استهداف كنيسة العذراء.. عودة الإخوان للعب ورقة الطائفية

الخميس 2013/10/24
الإخوان.. حنين للكراسي حتى ولو كانت مضرجة بالدماء

يتبادر إلى الأذهان أن الهجوم الذي قتل فيه ثلاثة أشخاص، وأصيب 12 على الأقل بجروح والذي استهدف كنيسة «العذراء» في منطقة الوراق شمال القاهرة الكبرى هو هجوم عادي يندرج في سياق التوتر الأمني الذي تعرفه مصر بعد إزاحة الإخوان عن السلطة.

لكن جل المتتبعين للمشهد السياسي المصري يقرون أن العمل يحمل بصمات إخوانية غايتها توتير الأجواء ودفع المصريين أقباطا ومسلمين للانجرار إلى حرب أهلية انطلاقا من دوافع طائفية.

فأمام عجز الإخوان الأخير عن تعبئة الشارع وبث الفوضى فإنهم التجؤوا لاعتماد الورقة الطائفية علهم يحققون أهدافهم المنشودة. ويعتبر الهجوم هو الأول الذي يستهدف كنيسة في القاهرة منذ عزل الجيش الرئيس الإخواني محمد مرسي في الثالث من يوليو الماضي.

وقالت وزارة الداخلية في بيان إن «شخصين ملثمين على دراجة بخارية أطلق أحدهما النار على عدد من الاشخاص أثناء خروجهم من حفل زفاف بكنيسة العذراء في منطقة الوراق» في شمال القاهرة ، مما أسفر عن سقوط ثلاثة قتلى وتسعة جرحى.

من جانبه، أدان رئيس الوزراء حازم الببلاوي الهجوم، واصفا إياه في بيان بأنه «عمل إجرامي خسيس».

وشدد الببلاوي على أن «الحكومة تقف بالمرصاد لكل المحاولات البائسة واليائسة لبث بذور الفتنة بين أبناء الوطن». ومنذ عزل الجيش الرئيس الإخواني محمد مرسي، تشهد مصر موجة من الاضطرابات الأمنية والعنف عبر البلاد خلفت مئات القتلى.

وطال العنف الأقباط الذين يمثلون ما بين 6 إلى 10بالمئة من سكان مصر البالغ عددهم 85 مليون نسمة. وتعرضت كنائس وممتلكات لمسيحيين عبر البلاد لهجمات من متطرفين إسلاميين يتهمون الاقباط بتأييد عزل مرسي.

وساهم في تأجيج هذه المشاعر المناهضة للمسيحيين مشاركة رأس الكنيسة القبطية البابا تواضروس في مراسم الإعلان عن عزل مرسي بجوار قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح السيسي وشيخ الأزهر وقادة سياسيين آخرين. وتنتشر على جدران القاهرة شتائم كتبها إسلاميون بحق تواضروس بسبب تأييده للسيسي.

ويشكو أقباط مصر دوما من التمييز والتهميش لكن شكواهم تضاعفت خلال حكم مرسي الذي استمر عاما واحدا.

وكانت الكنائس المصرية الثلاث انسحبت من الجمعية التأسيسية للدستور التي كان يهيمن عليها الإسلاميون خلال حكم مرسي.

وقبل عشرة أيام، أعلنت منظمة العفو الدولية أن قوات الأمن المصرية فشلت في حماية الأقباط الذين تعرضوا لهجمات.

وقالت المنظمة غير الحكومية ومقرها لندن، في بيان إن أكثر من 200 ملكية تعود لأقباط تعرضت للهجوم، كما ألحقت أضرار جسيمة بـ43 كنيسة وقتل أربعة أشخاص.

وقالت حسيبة حاج صحراوي، نائبة مدير منظمة العفو الدولية لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «إنه لأمر مقلق جدا أن تتعرض الطائفة المسيحية في مصر لهجمات من قبل أنصار محمد مرسي ردا على تطورات حصلت في القاهرة». وأضافت: «كان يجب إجهاض ردة الفعل العنيفة ضد الطائفة القبطية. ولكن قوات الأمن فشلت في تحاشي وقوع الهجمات ووضع حد لأعمال العنف».

