استهداف إدارة ترامب منظمة التحرير يثير شكوك الفلسطينيين

يخشى بعض الفلسطينيين من أن يكون تلويح إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بغلق مكتب منظمة التحرير مقدمة لإضعافها تمهيدا لحصر عملية التفاوض الفلسطينية الإسرائيلية في أيدي الرئيس محمود عباس، في المقابل يرى آخرون أن هذه القراءة تحمل الكثير من المبالغات وأن المسألة لا تتعدّى كونها محاولة لثني السلطة الفلسطينية عن تتبع قادة إسرائيليين في المحكمة الجنائية الدولية بلاهاي.
الاثنين 2017/11/20
تحت التهديد

رام الله- أثار تلويح واشنطن بإغلاق ممثلية منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، الكثير من التساؤلات والشكوك حول مدى جدية إدارة الرئيس دونالد ترامب في طرح خطة سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين والتي كثر الحديث عنها في الفترة الأخيرة، وعمّا إذا كانت هناك نية لضرب المنظمة.

ويأتي التهديد الأميركي قبل أيام قليلة من لقاء للفصائل الفلسطينية في القاهرة لتقييم المرحلة الأولى من المصالحة بين حركتي فتح وحماس، والبحث في المرحلة الثانية التي هي أكثر تعقيدا لجهة تركيزها على الانتخابات الرئاسية والتشريعية وحكومة وحدة وطنية وضم حماس والجهاد الإسلامي إلى منظمة التحرير الفلسطينية.

ويهدف اتفاق الفصائل بحسب المسؤولين المصريين إلى تهيئة الأجواء لطرح إدارة ترامب خطتها بشأن سلام، يبدو صعب المنال، في ظل انحياز أميركي مطلق لإسرائيل.

وكانت الولايات المتحدة قد أبدت تحفظات سابقة على المصالحة الفلسطينية، ما لم تغيّر حركة حماس من نهجها، وتسلّم سلاحها وتعترف بإسرائيل.

وأبلغت الولايات المتحدة، السلطة الفلسطينية بنيّتها إغلاق ممثلية منظمة التحرير في واشنطن. وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي إن “الخارجية الأميركية أعلمته باجتماع ستعقده الاثنين على مستوى خبراء قانونيين لتقييم الموقف”.

وكان مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، طلب عدم الكشف عن اسمه، قال إن القرار بشأن المنظمة مرتبط بسعي الفلسطينيين إلى محاكمة قادة عسكريين وسياسيين إسرائيليين أمام المحكمة الجنائية الدولية.وألمح إلى أنّ مصير مكتب منظمة التحرير سيحسم خلال فترة تسعين يوما، وعلى الفلسطينيين خلالها إقناع الرئيس دونالد ترامب بأنهم ملتزمون بـ”مفاوضات مباشرة وجدية” مع إسرائيل.

وردا على التوجّه الأميركي قال الأمين العام لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات بحدة غير معهودة “سنعلّق كل اتصالاتنا مع الإدارة الأميركية”.

وتعترف إسرائيل والأمم المتحدة بمنظمة التحرير ممثلة للشعب الفلسطيني. وقد أجرت المنظمة المفاوضات التي أفضت إلى اتفاقات أوسلو والتي سمحت بدورها بإنشاء السلطة الفلسطينية تمهيدا لدولة معترف بها دوليا.

وتجاوزت السلطة الفلسطينية إلى حد كبير منظمة التحرير كمؤسسة سياسية ومحاورة للقادة الأجانب.

ويخشى من أن يكون الهدف من الخطوة الأميركية الجديدة ضرب المنظمة، التي تضمّ معظم الفصائل الفلسطينية، وحصر التفاوض في خطة السلام الموعودة مع السلطة الفلسطينية التي يمثّلها الرئيس محمود عباس.

جورج جقمان: إغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن يقوض شرعيتها

ومنذ يناير، يكلف ترامب بعض مبعوثيه القريبين جدا مثل مستشاره جاريد كوشنير بالعمل بأكبر قدر من السرية دون أن يعرف متى ستقدّم خطة السلام التي يطلق عليها البعض بـ”صفقة القرن”.

وفي أجواء أقليمية يسودها الاضطراب، ما زالت نوايا ترامب غير معروفة بشكل دقيق. فقد تحفّظ الرئيس الأميركي حتى الآن على دعم حل إقامة دولتين، أي دولة فلسطينية تتعايش مع دولة إسرائيل، وهو ما يعدّ النقطة المرجعية للأُسرة الدولية والفلسطينيين.

ويحاول اليوم الفلسطينيون بدعم عربي لافت توحيد صفوفهم، بانتظار ما ستكشف عنه إدارة ترامب من مفاجآة في خطتها، والتي كثرت حولها التكهنات.

وتوصلت حركتا فتح وحماس إلى اتفاق في 12 أكتوبر بالقاهرة تنقل بموجبه الأخيرة التي تسيطر على غزة، السلطات في القطاع إلى السلطة الفلسطينية بحلول ديسمبر.

وكانت حماس طردت بالقوة السلطة من غزة في 2007. ومنذ ذلك الحين ومع القيود التي يفرضها الاحتلال الاسرائيلي، لم تعد السلطة الفلسطينية تحكم سوى مناطق في الضفة الغربية التي تبعد بضع عشرات من الكيلومترات عن القطاع.

وقال الخبير السياسي جورج جقمان إنه لا يعتقد أنّ التوتر المفاجئ في العلاقات بين منظمة التحرير والولايات المتحدة من شأنه أن “يؤثّر على عملية المصالحة” الفلسطينية.

وأضاف الأستاذ في جامعة بيرزيت أن قول الأميركيين إنهم “مستعدون لإغلاق مكتب السلطة الفلسطينية في واشنطن يقوّض أكثر شرعيتها لدى السكان الفلسطينيين”.

2