استياء إعلامي في الجزائر بعد "قصفها نوويا" في مسلسل أميركي

الخميس 2016/10/20
حرب سيكولوجية

الجزائر - أثار مسلسل تلفزيوني أميركي بعنوان "الناجي المحدد" موجة استياء كبيرة وسط الجزائريين وخلّف ردودا متباينة بعدما أقحم سيناريو موسمه الأول في حلقته الرابعة، بلادهم وصورها على أنّها غير آمنة ومعقلا للجماعات الإرهابية.

ويروي مسلسل "الناجي المحدد" قصة تعرض مجلس الشيوخ الأميركي إلى عمل إرهابي، خلّف خسائر مادية وبشرية، ليتبين بعد ذلك أن الجماعة التي نفذت الاعتداء، تتخذ من الجنوب الجزائري معقلا لها، لتبدأ مفاوضات بين الولايات المتحدة والحكومة الجزائرية لتسليم قائد المجموعة المدعو ماجد ناصر الملقب بـ“الصقر".

وتنفي السلطات الجزائرية، حسب ما جاء في العمل التلفزيوني، وجود هذه الجماعة الإرهابية على أراضيها، وهذا الرد أثار استياء الولايات المتحدة الأميركية التي قررت إعلان الحرب على الجزائر بتوجيه ضربة نووية تستهدف مقر الجماعة المسلحة التي يقودها ماجد ناصر.

وتم تداول المسلسل التلفزيوني، الذي تبثه قناة “إيه بي سي” الأميركية، على نطاق واسع عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بالجزائر وعدد من المواقع المحلية والعربية.

وبينما هناك من يرى أنّ ما أقدمت عليه "هوليوود" لا يعدو كونه حربا سيكولوجية وتصويرا سينمائيا خياليا لقصة افتراضية، يعتقد آخرون أنّ السلسلة التلفزيونية ترمي إلى تحقيق أجندات معينة مرتبطة بالسياسة الأميركية.

جوان بولاشيك: السلسلة مجرد عمل خيالي، والولايات المتحدة تربطها علاقة صداقة مع الجزائر

وذهبت وسائل إعلام جزائرية إلى حد التساؤل حول أبعاد اختيار الجزائر بالذات في سيناريو الفيلم، رغم أنها ليست بؤرة كبيرة للإرهاب في العالم كما أنها تعد أحد حلفاء الولايات المتحدة في المجال ذاته.

وقال وزير الثقافة الجزائري عزالدين ميهوبي إنّ "وزارته ستتابع القضية وستتأكد من صحة هذا الفيديو الذي انتشر في الشبكة العنكبوتية". وأكدّ أنّه إذا ثبتت صحة ما جاء في المسلسل فإنّ الوزارة ستصدر بيانا.

وشدد ميهوبي في تصريحه المقتضب على أنّ "السينما فن وليس من اللائق أن تستغل في كذا أمور مسيئة".

وفي المقابل، غردت جوان بولاشيك، السفيرة الأميركية في الجزائر، الثلاثاء، على تويتر قائلة "آسفة لأنّ الناس كانت مستاءة، السلسلة مجرد عمل خيالي، والولايات المتحدة الأميركية تربطها علاقة صداقة قوية مع الجزائر".

ويجزم الناقد السينمائي الجزائري عبدالكريم قادري أنّ السينما والفن ظهيران للسياسة الأميركية، ولطالما كانت هوليوود مفسرة ومسهلة للعمليات الحربية العدائية لأميركا في الخارج.

وأشار إلى فيلم "الدار البيضاء" الذي جاء بحسب تعبيره "من أجل تجهيز الشعب الأميركي للدخول في الحرب العالمية الثانية".

ولفت إلى استعمال السينما والمسلسلات لتخويف الآخر، وإرغامه على تنازلات ما، أو إجباره على فعل شيء معين.

ودعا قادري إلى "النظر بريبة إلى مثل هذه الأمور للاحتياط لأنّ صناع المسلسل يعتمدون على مستشارين حربيين أو جنرالات كي يكون السيناريو مقنعا".

وكتب أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، سليم قلالة، حول الموضوع مقال رأي في صحيفة "الشروق" (خاصة) الثلاثاء جاء فيه أن "بدل أن نَهتمّ بوضعنا الداخلي وبحال مؤسساتنا، ها نحن نتوجّه نحو الاهتمام بأفلام هوليوود وما تَعدُّه الولايات المتحدة الأميركية لنا من مخططات".

وتابع "وكأننا بحديثنا عن هذا سنَمنع أميركا من تنفيذ سياستها الكونية إذا أرادت".

وأضاف أنه "ينبغي أن نفهم أن أميركا أو غيرها من الدول لن تتردد في تطبيق مخططاتها علينا مادامت تعرف أننا لا نطوِّر عقولنا ولا نُنتِج غذاءنا ولا لباسنا ولا دواءنا".

18