استهداف المدارس استراتيجية طالبان الجديدة لإرهاق إسلام آباد

استهداف المدارس خطة جديدة تبناها فصيل في حركة طالبان باكستان، فيما يعارضها آخر بقوة، ما يؤشر على تعمق الانقسام في صفوف الحركة. وتأتي هذه التطورات مع ارتفاع منسوب الانتقادات لإستراتيجية إسلام آباد في مواجهة المتطرفين.
السبت 2016/01/23
كفى إرهابا لطلابنا

إسلام آباد – فتح مجهولون على متن دراجات بخارية النار صباح الجمعة قرب مدرسة ثانوية حكومية للفتيات في مدينة فيصل آباد بإقليم البنجاب الباكستاني.

وذكرت صحيفة “ديلي باكستان” أن إطلاق النار تسبب في حالة ذعر بين أولياء أمور الطالبات الذين هرعوا إلى المدرسة لإجلائهن.

وهدد فصيل من حركة طالبان باكستان تبنى الهجوم الأربعاء على جامعة باكستانية، باستهداف مؤسسات تعليمية في كل أنحاء باكستان.

وأصدر قائد كبير في حركة طالبان الباكستانية الجمعة تسجيلا مصورا لأربعة مقاتلين قال إنهم نفذوا هجوما داميا يوم الأربعاء الماضي على جامعة في شمال غرب باكستان قتل فيه 20 شخصا.

وأثار الفيديو تساؤلات جديدة عن انقسامات محتملة في القيادة المتشرذمة للحركة التي نفى المتحدث الرسمي باسمها مسؤوليتها عن الهجوم.

وتسلق المهاجمون أسوار جامعة باتشا خان في مدينة تشارسادا بإقليم خيبر بختون خوا صباح الأربعاء وقتلوا 20 شخصا قبل أن تقتلهم قوات الشرطة وقوات كوماندوس خاصة.

وأصدر محمد خرساني المتحدث الرسمي باسم حركة طالبان الباكستانية بيانا مكتوبا ينفي مسؤولية الحركة عن الهجوم. وقال “نعتبر الشبان الذين يدرسون في مؤسسات غير عسكرية بناة المستقبل ونعتبر سلامتهم وحمايتهم واجبنا”.

لكن في اليوم نفسه أعلن عمر منصور وهو قيادي كبير في طالبان الباكستانية مسؤولية الحركة عن الهجوم على الجامعة، وقال إن أربعة من رجاله يقفون وراء استهداف الطلاب

وأضاف أنه تم استهداف الجامعة لأنها مؤسسة حكومية تعد الطلبة للالتحاق بالحكومة والجيش.

ويعتبر منصور مقربا من الملا فضل الله زعيم حركة طالبان الباكستانية المنقسمة الذي لا تعترف بعض الفصائل بزعامته.

ولم يتضح على الفور سبب التضارب في تصريحات المتحدث الرسمي ومنصور، لكنها أدت إلى تكهنات بوجود انقسامات داخل الحركة.

قصور حكومي في إصلاح برامج تعليمية ومراقبة مدارس متهمة بأنها تمثل تربة خصبة للتعصب

وقال منصور في الفيديو، وهو يحذر بسبابته “الآن لن نقتل الجندي في معسكره ولا المحامي في المحكمة ولا السياسي في البرلمان بل في أماكن إعدادهم.. المدارس والجامعات والكليات التي تؤسسهم”.

وأضاف “هجماتنا على كل الجامعات والمدارس ستستمر”.

وقتلت باكستان واعتقلت المئات من المتشددين المشتبه بهم بعد أن قتل مسلحو طالبان 134 طالبا في مدرسة يديرها الجيش في بيشاور بشمال غرب باكستان في ديسمبر من عام 2014.

وتوعد رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف بالرد “بدون هوادة” على المجزرة، وأمر قوات الأمن بملاحقة مدبري هجوم الأربعاء الذي استهدف الطلاب بالقنابل والأسلحة الرشاشة.

غير أن عددا من الخبراء يرون أن هجوم طالبان الأربعاء على الجامعة يسلط الضوء على إخفاقات الحملة الواسعة ضد التطرف التي أطلقت قبل عام في سياق أسوأ اعتداء شهدته هذه البلاد.

فالاعتداء على جامعة باشا خان في شرسادا الذي خلف 21 قتيلا الأربعاء زعزع الشعور الهش بالأمان الذي عاود الظهور في هذه المنطقة الباكستانية بعد الهجوم على مدرسة في مدينة بيشاور المجاورة في 16 ديسمبر 2014.

وتعطي أوجه الشبه العديدة بين هذين الهجومين اللذين تبناهما نفس الفصيل في حركة طالبان الانطباع بأن السلطات عاجزة عن حماية طلبتها. لكن ذلك الاعتداء على مدرسة يديرها الجيش دفعت العسكريين إلى تكثيف هجوم لا يزال جاريا ضد الجماعات المسلحة في المناطق القبلية بشمال غرب البلاد، وأدى إلى مقتل الآلاف من الأشخاص وتقهقر بعض المقاتلين إلى أفغانستان. وكانت الحكومة أطلقت خطة تحرك وطني طموحة.

لذلك فإن 2015 كان العام الأقل دموية منذ بروز حركة طالبان الباكستانية في العام 2007، مع مقتل 1279 شخصا في هجمات إرهابية بحسب إحصاءات.

واعتبر سعد خان الخبير المقيم في بيشاور والضابط السابق أن طالبان تريد من وراء اعتدائها على الجامعة الأربعاء أن تظهر أن بإمكانها “مهاجمة أي هدف” بالرغم من تراجعها.

ورأى الأخصائي في المسائل الدفاعية طلعت مسعود من جهته أن الحكومة والجيش لا يزالان أمامهما الكثير من العمل في مكافحة الإرهاب.

ولفت مسعود إلى أن الهجوم “يتبع النمط نفسه، وهو أن المتطرفين يبحثون عن أهداف سهلة، لأنه يستحيل بكل بساطة حماية كل هذه الأهداف بخاصة تلك القريبة من الحدود مع أفغانستان”.

واعتبر “أن على باكستان أن تذهب أبعد من ذلك. فهناك مواطن ضعف في خطة التحرك الوطني التي لم تطبق بطريقة مرضية”.

وبموجب هذه الخطة التي تتضمن 20 نقطة، أنشئت محاكم عسكرية واستأنفت باكستان تنفيذ أحكام الإعدام بعد توقف لست سنوات.

لكن فاعلية هذه التدابير تثير الجدل فيما يبدي المجتمع المدني أسفه لتنفيذ القليل في ما يتعلق بالتدابير المقررة الأخرى، خاصة إصلاح البرامج المدرسية ومراقبة الآلاف من المدارس القرآنية المنتشرة في البلاد والمتهمة بأنها تربة خصبة للتعصب.

ويأسف عدد من المراقبين أيضا لتأخر السلطات في التصدي لبعض أنماط التطرف بخاصة الجماعات المسلحة التي تستهدف الهند.

وهكذا أقدمت باكستان في الآونة الأخيرة على توقيف أعضاء وإقفال مكاتب لجماعة جيش محمد التي تتهمها نيودلهي بأنها مسؤولة عن هجوم على قاعدة عسكرية جوية في الهند مطلع يناير.

لكن محللين باكستانيين نشطاء في المجتمع المدني عبروا عن قلقهم لاستمرار وجود مكاتب لهذه الحركة، رغم أنها محظورة مبدئيا منذ 2002.

5