استهداف قادة فتح في غزة بين إدانة حماس وتهرّبها من المسؤولية

الثلاثاء 2014/11/18
التغييرات الإقليمية أثرت في العلاقات بين حركتي فتح وحماس

طالت مدة الحوار والتفاوض بين حركتي فتح وحماس للتوصل إلى اتفاقية المصالحة التي تم توقيعها الربيع الماضي، وقد كان لتلك الاتفاقية الفضل في تسوية عديد الملفات الخلافية بين غزة ورام الله والذهاب إلى التفاوض مع الإسرائيليين بقوة أكبر.

ولكن بمجرد أن بدأ الوقت في المرور، بدت المصالحة وكأنها “تفاهم هش بين طرفين متناقضين” لا يمكن أن تطول مدة التصالح بينهما طويلا.

فقد أثرت التغييرات الإقليمية (سقوط الإخوان في مصر خاصة) والحرب في سوريا والهجوم الإسرائيلي على التوازنات السياسية داخل فلسطين، فيما تعتبر حماس الخاسر الأكبر بعد تلك التغييرات نظرا لسقوط سندها المباشر والقوي الإخواني محمد مرسي.

دفعت هذه المستجدات إلى تغيرات واضحة في تكتيكات الطرفين خاصة حماس، التي روجت على أنها المنتصر في الهجوم الإسرائيلي الأخير على غزة، وأنها بذلك قادرة على التأثير أكثر في الداخل الفلسطيني متجاوزة اتفاقات المصالحة. وبذلك عاد الفتور إلى العلاقات الثنائية بينها وبين فتح لتفتح أبواب الاغتيالات والعودة إلى الاستهداف مرة أخرى. وهذا ما حصل في غزة في المدة الماضية، حيث تم تفجير بيوت وسيارات قيادات من حركة فتح يقطنون في غزة، وقد وجهت فتح أصابع الاتهام مباشرة إلى حماس على لسان القيادي في اللجنة المركزية لفتح ناصر القدوة. وفي المقابل، ردت حماس بنفي هذه الاتهامات مؤكدة أنها سوف تقدم الفاعلين للعدالة، وهو ما أكده سامي أبوزهري الناطق باسم حركة حماس.


حماس استهدفت قيادات فتح في غزة

ناصر القدوة: دبلوماسي فلسطيني ووزير الخارجية الفلسطيني الأسبق ورئيس مجلس أمناء مؤسسة عرفات. ولد بغزة عام 1953 انتقل إلى ليبيا ثم مصر وحصل على شهادة في طب الأسنان من القاهرة


حمّلت حركة فتح المسؤولية لحركة حماس عن التفجيرات التي استهدفت منازل قيادات الحركة الايام القريبة الماضيـة فـي قطـاع غزة.

وقال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ناصر القدوة في مؤتمر صحفي “اللجنة المركزية لحركة فتح تدين الجريمة التي حدثت ضد كوادر الحركة، وتحمل حركة حماس المسؤولية عن هذه الجريمة”.

وقد كانت المباشراتية في كلام القدوة سببا في تحرك مباشر لقيادات حماس لنفي ما تقدم به القدوة، وقد أكد خبراء في المجال الفلسطيني أن “مثل هذه التصريحات إن لم تكن مرتكزة على دلالة واضحة وأدلة دقيقة فإنها لا تصدر عن مستوى قيادي مثل ناصر القدوة”.

وقال عضو اللجنة المركزية للحركة متحدثا عن قناعة حركة فتح بالجهة التي تقف وراء الهجوم أنه “لا يوجد أدنى شك بأن حركة حماس تتحمل المسؤولية عما جرى بحق قيادات فتح في غزة”.

وكانت حركة حماس قد أعلنت إدانتها للتفجيرات التي استهدفت منازل وسيارات نحو عشرة من قيادات فتح، في الحين الذي تتمسك فيه قيادات فتح بأن الجهة التي لها مصلحة في إرهاب الأطراف السياسية الفلسطينية خاصة في هذا الظرف بالذات هي حماس الإسلامية.