وتعرضت أكثر من أربعين كنيسة للحرق أو التخريب عبر البلاد، خاصة في صعيد مصر حيث تتركز نسبة كبيرة من الأقباط، منذ عزل الرئيس الإخواني.

هذا وشنت الشرطة المصرية حملة بحث عن المسلحين الذين استهدفوا المشاركين في حفل الزواج أمام الكنيسة.

وانتشرت عناصر من القوات الأمنية حول الكنيسة التي اخترق الرصاص جدرانها. ولف الصمت والحزن والصدمة أرجاء المكان الذي كان معدا للاحتفال بزفاف.

وأوقع الهجوم أربعة قتلى و17 جريحا، بحسب حصيلة جديدة أعلنها رئيس هيئة الإسعاف أحمد الأنصاري.

وقال المتحدث باسم الطب الشرعي في مصر هشام عبد الحميد إن «قتلى الهجوم الأربعة من الأقباط. وإن الرصاص المستخدم من جثث الضحايا أطلق من سلاح آلي».

وقتلت طفلة في الثامنة من العمر في هذا الهجوم، كما قتلت طفلة أخرى تدعى مريم نبيل فهمي (12 عاما) وسيدة تدعى كاميليا حلمي ورجل يدعى سمير عازر والضحايا جميعهم أقباط ومن عائلة واحدة أتت من منطقة الكوم الأحمر شمال الجيزة لحضور حفل الزفاف. وقال خادم الكنيسة إبراهيم رمزي بصوت مبحوح: «كنت أحضر تدريبا مسرحيا في الكنيسة حين سمعت إطلاق النار. خرجت لأجد سيدة غارقة في دمها. نقلنا المصابين للمستشفيات في حافلات صغيرة». ثم أضاف بأسى: «كنت أسمع عن الهجوم على الكنائس في التلفزيون. الآن أنا أحمل قتلى الهجوم بيدي».

وقال أيمن موسى وهو أحد المصلين إن الكنيسة لم تكن تحظى بأية حماية من قبل القوات الأمنية منذ يونيو رغم العديد من الهجمات ضد الأقباط في أنحاء البلاد.

وقد أدان رئيس الوزراء حازم الببلاوي الهجوم، واصفا إياه في بيان بأنه «عمل إجرامي خسيس». وشدد الببلاوي على أن «الحكومة تقف بالمرصاد لكل المحاولات البائسة واليائسة لبث بذور الفتنة بين أبناء الوطن». من جهته أدان نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية «الهجوم الإرهابي» الذي استهدف الكنيسة، كما أعرب عن خالص تعازيه لأسر الضحايا.

وأكد الأمين العام في على أهمية الكشف عن ملابسات هذا «الحادث الإرهابي الغادر ومحاسبة المسؤولين عنه بكل حسم وقوة» ، مشيرا إلى أن «هذا العمل الإجرامى لن يتمكن من شق صف الشعب المصري بل سيزيد أبناء الوطن تماسكا ووحدة».

ويذهب محللون إلى أن سعي الإخوان إلى شق الصف المصري لن يتحقق أبدا نظرا لتوحد المصريين ورفضهم لكل المحاولات التي تريد جر البلاد إلى مواجهات طائفية.

ويؤكد المصريون دائما أن الشعب المصري شعب موحد لا يمكن لدعاة الفتنة والصراع الطائفي أن يشقوا صفوفه.

لذلك فإن كل محاولاتهم التي تريد إثارة الفتنة الطائفية لن تصل إلى غايتها لأنه ببساطة الشعب المصري لفض الإخوان كما لفض كل فكر إخواني متشدد يدعو إلى الفتنة والتقاتل والصراع بين أبناء الوطن الواحد.

13