استهداف السلطة الرابعة ينذر بثورة على الإسلاميين في تونس

الأربعاء 2013/09/18
احتجاجات الصحفيين ضد ممارسات الحكومة تربك الاسلاميين في تونس

تونس- حذّر قياديون في المعارضة التونسية من أن تؤدي سياسة الحكومة التي تقودها حركة النهضة الإسلامية في ملاحقة الإعلاميين، إلى ثورة ثانية بدت شروطها متوفرة، فيما نددت أحزاب تونسية وجمعيات حقوقية دولية بموجة الملاحقات القضائية للصحافيين بتونس.

وقد جاءت تصريحات راشد الغنوشي رئيس الحركة الإسلامية أمس، لتبعد الاتهامات التي تطال حركته بملاحقة الصحافيين نافيا تدخلها في مجرى القضاء، في وقت تصاعدت فيه الاحتجاجات ضدها. إلا أن الغنوشي اعترف بأن المشهد الإعلامي التونسي تسوده حالة من الاحتقان الشديد، مستغربا توجيه الاتهامات لحركته بالتسبب في ذلك.

وقال الغنوشي في بيان إن حركة النهضة «تتابع حالة الاحتقان التي تسود الوسط الإعلامي بعد إحالة بعض الإعلاميين على القضاء».

وأضاف أن حركته تستغرب ما اسماها بالاتهامات الظالمة وحملة التشويه الموجهة ضدها، وأنها تساند حق الإعلاميين في التعبير الحرّ عن آراءهم وأفكارهم، وممارسة مهنتهم النبيلة بعيدا عن كل أشكال التهديد والضغط».

ونفى الغنوشي وجود أي علاقة لحركة النهضة الإسلامية بأي قرار أو إجراء قضائي إستهدف الصحافيين»، وذلك في رد غير مباشر على الاتهامات الموجهة لحركته بتوظيف القضاء لـ«تركيع» الإعلام وتدجينه.

ويقول مراقبون إن محاولات الحركة التي تقود الائتلاف الحاكم في البلاد، لاسترجاع ثقة جميع مكونات المجتمع التونسي بمن فيهم الصحفيين باءت بالفشل لا سيما بعد اتضاح تغلغل نفوذ الإسلاميين في مفاصل الدولة الحساسة الأمنية والقضائية، بعد ترقية القاضي الذي أصدر أوامر ملاحقة الصحفيين في تونس و كان آخرهم الصحفي زياد الهاني، إلى رتبة مدع عام بمحكمة التعقيب وهي أعلى درجة تقاض في تونس.

وتتزامن تصريحات الغنوشي فيما بدأ الصحافيون إضرابا عاما ليوم واحد يشمل كافة المؤسسات الإعلامية الرسمية منها والخاصة، إحتجاجا على تزايد المضايقات على حرية الرأي والتعبير واستهداف الصحافيين، ويعتبر الإضراب الثاني من نوعه في تاريخ الصحافة التونسية، حيث سبق أن نفذ الصحافيون إضرابا عاما في 17 تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي.

وفجّر اعتقال الاعلامي والنقابي البارز زياد الهاني المعروف بانتقاده الشرس للإسلاميين في تونس شرارة احتجاجات الصحفيين ودعت إلى الإضراب «النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين» عقب إعتقال الصحافي زياد الهاني العضو المستقيل من المكتب التنفيذي للنقابة، ورئيس تحرير صحيفة «الصحافة» الرسمية يوم الجمعة الماضي.

من جهتها أعلنت الهيئة التعديلية للإعلام السمعي والمرئي في تونس أنها ستقاضي الحكومة التونسية بهدف الحدّ ممّا أسمته تعسف السلطة على القطاع الاعلامي وذلك إثر «تصاعد عدد التتبعات القضائية ضد الصحافيين والإعلاميين».