وقد علق في هذا السياق ناصر القدوة لفتح قائلا إن تنديد الحمساويين ” لا يعفي حماس من تحمل كامل المسؤولية عما حدث لقيادات فتح في غزة”.

وقد أكدت تصريحات متواترة لقيادات في اللجنة المركزية لحركة فتح أن لدوائر الحركة معلومات مؤكدة حول تخطيط مسلحي حماس لكيفية تفخيخ السيارات ووضع القنابل في بيوت القيادات الفتحاوية، وتقول إن لها أسماء من قام بهذه الجريمة ووظائفهم داخل الحركة.

فقد مضى القدوة قائلا إن “اتهام حماس لم يأت اعتباطا، لدينا معلومات أولية ومصدرها جهات مسلحة في حماس، ونأمل من حركة حماس أن يتم كشفها”.

وأضاف متحدثا عن بعض المعطيات أنه “كانت هناك مؤشرات منذ الليلة التي سبقت الهجوم، من خلال تصريحات “توتيرية” من حماس ضد الرئيس محمود عباس وفتح، وأبرز هذه التصريحات التي صدرت عن مجموعة الموظفين العسكريين لحركة حماس الذين أعلنوا أنهم سيفشلون مهرجان إحياء الذكرى العاشرة لرحيل الرئيس عرفات”.

وقد ألغى رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله زيارة مقررة بعيد الهجوم إلى قطاع غزة، وذلك بعد عشرة انفجارات استهدفت منازل لقادة من حركة “فتح” في القطاع، بحسب تصريحات إعلامية لمتحدث بالحكومة. وكان من المفترض أن يلتقي الحمد الله مع وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني في غزة.

وتقول بعض التقارير الإعلامية نقلا عن خبراء إن حركة حماس بهذا الهجوم أجهضت فرصة تمتين العلاقات بين القيادة الجديدة للاتحاد الأوروبي (إيطاليا) وبين القيادة الجديدة لفلسطين المتمثلة في رئيس الوزراء الحمد الله.

وقد أكدت مصادر فلسطينية أنّ “عودة الاغتيالات إلى عين الحلوة بعد اغتيال وليد ياسين في منطقة الرأس اﻷحمر في مخيّم عين الحلوة تمّت قراءتها من المنظار السياسي وليس فقط من زاوية الاستهداف الأمني، وحملت أكثر من رسالة، من بينها أن المقنعين وحدهم في المخيم يتحكمون بقواعد اللعبة الأمنية والسياسية في عين الحلوة”. وهجوم عين الحلوة “هو تتمة لمسلسل استهداف فتح في لبنان والخارج عموما كما في الداخل”.

وأشار ناصر القدوة في تصريح له إلى أن “الرسالة الأبلغ في الاغتيال موجهة إلى فتح مباشرة”، معتبرا أن “هذه الرسالة الدموية بمثابة اختبار لقوتها وردة فعل شارعها وأنصارها بعد العملية، غير أنّ فتح لم تقم بأيّ ردّة فعل أو أيّ تحرّك ميداني يذكر في الشارع”.


ندين التفجيرات وحماس تنفي اتهامات فتح

سامي أبوزهري: سياسي وأكاديمي فلسطيني والناطق الرسمي باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس). ولد في غزة عام 1967 ويحمل الدكتوراه في التاريخ الإسلامي، يعمل مدرسا في جامعة غزة


أدانت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” سلسلة التفجيرات التي استهدفت حركة فتح التي ينتمي إليها الرئيس الفلسطيني محمود عباس والتي هزت قطاع غزة فجر الجمعة من بداية الشهر الجاري.

وكتب الناطق باسم الحركة سامي أبوزهري على صفحته في “فيس بوك” أن حركته تدين بشدة هذا الحادث الإجرامي الذي استهدف بعض المنازل لفتح في غزة، بحسب مصادر إعلامية محلية فلسطينية.

