استهداف السفارة الإيرانية.. فاتورة من الأزمة السورية يسددها لبنان

الخميس 2013/11/21
الوضع اللبناني يسمح بتسلل تنظيم القاعدة

بيروت - نجا السفير الإيراني في بيروت غضنفر ركن أبادي من التفجيرين اللذين وقعا الثلاثاء قرب مقر السفارة جنوب بيروت بينما كان على وشك الخروج من السفارة، بحسب مصدر دبلوماسي إيراني.

وقال المصدر رافضا الكشف عن هويته «كان السفير على موعد مع وزير الثقافة اللبناني غابي ليون، بمعية المستشار الثقافي في السفارة ابراهيم الانصاري».

وأضاف «وبينما كان الأنصاري ينتظره في سيارة قرب مدخل السفارة، فجر الانتحاري الأول نفسه. وعاد السفير الذي كان على وشك الخروج أدراجه، ثم وقع الانفجار الثاني».

وأصيب الأنصاري بجروح بالغة في الإنفجار، وما لبث أن توفي بعد نقله إلى المستشفى.

هذا و يرى محللون أن التفجيرين الانتحاريين اللذين استهدفا السفارة الإيرانية في بيروت، في معقل حزب الله، ينذران بمواجهة بين تنظيم القاعدة وإيران على أرض لبنان ذي التركيبة السياسية والطائفية الهشة والذي يستمر في دفع فاتورة النزاع في سوريا المجاورة.

وفي هذا الإطار يقول أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت هلال خشان «إنها مواجهة مباشرة بين تنظيم القاعدة، وإيران من جهة أخرى، ويضيف خشان إن التفجيران رسالة مباشرة لإيران مفادها أنتم مصدر الداء في سوريا، سنواجهكم مباشرة لا بالوكالة».

وكانت مجموعة «كتائب عبدالله عزام» المرتبطة بتنظيم القاعدة تبنت التفجيرين الانتحاريين بالقرب من السفارة الإيرانية في بيروت اللذين أسفرا عن مقتل 23 شخصا وحوالى 150 جريحا، مهددة بأنها ستواصل عملياتها حتى انسحاب عناصر حزب الله من سوريا.

ويقاتل حزب الله اللبناني الشيعي المدعوم بالسلاح والمال من إيران إلى جانب قوات النظام في مناطق عدة من سوريا. وتقدم طهران للنظام السوري ضباطا وخبراء لدعمه في معركته ضد مجموعات المعارضة المسلحة وبينها مجموعات جهادية.

ويقول خشان تعليقا على ظاهرة الانتحاريين النادرة في لبنان، «على رغم الإجراءات الأمنية المشددة والفعالة التي تقوم بها السلطات في لبنان، فإن الداخل اللبناني والداخل السوري مفتوحان على بعضهما عبر الحدود غير المضبوطة. وبالتالي فإن عبور الإرهابيين ليس أمرا معقدا».

وكانت تقارير تحدثت خلال الأسابيع الماضية عن عبور «أعداد كبيرة من الدولة الإسلامية في العراق والشام والقاعدة إلى لبنان وتحديدا إلى بيروت».

ويعد هذا الهجوم الثالث من نوعه على معقل حزب الله اللبناني، حيث سبقه في يوليو انفجار في الضاحية الجنوبية لبيروت أدى إلى سقوط خمسين جريحا تلاه في أغسطس تفجير آخر أوقع 27 قتيلا. كما ضبطت القوى الأمنية سيارات ومتفجرات في عدد من المناطق خلال الأشهر الأخيرة.

ويترافق هذا التوتر الأمني مع توتر سياسي ناتج عن انقسام حاد بين الأطراف اللبنانية على خلفية النزاع في سوريا. وبسبب هذا الانقسام، لم يتمكن لبنان منذ سبعة أشهر من تشكيل حكومة يتوافق عليها الجميع.

ويؤكد الباحث في مركز بروكينغز -الدوحة سلمان شيخ «هشاشة» الوضع اللبناني الذي يسمح بتسلل تنظيم القاعدة إلى لبنان. ويقول «هناك هشاشة في لبنان ناتجة عن تنامي نفوذ حزب الله لا سيما خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وتنفيذه لأجندة إيرانية بالإضافة إلى تداعيات النزاع السوري»، ما ساهم في «شلل مؤسسات الدولة».

ويضيف «هناك مواجهة إقليمية حول سوريا يحاول تنظيم القاعدة استغلالها كالعادة» والإستفادة من «الفراغ السوري»، ليقوم «بأمور فظيعة»، مشيرا إلى أن ما يحدث في لبنان والعراق يندرج في هذا الإطار.

4