استنفار دولي ضد الإرهاب بعد اعتداء فرنسا

الجمعة 2016/07/15
فرنسا في حالة حرب

دبي - استنكرت الرياض وأبوظبي الاعتداء الذي ادى الى مقتل ما لا يقل عن 84 شخصا في نيس في جنوب فرنسا دهسا بشاحنة انقضت على الحشود المتجمعة للمشاركة في احتفالات العيد الوطني الفرنسي في 14يوليو.

وعبر مصدر مسؤول عن "إدانة المملكة وبأشد العبارات لعمل الدهس الإرهابي الشنيع الذي شهدته مدينة نيس الفرنسية". وأكد المصدر في تصريح نقلته وكالة الانباء السعودية "على وقوف المملكة وتضامنها مع جمهورية فرنسا الصديقة والتعاون معها في مواجهة الأعمال الإرهابية بكافة أشكالها وصورها". وقدم المصدر التعازي لأسر الضحايا ولحكومة وشعب فرنسا الصديقة.

وقال وزير الخارجية والتعاون الدولي في الامارات الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان ان "الامارات تدين بكل قوة هذه الجريمة النكراء المروعة وتؤكد تضامنها التام والكامل مع جمهورية فرنسا الصديقة ووقوفها الى جانبها في كل ما تتخذه من إجراءات في هذه الظروف".

وأضاف "إن هذه الجريمة الإرهابية البشعة تحتم على الجميع العمل بحزم ودون تردد للتصدي للارهاب بكل صوره وأشكاله"، متقدما الى شعب فرنسا وأسر الضحايا "بخالص العزاء والمواساة متمنيا الشفاء العاجل للجرحى والمصابين".

من جهته، عبّر وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون الجمعة عن صدمته وحزنه حيال الهجوم في نيس، وقال في تغريدة على تويتر "مصدوم وحزين حيال الأحداث المروعة في نيس والخسائر الفظيعة في الأرواح".

ودانت دول مجلس التعاون الخليجي ومصر بالاعتداء الذي أودى بحياة 84 شخصا على الاقل في نيس خلال الاحتفال بالعيد الوطني لفرنسا مؤكدة وقوفها مع فرنسا في مكافحة الارهاب.

وأكد الأمين العام لمجلس التعاون الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني "تضامن دول مجلس التعاون مع الجمهورية الفرنسية إزاء هذا الحادث الاجرامي الجبان الذي تجرد مرتكبوه من كافة القيم الاخلاقية والانسانية، ولم يتورعوا عن مهاجمة مدنيين أبرياء دون وازع من ضمير أو أخلاق".

وبالمثل دان مفتي مصر الشيخ شوقي علام الذي يزور المانيا في بيان "بشدة الهجمة الإرهابية الدنيئة التي تعرضت لها مدينة نيس" مؤكدا ان "الإسلام لم يكن يوما داعيا إلى سفك الدماء وقتل الأبرياء (...) ان من يقومون بتلك الجرائم البشعة مفسدون في الأرض واتبعوا خطوات الشيطان، فسفكوا الدماء وروعوا الآمنين فأصبحوا بذلك ملعونين في الدنيا والآخرة".

وقال مفتي مصر "لا سبيل لنا إلا أن نتعاون سويًا وعلى كافة المستويات من أجل مواجهة هذا الفكر المتطرف الذي بات يهدد العالم أجمع، فلم يعد خطر التطرف والإرهاب قاصرًا على منطقة بعينها". كما ندد الازهر الجمعة بالاعتداء ودعا الى "توحيد الجهود للقضاء على الارهاب" و"تخليص العالم من شروره".

وقال وزير الداخليةالفرنسي، برنار كازنوف، إنه تم رفع مستوى حالة الطوارئ، في المنطقة إلى درجة "الإنذار بوقوع هجوم"، بعد الاعتداء.

وأفاد كازنوف، في تصريحات له خلال زيارته نيس، صباح الجمعة، "نحن في حالة حرب، وجميع الأجهزة الأمنية في حالة استنفار دائم".