وقد جدد التأكيد على ضرورة مباشرة الأجهزة الأمنية للتحقيق وملاحقة المتورطين وتقديمهم للعدالة. وكان مجهولون استهدفوا منازل وسيارات عدد من قيادات فتح بعبوات ناسفـة أدى انفجارها إلى وقوع أضرار مادية.

وجاءت التفجيرات في الوقت الذي تستعد فيه حركة فتح لعمل الاستعدادات لإحياء ذكرى وفاة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات للمرة الأولى منـذ نحـو ثمـاني سنـوات.

وفي ذات الحين لم تعلن أي جهة المسؤولية عن التفجيرات. وقد نفت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الاتهامات التي وجهتها لها حركة فتح اتهمتها فيها بممارسة عملية قتل منظم ضد كوادرها وعناصرها في قطاع غزة منذ سيطرة حماس عليها إثر هزيمة فتح فيها، وأكدت حماس أن “عقد فتح لمؤتمراتها الصحفية من غزة دليل على الحرية ” بعكس ما تتعرض له مؤسسات حماس وعناصرها في الضفة الغربية على أيدي فتح.

وانتقدت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” مزاعم قادة حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” حول ملاحقة منظمة يقوم بها الجناح العسكري لحماس ضد عناصر وكوادر وقادة فتح في قطاع غزة منذ سيطرة حماس عليه في منتصف الشهر الماضي بعد هزيمة قوات فتح فيه.

ورد المتحدث باسم حماس سامي أبوزهري على المؤتمرات الصحفية التي يعقدها قادة فتح في غزة بالقول: “عقد هذه المؤتمرات بهذه الأريحية داخل غزة دليل على مدى الحريات داخل القطاع.

وينافي ادعاءات منظمي هذه المؤتمرات، إذا ما قورنت تلك المؤتمرات بسياسة ملاحقة الصحفيين ومنع تغطية انتهاكات وجرائم الأجهزة الأمنية في الضفة، ومنع صدور الصحف المتعارضة مع توجهات جماعة رام الله “.

وقال أبوزهري في تصريح صحفي أصدره للتعقيب على مؤتمر لعضو المجلس الثوري لفتح إبراهيم أبوالنجا عقده في غزة “إن ما تضمنه مؤتمر أبوالنجا لا يعدو كونه مجموعة من “أكاذيب وتفاهات لا تستحق الرد”، مشيراً إلى أن عقد مؤتمرات صحفية لبعض قيادات فتح في غزة هو أمر يرد على مضمون تلك المؤتمرات.

وأوضح في التصريح أن من يتم ملاحقتهم في غزة هم مجموعات من العملاء المتورطين مع الاحتلال، وتجار المخدرات وبعض المتجاوزين للنظام، وما شابهه “إلا إذا وصل به الحد للدفاع عن أمثال هؤلاء”.

وبين أبوزهري أن حركة حماس ليست بصدد الرد بل ما تريد التنبيه إليه “أن هذا المؤتمر وغيره من المؤتمرات السابقة واللاحقة يهدف إلى التغطية على حجم الجرائم الكبيرة التي ترتكبها الأجهزة الأمنية ضد أبناء ومؤسسات الحركة في الضفة والتي كان آخرها قتل الطالب الشهيد محمد رداد ابن الكتلة الإسلامية في جامعة النجاح واعتقال أحد قيادات الحركة وهو أحمد دولة، ليضاف إلى مئات المعتقلين من أبناء الحركة في الضفة”.

ووصف أبوالنجا ما تقوم به حماس في قطاع غزة بأنه “قتل منظم لأبناء فتح وقيادات وكوادر حركة فتح” مشددا على أن حركة فتح لا تريد المواجهة ورفع سلاحها في وجه أبناء شبعها.

ورد ذلك في الحين الذي تؤكد فيه حماس عدم علم أجهزتها في غزة عن أي محاولة لاستهداف كوادر فتح أو حتى مضايقتهم، ويؤكد أبو زهري أنه “إن كان لحماس أي معلومة عن الهجوم لسارعت إلى وقفه وتقديم المعتدين للعدالة”.


