استهداف الحوثيين للسعودية يشرع للحسم العسكري في اليمن

الحوثيون يتسببون في اندلاع حريق هائل في ميناء الحديدة نتيجة تحويله إلى منصة لإطلاق الصواريخ باتجاه سفن التحالف العربي.
الأحد 2018/04/01
الحرائق على أكثر من جبهة في الحديدة

صنعاء - أعاد التصعيد الحوثي الأخير المتمثل في استهداف الأراضي السعودية بالصواريخ الباليستية خيار الحسم العسكري للواجهة، كما وضع العديد من العراقيل في طريق الجهود التي يبذلها المبعوث الأممي الجديد إلى اليمن مارتن غريفيث الذي يزور العاصمة اليمنية صنعاء.

وأكدت مصادر دبلوماسية أن التصعيد الحوثي في هذا التوقيت الذي يبذل فيه المجتمع الدولي جهودا حثيثة لإحياء المسار السياسي في الملف اليمني عمّق الانطباع الدولي بعدم جدية الحوثيين في التوصل إلى أي تسوية سياسية حقيقية، واستمرارهم في تكريس سياسة الأمر الواقع.

وتحدثت مصادر إعلامية عن إرسال التحالف العربي للمزيد من الحشود والمعدات العسكرية إلى مناطق المواجهات بين الجيش الوطني والميليشيات الحوثية.

وتزامنت تلك التحركات مع تحقيق انتصارات عسكرية على الحدود بين محافظتي لحج وتعز، حيث تمكنت المقاومة الجنوبية بدعم من قوات التحالف من تحرير مناطق واسعة وصولا إلى منطقة الراهدة التابعة لمحافظة تعز.

ورجّحت مصادر عسكرية لـ”العرب” انطلاق عملية عسكرية واسعة خلال الأيام القادمة في جبهة الساحل الغربي لاستكمال تحرير مناطق حيس والجراحي والتقدم باتجاه ميناء الحديدة الاستراتيجي الذي يبدو أن تحريره -وفقا للمصادر- سيكون الرد العملي على الهجمات الصاروخية التي استهدفت الأراضي السعودية.

وكان المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، تركي المالكي، قد كشف عن تحوّل ميناء الحديدة إلى نقطة التهريب الرئيسية للصواريخ الباليستية القادمة من الضاحية الجنوبية في العاصمة اللبنانية بيروت مرورا بسوريا ومن ثم إيران، حيث يعاد إرسال الصواريخ عبر البحر.

وربط مراقبون بين سلسلة الحرائق التي اندلعت في مناطق متفرّقة من مدينة الحديدة وبين تزايد المؤشرات على انطلاق معركة تحرير الميناء. واتهمت مصادر إعلامية الحوثيين بالتسبب في اندلاع حريق هائل في ميناء الصيد البحري نتيجة تحويله إلى منصة لإطلاق الصواريخ باتجاه سفن التحالف، بحسب ما ذكرت صحيفة “الوطن” السعودية.

عملية عسكرية واسعة يتوقع أن تنطلق قريبا بجبهة الساحل الغربي لاستكمال تحرير البعض من المناطق والتقدم باتجاه ميناء الحديدة الاستراتيجي لتكون ردا على هجمات الحوثيين

وتسبب هذا الحريق في انفجار أحد الصواريخ الحرارية قبل إطلاقه مساء الجمعة، في الوقت الذي ذكرت فيه مصادر الحوثيين أن الحريق نتج عن اشتعال النار في سيارة لتوزيع الوقود.

كما نشب حريق آخر، بعد ساعات من حريق ميناء الصيد البحري، أتى على مخازن تابعة لمنظمة الغذاء العالمية في الحديدة. ولم يعلن حتى الساعة عن أسباب الحريق والجهة التي تقف خلفه، غير أن نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي اتهموا الحوثيين بافتعال الحريق للتغطية على عملية نهب واسعة تعرضت لها المخازن.

وتوالت التصريحات الدولية التي عبّرت عن تفهّم الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن لمخاوف الإقليم من التدخل الإيراني في اليمن عبر الجماعة الحوثية. واعتبر السكرتير الصحافي للبيت الأبيض، في سلسلة تغريدات نشرها الحساب الرسمي لوزارة الخارجية الأميركية، أن “رد الحوثيين على جهود الأمم المتحدة الرامية إلى إعادة تنشيط العملية السياسية في اليمن جاء من خلال التهديد بإجراء المزيد من الهجمات الصاروخية المتهوّرة، مثل تلك التي قاموا بتنفيذها الأحد”. وأضاف أن “هذه الإجراءات تشكك في التزام الحوثيين بعملية السلام”.

واتهم المسؤول الأميركي إيران بالوقوف خلف هذه الهجمات التي قال إنها “تثبت مرة أخرى أن فيلق الحرس الثوري الإسلامي الإيراني مستمر في تعطيل العملية السياسية الوليدة وتصعيد الأعمال العدائية، وزعزعة استقرار المنطقة من خلال مد الحوثيين بالأسلحة وغيرها”.

وجدد السكرتير الصحافي للبيت الأبيض التزام الولايات المتحدة بـ”مساعدة شركائنا في الدفاع عن أنفسهم”، في إشارة إلى تفهم المخاوف السعودية واستمرار الدعم الأميركي للعمليات العسكرية في اليمن.

كما نقلت مصادر إعلامية يمنية انتقادات غير مسبوقة من قبل السفير الروسي في اليمن لميليشيا الحوثي. ووفقا للمصادر فقد شكك السفير الروسي في اليمن فلاديمير ديدوشكين، في لقاء جمعه مع أحد المسؤولين في الحكومة الشرعية، برغبة الحوثيين في التوصل إلى أي اتفاق سياسي ينهي الحرب. وأشار إلى “أنه وبعد مقتل رئيس حزب المؤتمر الشعبي العام علي عبدالله صالح، أثبتت جماعة الحوثي أنها لا تقبل بالآخر، لذا تم سحب الفريق الدبلوماسي الروسي من صنعاء”.

وتواترت في مناسبات عديدة سابقة محاولات استهداف الجماعة الحوثية للاراضي السعودية باستعمال صواريخ باليستية إيرانية الصنع.

ويمثل الحوثيون وكلاء إيران لتنفيذ أجندتها التخريبية في اليمن في خطوة أولى تعتبرها طهران بوابة تمكنها من فرض أجندتها التخريبية في المنطقة العربية.

3