استنفار فكري للتصدي للتسرب الشيعي عبر معرض القاهرة للكتاب

مع انطلاق معرض القاهرة الدولي للكتاب، طفت على سطح السجال والفكري مسألة الكتب التي تروّج للمذهب الشيعي، وهي مسألة مربكة لكون النظر إليها يجب أن يأخذ في الاعتبار التوفيق بين الحرية الفكرية، وبين وجوب التنبّه للتسرب الشيعي المدعوم رسميا من إيران الذي تحول في السنوات الأخيرة إلى ظاهرة لا تحتمل التشكيك أو التهاون. لكن حماية المجتمع المصري من مخاطر مشروع “التشييع” كما من غيره من الأفكار المتشددة، تضاعف المسؤولية الملقاة على عاتق المؤسسات الدينية المصرية.
الاثنين 2017/01/30
مشاريع التشيع تتسرب من ثغرات الحرية الفكرية

القاهرة- مع انطلاق معرض القاهرة الدولي للكتاب كل عام بالقاهرة، تثار قضية طرح كتب شيعية بالمعرض، وفي الدورة الحالية، عاد الجدل بشكل أكبر بسبب النشاط غير العادي لدور النشر الشيعية من خارج مصر، خاصة لبنان. وأكد البعض من المراقبين أن الأمر لم يعد مقتصرا على ناشرين بعينهم، بل تعداهم إلى دور نشر سنية داخل مصر صارت تطبعها، إلى جانب انتشار ظاهرة التزوير ونشر مضامين شيعية بعناوين سنية لأغراض ربحية.

وبينما يركز الأزهر على منع الكتب القادمة من الخارج، والتي تروج بشكل مباشر للعقائد الشيعية، يرى خبراء في الشأن الإسلامي، أن هناك تحايلا من قبل ناشطين شيعة على هذا المنع، وأن هناك دور نشر مصرية تعاقدت، تحت إغراء المال والربح المضاعف، لنشر هذه الأفكار بصورة غير مباشرة، وساعد على ذلك ضعف حضور الجهات الرقابية المسؤولة.

ورصدت ائتلافات سلفية، وجود كتب شيعية في المعرض في دورته الـ48، التي انطلقت الخميس الماضي، وقام ناشطون سلفيون بالإبلاغ عنها للقائمين على المعرض، بينما ألمح مهتمون بالمشهد الثقافي المصري إلى أن الدعاية الإعلامية التي تميزت بالإثارة، لا تعكس الواقع الحقيقي، والتضخيم يحمل أغراضا سياسية، على خلفية توظيف التجاذبات المذهبية في تلميع تيارات سياسية وتكثيف حضورها الإعلامي.

متابعون ينبهون إلى أن من أساليب التحايل التي لجأ إليها الناشطون الشيعة للحضور بمعرض الكتاب، تضمين البعض من محتويات أصول كتب المذهب الشيعي تحت عناوين جديدة لا تثير الريبة

وتوجه ناشطان ينتميان إلى ما يعرف بـ”ائتلاف الصحب والآل” (المهتم بمواجهة النشاط الشيعي)، إلى الأماكن المخصصة لتقديم الشكاوى بالمعرض، ومعهم صور لكتب، قالا إنها تنشر العقيدة الشيعية، وأن هذه الكتب ممنوعة داخل مصر، وتم تزويرها وطرحها في المعرض بأساليب غير مشروعة. أحمد الصاوي، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، ألقى باللائمة على التيار السلفي، الذي ينشغل بالهجوم على الأزهر، بينما لا يمتلك رؤية واضحة لخدمة مذهب أهل السنة ونشره في أرجاء العالم، كما يفعل الشيعة لمذهبهم.

وأكد في تصريحات لـ”العرب”، على أهمية حرية الفكر والعمل الإيجابي من خلال الدعوة، دون إثارة قضايا خلافية بين المذاهب، وطالب بضرورة وحدة الأمة أمام التحديات التي تواجهها. وكان هيثم الحاج، رئيس الهيئة العامة المصرية للكتاب، المسؤولة عن تنظيم المعرض، قد أكد أن الهيئة ليست جهة رقابية، وفي حال تهديد أي كتب للهوية المصرية، فلن تتردد الهيئة في مصادرتها.

وفي المقابل، شنّ شيعة مصريون هجوما على قطاع من التيار السلفي، يطالب بسحب كتب الشيعة من معرض الكتاب، وقالوا إن السلفيين يسعون لتحقيق أغراض خاصة بهم، سياسيا وعقائديا، والمعرض لا بد أن يكون ساحة مفتوحة لمختلف الآراء والأفكار من جميع الانتماءات، لأن الواقع الثقافي المصري ليس حكرا على مدرسة فكرية بعينها. وأكد الباحث الإسلامي، محمد جاد الزغبي، أن هناك دور نشر مصرية شاركت هذا العام عبر طبع ونشر كتب عقائدية تروج لأفكار الشيعة، وحملت هذه الكتب عناوين عامة من باب دسّ السم في العسل. وأشار إلى أن تعاقد الناشطين الشيعة هذا العام مع دور نشر مصرية إلى جانب اللبنانية، جاء لحبك الخداع والتغرير بمرتادي المعرض والقراء.

