استهداف مركز ثقافي إيطالي في مصر رسالة من "الدولة الإسلامية" إلى الخارج

الأحد 2015/07/12
أضرار جسيمة تعرض لها مبنى القنصلية الإيطالية سابقا

القاهرة - استهدف هجوم بسيارة مفخخة مركزا ثقافيا إيطاليا في القاهرة، في أول هجوم ضد أماكن أجنبية منذ بدء موجة الهجمات الإرهابية قبل عامين في مصر.

وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية المسؤولية عن التفجير.

وقال التنظيم في حسابه على موقع تويتر "تمكن جنود الدولة الإسلامية من تفجير سيارة مفخخة مركونة تحمل 450 كيلوغراما من المادة المتفجرة على مقر القنصلية الإيطالية وسط القاهرة".

وقتل مدني وأصيب أربعة أشخاص بجروح في الانفجار، فيما ذكرت مصادر طبية في وقت سابق أن شرطيين كانا أمام المركز وثلاثة مارة أصيبوا بجروح.

وعقب الهجوم أجرى رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي مشاورات هاتفية مع الرئيس المصري عبدالفتاح السياسي.

وأكد رينزي أن “إيطاليا تعلم بأن مكافحة الإرهاب هي تحد هائل يطبع تاريخنا الحالي، لن ندع مصر لوحدها: إيطاليا ومصر هما معا وستكونان معا في مكافحة الإرهاب والتطرف”.

وفي مؤتمر صحفي ظهرا، قال وزير الخارجية الإيطالي باولو جنتيلوني إن “هدف الاعتداء كان القنصلية الإيطالية من دون شك”.

وإذ أوضح أن الاعتداء لم تتبنه أيّ جهة حتى الآن، تحدث عن “محاولة ترهيب” و”هجوم على الوجود الدولي ولكن أيضا هجوم مباشر على إيطاليا”.

وتشهد العلاقات المصرية الإيطالية تطورا ملحوظا منذ قدوم الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى سدة الحكم، وتتشارك الدولتان ذات الهواجس خاصة فيما يتعلق بتنامي الإرهاب في شمال أفريقيا والذي يغذيه استمرار الأزمة الليبية.

وقال عماد جاد رئيس وحدة العلاقات الدولية بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام لـ”العرب”، إن استهداف القنصلية الإيطالية لم يتم عشوائيا بل تم اختياره بدقة، لأن روما من أوائل العواصم التي أعلنت تضامنها مع مصر في مجال محاربة الإرهاب.

وأكد السفير بدر عبدالعاطى المتحدث باسم وزارة الخارجية أن مصر عازمة على توفير أقصى درجات الأمن والحماية للبعثات الدبلوماسية، واصفا الحادث بأنه “عابر” يقع مثله في كل دول العالم.

وشدد في تصريحات لـ “العرب” على أن الأعمال الإرهابية لن تثنى الشعب المصري في حربه على الإرهاب، لافتًا إلى أن هناك تنسيقا مستمرا بين جميع الأجهزة المعنية لتوفير أقصى درجات التأمين لكل السفارات والقنصليات، موضحًا أن هناك اتصالات مستمرة مع السفارة الإيطالية للمتابعة والتنسيق وتبادل المعلومات.

وكان دبلوماسيون غربيون قد أكدوا، مؤخرا، وصول تحذيرات بشأن توجه التنظيمات الإرهابية إلى استهداف السفارات والقنصليات الأجنبية في الفترة المقبلة.

ومنذ عزل الرئيس الإسلامي محمد مرسي في يوليو 2013 تكثفت الهجمات الإرهابية في مصر مستهدفة بشكل خاص قوات الأمن.

وقال رخا أحمد حسن عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، إن الانفجار الأخير يريد أن يوصل رسالة إلى العالم مفادها أنه يستطيع الوصول للبعثات الدبلوماسية داخل العاصمة، ولن يقتصر على سيناء، مؤكدا لـ”العرب” أنه كلما اقترب موعد افتتاح قناة السويس الجديدة زادت الأعمال الإرهابية والتفجيرات، في محاولة لإعاقة تحقيق النمو الاقتصادي الذي تحتاجه مصر.

وأشار إلى أن الاقتصاد المصري سوف يتضرر بالطبع من الحادث، لكن على الحكومة أن تعمل على التقليل من الضرر، قدر الإمكان، عن طريق تأمين الأماكن الهامة وعمل إجراءات لبث الطمأنينة في نفوس المواطنين، خاصة أن التفجيرات أضحت تستهدف مناطق في قلب القاهرة.

ووقعت أكثر الاعتداءات دموية في شمال شبه جزيرة سيناء حيث تبنى تنظيم “ولاية سيناء” الفرع المصري لتنظيم الدولة الإسلامية سلسلة هجمات دامية على الجيش في الأول من يوليو.

لكن القاهرة ومدن دلتا النيل لم تبق في منأى عن هذه الهجمات التي أدّت إلى مقتل مئات من عناصر الشرطة والجيش.

وفي التاسع والعشرين من يونيو قتل النائب العام المصري في تفجير بسيارة مفخخة استهدف موكبه في القاهرة. وبعد هذه الهجمات، توعد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، بتشديد قوانين “مكافحة الإرهاب” لتنفيذ العقوبات الجنائية ضد المتشددين بشكل أسرع.

وأقرّت الحكومة المصرية، في 1 يوليو 2015، مشروع قانونٍ لمكافحة الإرهاب، ورفعته إلى السيسي، للمصادقة عليه.

ورجّح خبير مصري، أن يُسَرِّع الانفجار الذى استهدف القنصلية الإيطالية من “إجراءات اعتماد قانون مكافحة الإرهاب”.

وقال يسري عزباوي، الخبير بوحدة الرأي العام في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية والسياسية التابع لصحيفة الأهرام (حكومية) إن “الحادث يضر السلطة في مصر، وسيسرع من وتيرة الانتهاء من قانون الإرهاب وتطبيقه”.

وكان عزباوي قد توقع أن يكون تنظيم ولاية سيناء (أنصار بيت المقدس سابقا)، هو من يقف خلف العملية، قائلًا “أنصار بيت المقدس يواجه ضربات أمنية وعسكرية ناجحة ضده في سيناء وربما يكون هذا الحادث محاولة منه لتشتيت جهد الأمن وصرف الأنظار عنه وتقليل خسارته”. واعتبر أن حادث التفجير “جاء في إطار سلسلة انفجارات تستهدف بشكل أساسي استقرار مصر، ورسالة تحد للسلطات”.

3