استهداف سفارة إيران ينذر بتحول لبنان إلى حلبة قتال طائفية

الجمعة 2013/11/22
الإرهاب يدق ناقوس الخطر في لبنان

بيروت- اعتبر رئيس الحكومة اللبنانية المكلف، تمام سلام، أمس الخميس، أن لبنان يواجه مخاطر كبيرة بسبب خلافات على دوره في المنطقة. وقال سلام في كلمة له بمناسبة اليوم الوطني للبنان، الذي يصادف اليوم، إن هذا البلد أصبح بعد 70 عاماً على استقلاله، «أمام مخاطر حقيقية بسبب خلافات على الثوابت الوطنية والنظرة إلى لبنان ودوره وموقعه في المنطقة».

وكان الهجوم الذي وقع قرب السفارة الإيرانية وقتل فيه 23 شخصا وأصيب 150 شخصا تذكرة مروعة للبنانيين بماضيهم الدموي ونذير شؤم بمستقبل يسقط فيه الشرق الأوسط في دوامة مذابح طائفية.

ويقول الكثير من اللبنانيين إنهم يعتقدون حاليا أنه لا مفر من أن يكون بلدهم ساحة القتال القادمة للجهاديين السنة الذين يتطلعون إلى أهداف سهلة لتسديد ضربات لأنصار الرئيس السوري بشار الأسد من الطائفة الشيعية.

ويعاني لبنان بالفعل من تداعيات الحرب الأهلية الدائرة في سوريا منذ عامين ونصف العام إذ قتل العشرات في اشتباكات بين أنصار الأسد من الشيعة وأنصار المعارضة من السنة.

لكن الهجوم الانتحاري الذي وقع يوم الثلاثاء واستهدف سفارة إيران الشيعية والذي أعلنت جماعة سنية متشددة مسؤوليتها عنه دفع بالعنف إلى مستوى أعلى. فقد أحيا تكتيكات ولدت خلال الحرب الأهلية اللبنانية وأصبحت الآن السمة المميزة لحمامات الدم في دول الجوار.

وفي هذا الإطار يقول علي عباس وهو شاعر شيعي كان يحضر جنازة في الضاحية الجنوبية في بيروت، أول أمس الأربعاء، أقيمت لأربعة رجال قتلوا في الهجوم «نتوقع صراعا دمويا..المزيد من القنابل» مضيفا «هذه معركة بين الظلام والنور، بين الليل والنهار..إنهم موجودون في العراق وسوريا والآن في لبنان.»

وقال رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري وهو أيضا شيعي إن لبنان قد يتحول إلى «ساحة للجهاد حسب توصيف الجماعات الإرهابية على غرار ما هو حاصل في العراق وسوريا.»

وعبر في تصريحات لصحيفة النهار اللبنانية عن قلقه من أن «يغرق بلدنا في هذا النوع من العمليات.»

كما يساور القلق الطوائف الأخرى، فقد ألقى فريق قوى 14 آذار المناهض للأسد -والذي يضم جماعات سنية ومسيحيين- باللوم على حزب الله الشيعي المدعوم من إيران، قائلا إنه وراء إثارة أعمال العنف من خلال انضمامه إلى الحرب الدائرة في سوريا لمساندة قوات الأسد.

وأضاف الفريق أن هناك مخاوف من أن تدخل حزب الله المستمر في سوريا سيؤدي إلى «عرقنة» لبنان وقال إن حزب الله دخل الحرب في سوريا ونقلها إلى الداخل اللبناني.

وأدت الحرب السورية إلى حالة من الاستقطاب في لبنان والشرق الأوسط بين السنة والشيعة. ويساند السنة مقاتلي المعارضة الذين يسعون إلى الإطاحة بالأسد بينما يدعم الشيعة الأسد وهو من الطائفة العلوية الشيعية.

وتعزز موقف الأسد هذا العام بعد أن أعلن حزب الله صراحة عن مساندته للرئيس السوري في ساحات القتال، فضلا عن تلقيه مساعدة من شيعة العراق وقادة إيرانيين. في الوقت نفسه تدفق سنة بينهم لبنانيون إلى سوريا لتقديم العون لمقاتلي المعارضة الذين تمدهم السعودية وقطر بالمال والسلاح.

4