاستفتاء، فقد سبق أن دعّمت خياره الانفصالي ودعّمته في الخلافات مع الحكومة المركزية في بغداد، وأنها تجد نفسها الآن في ورطة بعد أن شجّعته عبر السماح بتصدير النفط عبر أراضيها على أن يتصرّف كإقليم منفصل حتى قبل إعلان نيّته بإجراء الاستفتاء.

وراهنت أنقرة على البارزاني خاصة بعد أن طالبها العراقيون بسحب قواتها من بعشيقة معتبرة أنّ هذه القوات "موجودة في معسكر بعشيقة العراقي بناء على طلب البارزاني لتدريب القوات المحلية".

وقالت مصادر كردية لـ"العرب" إن البارزاني، ورغم تصريحاته المتمسّكة بموعد الاثنين، إلا أن الضغوط الدولية المتزايدة جعلته في وضع صعب، وكانت وراء تأجيل المؤتمر الصحافي صباح السبت بشأن الاستفتاء على الاستقلال.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس وزراء كردستان العراق إن "المؤتمر الصحافي سيعقد الأحد، وسيتم الإعلان عن المكان والزمان لاحقا".

لكن المفوضية العليا للانتخابات نفت تأجيل الاستفتاء. وقالت المفوضية، في بيان لها السبت "نشرت مجموعة من وسائل الاعلام شائعات مفادها بأن الحزبين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني قد قبلا بمبادرة أميركا والأمم المتحدة وفرنسا وبريطانيا والاستفتاء لن يجري".

ورغم أن البارزاني يؤكّد أن الاستفتاء لا يعني إعلان الاستقلال بل بداية حوار مع بغداد حيال الخلافات النفطية والمالية، إلا أن الولايات المتحدة تعتقد أن الخطوة قد تقوّض الحرب على داعش، فيما ترفض إيران وتركيا والحكومة المركزية في بغداد فكرة الاستفتاء لكونها ستقود إلى تقسيم العراق وتشجع أكراد المنطقة على المطالبة بمصير مشابه.

1