استنفار غربي من تقارب روسي إيراني مع طالبان الأفغانية

يسود قلق غربي عميق من تقارب يسير بوتيرة متسارعة بين موسكو وطهران وحركة طالبان الأفغانية، وجاء في تقارير غربية تزويد الروس للمتمردين الأفغان بالسلاح رغبة منهم في منع تغول تنظيم داعش في أفغانستان.
الجمعة 2016/12/30
الحلفاء الجدد

كابول - أعلنت حركة طالبان، الخميس، أنها ترحب بمبادرة من جانب روسيا والصين، البلدين دائمي العضوية في مجلس الأمن الدولي، للنظر في رفع بعض أتباعها من قائمة الأمم المتحدة السوداء للإرهاب، في إطار جهود السلام المبذولة في أفغانستان التي مزقتها الحرب.

وقال المتحدث باسم طالبان، محمد سهيل شاهين، إن الاقتراح الصادر عما يسمى بثلاثية موسكو، والذي يشمل أيضا باكستان، هو “خطوة إيجابية إلى الأمام”.

ويزيد التقارب الظاهر بين متمردي حركة طالبان وروسيا وإيران في الأشهر الأخيرة المخاوف من نشوء حرب جديدة بالوكالة في أفغانستان التي تعاني من الفوضى.

وتؤكد موسكو وطهران أن اتصالاتهما مع المتمردين تهدف فقط إلى تعزيز الأمن في المنطقة، لكن الولايات المتحدة لا تخفي شكوكها إزاء الموضوع.

وصرح الجنرال جون نيكولسون، قائد القوات الأميركية في أفغانستان، بأن “موقف (روسيا) يستند إلى أن طالبان هي التي تحارب (تنظيم) الدولة الإسلامية”.

وتابع نيكولسون “لا تستند الشرعية التي تنسبها روسيا إلى طالبان على وقائع بل تهدف خصوصا إلى زعزعة الحكومة الأفغانية وجهود حلف شمال الأطلسي ودعم أطراف النزاع”.

وأضاف أن “الموقف مشابه في ما يتعلق بإيران. هناك علاقات بين الإيرانيين وطالبان”.

وتؤكد تقارير صحافية روسية أن حركة طالبان تلعب دورا بارزا في قتال تنظيم الدولة الإسلامية.

غير أن القيادة الأفغانية المدعومة من الغرب تشعر بالقلق حيال احتمال إقامة علاقات أوثق بين طالبان وروسيا، بالإضافة إلى إيران، بعد ورود تقارير تفيد بتواصل ممثلين عن الجانبين.

وتقول مصادر من الحكومة الأفغانية والمتمردين إن روسيا باعت مروحيات إلى القوات المسلحة الأفغانية وزودت مقاتلي طالبان بدعم عسكري في الوقت نفسه.

من جهته، أعلن مسؤول أمني أفغاني كبير “نحن قلقون جدا إزاء شحنات الأسلحة الروسية التي تم ضبطها مؤخرا في مناطق حدودية مع طاجيكستان”.

وتابع المسؤول “من شأن دعم عبر الحدود لحركة طالبان أن يزيد الوضع الأمني في شمال أفغانستان تعقيدا”.

وأكد قيادي في حركة طالبان أن المساعدات الروسية ساعدت الحركة في الاستيلاء على مدينة قندوز في أكتوبر الماضي.

كما التقى ممثلون عن المتمردين مرات مع مسؤولين روس في طاجيكستان وروسيا.

واعتبر المتحدث باسم وزارة الداخلية الأفغانية، صديق صديقي، “يجب إلا تقيم أي دولة اتصالات مع مجموعات تخريبية معادية لأفغانستان. انه إساءة لضحايا الحرب”. وتابع صديقي “نطالب روسيا وإيران بالعمل مع الأفغان من اجل التغلب على الإرهاب”.

ويعرب دبلوماسيون غربيون في كابول، بعيدا عن الإعلام، عن القلق إزاء وصول العديد من “القدامى” المعتادين على أساليب الحرب الباردة إلى السفارة الروسية في الوقت الذي تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وموسكو توترا شديدا.

إلا أن السفير الروسي في أفغانستان، الكسندر مانتيتسكي، يرى أن العلاقات مع طالبان تهدف إلى “تعزيز أمن مكاتبنا السياسية وقنصلياتنا والأمن في آسيا الوسطى”.

وتابع “روسيا تقول دائما إن السلام والمصالحة الوطنية ضروريان ومن ثمة فإن عملية السلام يجب أن تمضي قدما تحت قيادة الأفغان”. واتهم مانتيتسكي الحلف الأطلسي بتحويل الانتباه عن خطورة الوضع و”إلقاء مسؤولية فشلهم علينا”.

من جهته، اعتبر مايكل كوغلمان، المحلل لدى معهد “وودرو ويلسون” في واشنطن، أن أفغانستان لا يمكنها أن تتهاون إزاء المخاوف التي تبديها روسيا وإيران من تحقيق تنظيم الدولة الإسلامية اختراقا في أفغانستان. وتابع كوغلمان أن تنظيم “الدولة الإسلامية ربما ليس متجذرا في أفغانستان لكن الناس بدؤوا يشعرون بوجوده ويخافونه”، مضيفا “لذلك لا يمكننا أن نستبعد أن تحاول روسيا وإيران تعزيز علاقاتها مع طالبان تحسبا”. وشهدت أفغانستان حروبا نتيجة تدخل قوى عظمى على غرار الحرب بالوكالة بين روسيا وبريطانيا في القرن التاسع عشر أو عندما كانت الولايات المتحدة تدعم، انطلاقا من باكستان في ثمانينات القرن الماضي، المجاهدين الأفغان الذين يحاربون الجنود السوفييت.

كما تتأثر أفغانستان بالتنافس بين الهند وباكستان منذ تأسيس هاتين الدولتين في العام 1947. ويشتبه الكثيرون بأن باكستان تؤوي متمردين من حركة طالبان في أراضيها مع أنها تؤكد أنها تكافح الإرهاب.

لذلك فإن الاضطرابات التي تزرعها هذه العناصر الخارجية يمكن أن تزداد سوءا بالنظر إلى صعوبة التنبؤ بما سيقدم عليه الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترامب، خصوصا وأن خططه بالنسبة إلى أفغانستان لا تزال غير واضحة.

من جهته، شدد المحلل الأفغاني، أحمد سعيدي، على أن “روسيا تنتظر لترى ما سيكون عليه التحرك المقبل للولايات المتحدة”. وقال “إذا قرر (ترامب) الحد من التواجد العسكري الأميركي فإن الروس سيتطلعون إلى ملء ذلك الفراغ”.

ويخشى البعض أن يحاول البيت الأبيض التراجع عن الاتفاق النووي الموقع مع إيران مما سيحمل هذه الأخيرة على الالتفات إلى طالبان.

وتابع سعيدي “قوى أجنبية عظمى تتصادم دفاعا عن مصالحها، أمر لا يبشر بخير لأفغانستان”، وختم بالقول “هذا لا يعني سوى المزيد من العنف والدماء في البلاد”.

5