الأوروبيون يبحثون عن عقود إعادة إعمار غزة ويعدون بدولة فلسطينية

فيديريكا موجيريني: من أجل إعادة الإعمار نحتاج إلى حكومة وحدة وطنية


غزة- حثّت منسقة السياسة الخارجية الجديدة للاتحاد الأوروبي على إعادة الإعمار بشكل أسرع في قطاع غزة، خلال أول زيارة للقطاع يقوم بها مسؤول بارز في الاتحاد الأوروبي منذ الحرب التي استمرت 50 يوما وانتهت في أغسطس.

واجتمعت الإيطالية فيديريكا موجيريني مع أسر نازحة في مدرسة تديرها الأمم المتحدة من بين أكثر من 30 ألف أسرة أصبحت بلا مأوى خلال الصراع. كما التقت وزراء من حكومة التوافق الوطني الفلسطينية التي شكلت حديثا.

وقالت مورجيني “نحن نعلم أن من الواجب أن نفعل شيئا على وجه السرعة. ليس لدينا وقت للانتظار. لا يمكننا أن ننتظر. نحن بحاجة إلى العمل على إعادة الإعمار بكفاءة أكبر وبسرعة أكبر مما هو عليه الحال الآن”.

وترك الصراع في غزة بين حماس وإسرائيل مساحات شاسعة من الخراب في القطاع المطل على البحر المتوسط الذي يقطنه 1.8 مليون فلسطيني.

وتقدر الأمم المتحدة أن 130 ألف أسرة دمّرت منازلها أو لحقت بها أضرار خلال الحرب التي يقول الفلسطينيون إن 2100 من سكان غزة معظمهم من المدنيين لاقوا حتفهم فيها.

وأضافت موجيريني “نحن نعلم أننا نحتاج أيضا من أجل إعادة الإعمار إلى حكومة فلسطينية تعمل هنا. وهذا هو السبب في أنني أعتقد ومعي جميع الأوروبيين أنه من المهم أن تتمكن حكومة التوافق الوطني من العمل هنا في غزة”.

وقالت موجيريني إنه من أجل تجنب مواجهة جديدة يجب على القادة الفلسطينيين والإسرائيليين أن يستأنفوا على الفور العملية السياسية التي من شأنها تنفيذ حل الدولتين لإنهاء الصراع المستمر منذ عقود.

وأوضحت للصحفيين قائلة: “ما أتوقعه في المستقبل من الصعب أن أقوله، أود أن أقول إن شاء الله لن تكون هناك حرب رابعة، فليس أهالي غزة فحسب هم الذين لا يمكنهم تحمل حرب رابعة، بل إن كل العالم لا يستطيع تحمل هذا، ويعني هذا أننا في حاجة ماسة إلى التوصل لحل”.

وقالت موجيريني إنها ولدت في وقت كان فيه الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين محتدما بالفعل وإذا لم تتوافر لدى الجانبين الإرادة السياسية والقيادة القوية فسوف يستمر 40 سنة أخرى. وأضافت أنه “إذا لم نبن على اتفاق الهدنة الذي تم التوصل إليه في القاهرة نهاية أغسطس وإذا لم نتخذ الخطوة الثانية والخطوة الثالثة من الاتفاق الأمر الذي يعني إعادة الإعمار ورفع الحصار وفي النهاية إقامة الدولة الفلسطينية فسوف نعود دائما إلى الوراء ونعود إلى العنف”.

وقد انهارت المحادثات الأخيرة بين الجانبين في أبريل بعد مفاوضات غير مثمرة في معظمها وسط غضب الفلسطينيين من استمرار البناء في مستوطنات يهودية مقامة على أراض محتلة وحنق إسرائيل من محاولات إدماج حركة حماس في الحكومة الفلسطينية.

وقالت موجيريني”إننا نطلب من الجميع في هذه اللحظة، وليس في ثلاثة أشهر، وليس في سنة استئناف العملية السياسية التي يمكن أن تصل لحل الدولتين”.

12