استهداف حريات المسلمين: سير عكس القناعات في فرنسا

تأثرت الطبقة السياسية الفرنسية في الفترة الأخيرة بالخطاب اليميني في أوروبا بشكل عام ضد عادات وتقاليد ورموز المسلمين في القارة العجوز، فقد أضحت التصريحات النارية التي لا تخلو من نبرة عنصرية، السمة البارزة للخطاب السياسي لبعض المسؤولين الكبار، حتى المحسوبين منهم على اليسار أو اليسار الوسط الذي عرف تاريخيا بميله للتنوع والدفاع عن المهاجرين ومصالحهم، ولعل التصريحات الأخيرة لوزيرة الأسرة الفرنسية تدل على ذلك.
الخميس 2016/04/07
لورانس روسينيل.. عندما يعمل اليمين مع اشتراكية الرئيس

باريس - شبّهت وزيرة الأسرة والطفولة وحقوق النساء في فرنسا لورانس روسينول، مؤخرا، بعض النساء المحجّبات بحال من كانوا “زنوجا في الولايات المتحدة الأميركية، وكانوا في الوقت نفسه يساندون الاستعباد”. جاء ذلك في تصريحات أدلت بها الوزيرة الفرنسية لـ”راديو مونتي كارلو” الفرنسي، حول النساء اللواتي يضعن الحجاب وحول ما يسمى بـ”الموضة الإسلامية”. ولئن كان السياق الذي جاء فيه التصريح ضد الحجاب سياقا نقديا لبعض الشركات التي تستغل انتشار الحجاب لتحقيق أرباح في مبيعاتها لهذا اللباس، إلا أن ذلك لم يمنع الوزيرة من السقوط في مطب التصريحات العنصرية التي تمس من خصوصية شريحة كبيرة من المجتمع الفرنسي.

وأضافت لورانس روسينول متحدثة عن الحجاب “أرى أن هناك من النساء من يخترن ارتداءه، ولقد كان هناك أيضا زنوج أميركيون يساندون الاستعباد، أعتقد أن الكثير من النساء المحجبات هن مناضلات في الإسلام السياسي، وأنا أواجههن على مستوى الأفكار وأندد بمشروع المجتمع الذي يحملنه، أرى أن هناك نساء يضعن الحجاب عن إيمان وأن هناك نساء يرغبن في فرضه على الجميع، لأنهن يجعلن منه قاعدة عامة”.

ولم تنجح الوزيرة خلال تصريحاتها في التفريق بين المحجبات عن إيمان والمحجبات لأسباب سياسية، لأن موضوع الحجاب كما الإسلام يعد خارج دائرة النقد في ما يتعلق بانتشار التطرف، فلا الحجاب ولا الدين الإسلامي يعبران بشكل أو بآخر عن الموقف المتعصب.

وفي الوقت الذي تقبل فيه أشهر دور الأزياء العالمية أمثال “دولتشي غابانا”، في الأشهر الأخيرة، على ما يسمى “الموضة الإسلامية”، والتي تعد من الأسواق الواعدة، بحسب مختصين اقتصاديين، إلا أن الوزيرة الفرنسية رأت أن تلك العلامات التجارية “غير مسؤولة” لأنها تساهم في الترويج لفكرة “حبس” جسد المرأة، على حد قولها.

الوزيرة لم تنجح الوزيرة خلال تصريحاتها في التفريق بين المحجبات عن إيمان والمحجبات لأسباب سياسية
وقد سبق أن نشرت صحيفة “لوفيغارو” تحقيقا حول الشركات العالمية التي تستغل موجات التدين في العالم لتصنع أكبر عدد ممكن من الألبسة المخصصة للمتدينين ونجاح تلك الشركات في تحويل اللباس المعبّر عن التدين إلى موضة وسلع تجارية. وأكدت “لوفيغارو” أن حجم السوق العالمية للموضة الإسلامية قدر بـ230 مليار دولار في 2014، ويمكن أن يبلغ مستوى 320 مليار دولار في غضون 2020.

وفي المقابل، أثارت تصريحات الوزيرة الفرنسية انتقادات واسعة في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث استنكر العديد من رواد هذه المواقع المقارنة التي أجرتها الوزيرة بين النساء المحجبات والعبيد، إضافة إلى استخدامها لمصطلح “الزنوج”، متهمين إياها بالعنصرية ومعاداة الإسلام أو “الإسلاموفوبيا”، كما طالبوها بتقديم استقالتها، مؤكدين أن لورانس روسينول لا يمكن أن تكون في حكومة محسوبة على اليسار، لأن خطابها لا يختلف عن خطاب مارين لوبان.

ومن جانبه، نفى الوفد المرافق للوزيرة الفرنسية، في اتصال مع الأسبوعية الفرنسية “لكسبرس”، وجود أي رغبة في “الاستفزاز من طرف الوزيرة، أو أي قصد يرمي إلى إثارة صدمة”. ونقلت تقارير لوسائل إعلام فرنسية عن أحد المقربين من الوزيرة قوله إن “كلمة زنجي تستخدم في معناها التجريدي الذي يستعمل أكثر للحديث عن العبودية، في إشارة إلى إحدى كتابات مونتسكيو وهو فيلسوف فرنسي معروف من الحقبة التنويرية، وهذا المصطلح لا تستخدمه الوزيرة في أي ظروف أخرى، ولم تقدّر بأن الإشارة لم تكن واضحة”.

13