استهداف أردوغان لمجتمع الميم في تركيا يغذي الكراهية

الرئيس التركي يحاول وضع حد للتقبل الاجتماعي المتزايد للمنتمين إلى مجتمع الميم عبر تشويه سمعتهم.
الأربعاء 2021/02/24
مجتمع الميم وقود أجندات سياسية

إسطنبول – على مدى سنوات، كان مراد شاهدا على تحوّل حيّه في إسطنبول إلى ملاذ لمثليي الجنس ومزدوجي التوجه الجنسي والمتحولين جنسيا أو من يعرفون اختصارا بـ”مجتمع الميم” المنبوذين في الشرق الأوسط.

واليوم، في وجه تزايد عداء حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تجاه هذه الشريحة، يقول الشاب المثلي إن لديه حلم واحد: المغادرة.

وقال مهندس الكمبيوتر البالغ 30 عاما “في السابق، كنا نشهد موجة كراهية سرعان ما تهدأ لاحقا، لكنها اليوم مستمرة منذ شهور حتى أنها تحوّلت إلى تسونامي”.

ومن تغريدات تحريضية من قبل وزير في الحكومة وممارسة الرقابة على شخصيات مثلية تلفزيونية ومقاطعة يقودها الإعلام لعلامات تجارية متعاطفة مع أفراد “مجتمع الميم”، يخنق تزايد العداء المنتمين لهذه الفئة في تركيا.

ولطّخت الهجمات صورة تركيا كملاذ للتسامح في العالم الإسلامي المحافظ اجتماعيا. ويعتقد المنتمون إلى مجتمع الميم أن أردوغان يهاجمهم لصرف أنظار أنصاره عن الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها البلاد.

وهاجم أردوغان هذا الشهر من وصفهم بـ”الشباب مثليي الجنس ومزدوجي التوجه الجنسي والمتحولين جنسيا”، في تصريحات جاءت بينما بدأت احتجاجات طلابية مفاجئة تهزّ حكمه المستمر منذ 18 عاما.

وكان السبب الرئيسي وراء غضب أردوغان عمل فني قام به طلبة أظهر علم المثليين الملوّن في مكّة.

وأفاد وزير الداخلية التركي سليمان صويلو عن توقيف “أربعة من مثليي الجنس ومزدوجي التوجه الجنسي والمتحولين جنسيا غريبي الأطوار” على خلفية عرض العمل الفني، مدينا من وصفهم بـ”المنحطّين” في منشورات على تويتر وضع الموقع إشارة عليها تحذّر من أنها تحتوي على “كراهية”.

الهجمات المتكررة على أفراد من مجتمع الميم يلطّخ صورة تركيا كملاذ للتسامح في العالم الإسلامي المحافظ اجتماعيا.

ودعا أردوغان في وقت لاحق أنصاره إلى عدم الإصغاء إلى “هؤلاء المثليات”، مضيفا أنه “لا يوجد شيء اسمه” حركة مجتمع الميم في تركيا. وقال مخرج الأفلام الوثائقية والأستاذ في جامعة بوغازيتشي جان جاندان “إنها حملة كراهية” تهدف لتشويه سمعة الاحتجاجات الطلابية.

وقادت هذه الجامعة التركية المرموقة الحركة الاحتجاجية بعدما عيّن أردوغان أحد الموالين له عميدا لها مطلع العام. ودفع العمل الفني المثير للجدل مسؤولين لإغلاق نادي مجتمع الميم في الجامعة، حيث كان جاندان مستشار هيئة التدريس.

وقال جاندان “إنها لعبة خطيرة للغاية لأن خطاب الكراهية يؤدي إلى جرائم كراهية”.

وبحسب ألاز أدا ينير، وهو شخص رفض تحديد هويته الجنسية وينشط في هيئة “لامبدا إسطنبول” لحقوق مجتمع الميم، فإن السير في الشوارع لم يعد آمنا.

ووفق ينير” لم يعد الناس ينظرون إلينا كأشخاص مختلفين أو غير تقليديين فحسب، بل كخونة… سيقول أولئك الذين يرتكبون جريمة ضد أفراد مجتمع الميم لأنفسهم إن السلطات تقف إلى جانبهم”.

وعلى الرغم من أن القانون التركي لا يجرّم المثلية، إلا أن كراهية المثليين تنتشر على نطاق واسع.

وبينما لا توجد أرقام رسمية، إلا أن مرتبة تركيا تراجعت على مؤشر حقوق مثليي الجنس ومزدوجي التوجه الجنسي والمتحولين جنسيا الذي تنشره الرابطة الدولية للمثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الجنس وحاملي صفات الجنسين.

Thumbnail

وحلّت العام الماضي في المرتبة الـ48 من 49 على قائمة الدول المدرجة على لائحة الرابطة لدول منطقة أوراسيا.

وأحصت كاوس غل، التي تعد بين أقدم المجموعات الحقوقية المعنية بمجتمع الميم في تركيا، أكثر من ألفي مقال صحافي العام الماضي صنّفته على أنه تمييزي، في زيادة بنسبة 40 في المئة عن العام 2019.

وحتى قبل فضيحة العمل الفني في بوغازيتشي، شعر أفراد مجتمع الميم بأنهم محاصرون.

والعام الماضي ألغت منصة نتفليكس إنتاج مسلسل تركي يصوّر شخصية مثلية بعدما فشلت في الحصول على إذن من الحكومة للتصوير.

وفي يونيو استهدفت حملة مقاطعة لوسائل الإعلام التركية شركة “ديكاثلون” الفرنسية لبيع المنتجات الرياضية بعدما أعربت عن تضامنها مع مجتمع الميم.

وفي أبريل دافع أردوغان عن مسؤول ديني بارز ربط بين المثلية وانتشار الأمراض في ظل تفشي كوفيد. وقال أردوغان آنذاك إن “ما قاله كان صحيحا تماما”.

ويعتقد البعض أن الهجمات تأتي نتيجة التقدّم الذي حققته حركة مجتمع الميم في تركيا، حيث باتت الأعلام الملونة مشهدا مألوفا في التظاهرات.

وبالنسبة إلى الباحثة الاجتماعية المتخصصة في شؤون مجتمع الميم في تركيا إيلام جاغدا فإن الحكومة “تحاول وضع حد للتقبّل الاجتماعي المتزايد للمنتمين إلى مجتمع الميم عبر تشويه سمعتهم”.

وبعدما شارك نحو مئة ألف شخص في مسيرة للمثليين في إسطنبول عام 2014، ردّت الحكومة بمنع تنظيم فعاليات مشابهة في المدينة، مرجعة الأمر إلى دواع أمنية.

وبحسب ينير “فإن الحكومة تحاول دفعنا للاختفاء من المجال العام… يحاولون القضاء على وجودنا الاجتماعي”.

وأعرب مراد عن قلقه من احتمال بدء الحكومة الآن إقرار تشريعات مناهضة لمجتمع الميم. وقال “حققنا الكثير من التقدم”، لكن الآن “نعود عقودا إلى الوراء”.

Thumbnail
5