وأشار كازنوف إلى أن الأجهزة الأمنية الفرنسية كانت تعلم بأن مستوى التهديد الإرهابي مرتفع.

وأضاف الوزير أنه تم قتل منفذ الاعتداء، وجاري التحقق من هويته والبحث عما إذا كان لديه شركاء، مشيرا أن الأجهزة الأمنية تعمل بكامل طاقتها لكشف جميع ملابسات الاعتداء.

كما صرح حاكم مقاطعة الألب- ماريتيم التي تتبع لها نيس، إريك سيوتيه، أن الشاحنة التي استخدمت في الهجوم كانت مؤجرة، كما لم تعلن اي جهة مسؤوليتها عن الاعتداء الذي قال الرئيس فرنسوا هولاند انه "لا يمكن انكار طابعه الارهابي".

وتمكن رجال الأمن من قتل سائق شاحنة التبريد البيضاء التي شوهدت متوقفة امام فندق "قصر البحر المتوسط" الفخم وقد انفجرت اطاراتها وخرق الرصاص بابها، وفق مراسلي فرانس برس.

وعلى كورنيش "برومناد ديزانغليه" المحاذي للبحر والذي يقصده السياح من مختلف انحاء العالم كانت عشرات الجثث ممدة وعليها أغطية بيضاء.

بعد دقائق من انتهاء عرض الالعاب النارية في حوالي الحادية عشرة مساء (21,00 ت غ) انقضت الشاحنة على حشد من الفرنسيين والسياح الأجانب الذين كانوا يستعدون للعودة الى منازلهم.

تمديد حالة الطوارئ في فرنسا لثلاثة أشهر

وقال روبرت هولواي الذي كان في المكان "اضطرت الى تغطية وجهي لتفادي الحطام المتناثر"، وروى كيف رأى الشاحنة تدهس العديد من الاشخاص، "كانت على بعد نحو مئة متر مني، كانت لدي بضع ثوان لكي ابتعد" عن طريقها. وروى شهود عدة كيف كان الناس يقفزون على جوانب الكورنيش هربا من الشاحنة.

وقالت ماري وهي شرطية في متحف "فيلا ماسينا" القريب حيث كانت تنظم سهرة بمناسبة عيد 14 يوليو "رأينا المئات يدخلون مسرعين للاحتماء. كان بينهم اطفال، وكان الناس يتعثرون ويقعون ويدوسون على بعضهم". واضافت وهي عائدة الى منزلها ان طرقات المدينة كانت خالية الا من بعض الدوريات العسكرية.

عند مفترق احد الطرق كان يمكن مشاهدة حذاء سقط من قدم صاحبته في غمرة الهلع الذي استحوذ على الناس.

وقالت الاسترالية اميلي واتكنز التي كانت على بعد عشرات الامتار من الشاحنة لحظة الاعتداء للتلفزيون الاسترالي "ساد الارتباك والفوضى. لا اذكر اني رأيت الشاحنة آتية".

واضافت "سمعنا صراخا من حيث كانت الشاحنة. رأينا الناس يجرون باتجاهنا ودون ان نعرف ما يجري استدرنا وبدأنا نجري مثلهم. اثناء ابتعادنا سمعنا طلقات وظننت انها فرقعة العاب نارية. كان الناس يجرون ويتعثرون ويحاولون دخول المباني والفنادق والمطاعم والمواقف التي يجدونها في طريقهم مبتعدين عن الشارع".

سرت بعد الاعتداء شائعات عدة في المدينة، فتحدث البعض عن احتجاز رهائن في مطعم واشتد الهلع. واحتشد الناس في ساحة ماسينا في وسط نيس وكذلك على الكورنيش، حتى اكدت وزارة الداخلية ان الامر مجرد اشاعة.

وقال صاحب مطعم يبعد قليلا عن مكان الاعتداء لفرانس برس ان العديد من الاشخاص دخلوا المطعم وهم في حالة هلع للاحتماء "كان الجميع في حالة ذعر".

1