وأوردت «الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري (هايكا) في بيان أنها «سوف تلجأ إلى القضاء لحل الاشكاليات القائمة في القطاع الإعلامي والحد من تعسف السلطة على القطاع». ونبهت إلى الوضع المتفجر في قطاع الإعلام واهتزاز الثقة بين مختلف الهياكل المهنية والسلطة السياسية التي تجاهلت الحلول التي اقترحتها الهيئة، يثبت انعدام الإرادة في إصلاح الإعلام والسعي إلى توظيف عملية الإصلاح سياسيا».

وتوالت مواقف المنظمات الدولية المنددة باستهداف السلطات للصحفيين، حيث أعربت كل من الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، والشبكة اليورومتوسطية لحقوق الإنسان، في بيان مشترك عن خشيتهما مما أسمتاه بـ«توظيف القضاء التونسي لغايات سياسية»، ودعتا السلطات التونسية إلى احترام تعهداتها الدولية وحماية حقوق الإنسان، على وجه الخصوص وضمان حرية التعبير والإعلام والرأي.

كما ندّدت الجمعية الدولية للمساجين السياسيين بعملية اعتقال الصحفي التونسي «زياد الهاني» معتبرة إياها «قضية سياسية بامتياز بهدف إسكات صوته وقلمه وضربا للعمل الصحفي المستقل ولحرية الكلمة والرأي»، داعية جميع المنظمات الحقوقية الداخلية والخارجية إلى تكثيف جهودها وتنسيقها من أجل إيقاف جميع الملاحقات الجارية ضد سجناء الرأي حاليا وغلق هذا الملف نهائيا.

يُشار إلى أن السلطات القضائية التونسية التي قررت يوم الجمعة الماضي حبس الهاني بعد انتقاده قرارا قضائيا يتعلق بحبس مصور تلفزيوني لأنه صور حادثة رشق وزير الثقافة التونسي ببيضة قبل نحو أسبوعين، أفرجت يوم الإثنين عنه بكفالة مالية.

ويخشى الصحافيون التونسيون أن يكون سجن الهاني مقدمة لتوظيف القضاء للضغط عليهم، خاصة وأنه رفعت ضد عدد منهم قضايا عدلية، ومن بين هؤلاء الطاهر بن حسين صاحب القناة التلفزيونية «الحوار» الذي تم التحقيق معه بتهمة دعوة الجيش إلى الإنقلاب على حكم الإسلاميين بتونس.

وهناك مؤشرات عديدة تنبئ بعزم حكومة النهضة وضع يدها على الإعلام والتضييق على الحريات من ذلك التدخل في الخط التحريري لمؤسسات إعلامية وإقفال قناة التونسية، فضلا عن سياسة التعيينات التي انتهجتها في مؤسسات الإعلام العمومي، وهي سياسة اعتبرتها نقابة الصحفيين التونسيين «تؤسس لإعلام التبعية للسلطة القائمة وبالتالي إلى إعادة إنتاج منظومة القمع والاستيلاب التي ثار عليها الشعب التونسي». ورغم تنوع المشهد الإعلامي في تونس وخاصة مع ظهور العديد من الوسائل الإعلامية المكتوبة والسمعية والمرئية والرقمية في البلاد وهو ما يدل على انفتاح المؤسسة الإعلامية فضلا على ممارستها المطلقة لحرية التعبير، فإن الحقيقة غير ذلك خصوصا مع الأزمة التي يعيشها القطاع حاليا من خلال سياسة التضييقات المتّبعة ضده والتجاوزات التي رصدتها هيئات حقوقية من انتهاكات في حق الصحفيين، كما «تدل كل المؤشرات على وجود نوايا سياسية لسن قوانين تحوّل الإعلام إلى أداة تتحكّم فيها السلطة، والوضع السياسي الراهن يدل على أن أمد معركة الدفاع عن الحرية التي وفرتها الثورة للإعلام مازال طويلا»، بحسب تقرير واقع حرية الصحافة في تونس لسنة 2013 الصادر عن نقابة الصحفيين التونسيين.

2