وحول الربط بين كونها ممنوعة من دخول مصر ووجودها في المعرض، أوضح الزغبي لـ”العرب” أن هذه الكتب تمت طباعتها داخل مصر بواسطة دور نشر مصرية، وطُرحت بأجنحة المعرض كأنها كتب دين تقليدية، بالرغم من محتواها الشيعي، وهي تعمد لتزوير أحداث التاريخ، وتحريف القرآن والسنة، والتطاول على الصحابة. وشدد الزغبي، على ضرورة تضافر الجهود، نظرا لاحتراف الناشطين الشيعة في أساليب التدليس، بينما الأزهر غير قادر على المواجهة وحده، ولا بد من التنسيق بينه وبين مؤسسات الدولة، وضرب مثلا بقيام وزارة الثقافة بطباعة كتاب “الإمامة والسياسة”، وعليه اسم ابن قتيبة، ضمن سلسلة الذخائر، مع أنه بلا سند ولم تثبت نسبته لابن قتيبة، وهذا عائد لعدم التنسيق مع الأزهر، وعدم تفعيل الرقابة على المطبوعات والمخطوطات بشكل دقيق وعلمي.

ونبّه متابعون إلى أن من أساليب التحايل التي لجأ إليها الناشطون الشيعة للحضور بمعرض الكتاب، تضمين البعض من محتويات أصول كتب المذهب الشيعي (ككتاب الكافي وبحار الأنوار وغيرها من المراجع المحظور نشرها في مصر)، تحت عناوين جديدة لا تثير الريبة نحو أي محتوى للعقائد الشيعية. كما أنهم عمدوا إلى كتب لعلماء سنة، فزوّروا محتواها، ونسبوا إليها ما ليس فيها، مثلما فعلوا مع كتاب “نهج البلاغة”، الذي يصفه البعض من الباحثين بأنه “مكذوب” بالكامل على الإمام علي بن أبي طالب، فتمت طباعته مع وضع اسم الشيخ محمد عبده كشارح له، وأضافوا إليه ما لم يقله عبده، وغالبيتها إضافات لا يعقل أن يقولها عالم سُني، واستغلوا في ذلك أن الكتاب مطبوع في مصر منذ العشرات من السنين، وفيه تحقيق هامشي قصير، كتبه الشيخ محمد عبده.

الأزهر لا يدرس كتب الشيعة بل يدرس الفقه المقارن بين مدارس الفقه، ومن بينها الإمامي والإباضي، في إطار التعليم الجامعي

ظاهرة تزوير الكتب انتشرت في الآونة الأخيرة، حيث يقوم ناشطون بنشر التشيع، وطباعة كتب قاموا بتأليفها ثم وضعوا عليها أسماء لعلماء سُنة، كما يقومون بطبع كتب لعلماء ودعاة سنة مع العبث في التحقيقات والشروح والزيادة فيها، بما يجعل الطرح داعما للرؤية والروايات الشيعية، ولن يستطيع غير المتخصصين اكتشاف هذا التزوير. وعلى الجانب الآخر، قلل محمد عبدالفضيل، منسق عام مرصد الأزهر، من تأثير وجود البعض من الكتب، التي وصفت بأنها تحمل مضمونا شيعيا في معرض الكتاب، ووصف إثارة القضية بـ”التضخيم الذي يفتقد للموضوعية”. وشدد على أهمية التعامل مع هذه الملفات بواقعية، حيث أن البعض يبالغ في نشر أخبار مثيرة، بينما الواقع على الأرض مختلف ولا يستحق كل هذه الإثارة.

ولفت عبدالفضيل إلى أن هناك إقبالا كبيرا على أجنحة الأزهر بالمعرض، سواء الجناح المخصص لمجمع البحوث، أو جناح المرصد، أو جناح جامعة الأزهر، فضلا عن “البانوراما” التي ترصد تاريخ ومسيرة الأزهر في الدعوة الإسلامية ونشر التنوير والفكر الإسلامي، مقللا من مصداقية من يضخمون إعلاميا البعض من العناوين ويصورونها على أنها تدخل في إطار “الغزو الشيعي” لمصر، فالحضور والإقبال الجماهيري من نصيب أجنحة الأزهر، ما يجعل أي محاولات في اتجاهات أخرى بلا قيمة.

وردا على ما صرح به هيثم الحاج، رئيس الهيئة العامة المصرية للكتاب، بأن كتب الشيعة تدرس في جامعة الأزهر الشريف، نفى عبدالفضيل في تصريحاته لـ”العرب” صحة هذا الطرح، مؤكدا أن الأزهر لا يدرس كتب الشيعة، وإنما يدرس الفقه المقارن بين مدارس الفقه الكبرى، ومن بينها الإمامي والإباضي، وهذا في إطار التعليم الأكاديمي الجامعي، كما تدرس المقارنة بين الأديان من نفس المنطلق.

1