استياء القطاع الخاص المصري من استبعاده من الحوار مع أميركا

سيطرت حالة من الغضب والاستياء على غالبية منظمات الأعمال في مصر، بعد استبعاد القطاع الخاص من المشاركة في الحوار الاستراتيجي بين مصر والولايات المتحدة، الذي عقد في القاهرة الأحد الماضي بحضور وزيري الخارجية في البلدين.
الخميس 2015/08/06
تجاهل الجانب الاقتصادي في الحوار المصري الأميركي الأخير يثير تساؤلات محيرة

القاهرة – كشف مصادر مطلعة لـ”العرب” أن عددا من رجال الأعمال المصريين قاموا بزيارات للولايات المتحدة خلال الفترة الماضية، لترتيب مشاركة منظمات الأعمال في فعاليات الحوار، لكن قرارا رسميا أقصى مشاركة القطاع الخاص قبل ساعات من انطلاق الحوار بالقاهرة.

وقال أنيس أكليمندوس رئيس غرفة التجارة الأميركية إن القطاع الخاص لعب دورا قويا خلال الفترة الماضية في تقريب وجهات النظر بين البلدين وتعزيز علاقات مصر مع الولايات المتحدة بشكل كبير.

وأكد أن غرفة التجارة كانت همزة الوصل التي لا تنقطع رغم كافة التحديات، وخاصة في أوقات الأزمات السياسية بين البلدين منذ ثورة يناير 2011.

وقال حسين صبور رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين لـ”العرب” إن فعاليات الحوار ركزت على محاربة الإرهاب والقضايا الأمنية بشكل كبير، ولم تتطرق للجانب الاقتصادي إلا في نطاق محدود.

وأضاف أن مشاركة القطاع الخاص كانت ضرورية للغاية لتعزيز التقارب بين البلدين من خلال الاستثمارات المشتركة والعمل على زيادتها، إلى جانب وضع حلول للمشكلات التي تحول دون تدفق الاستثمارات والعمل على حلها بشكل سريع.

وأشار إلى أن استبعاد القطاع الخاص من فعاليات الحوار رسالة سلبية للشركات الأميركية التي تنوى الاستثمار بمصر خلال الفترة المقبلة.

أمنيه حلمي: مطلوب تعميم نظام المزايا الأميركي على كافة الصادرات المصرية

وأوضح أن مصر مقبلة على مرحلة جديدة من الانفتاح على العالم بعد المشروعات العملاقة التي أعلنتها في مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي في مارس الماضي، ما يستلزم حتمية مشاركة المستثمرين في كافة القضايا باعتبارهم شريكا أساسيا في عملية التنمية.

يذكر أن نمو الاستثمارات الأميركية في مصر العام الماضي يرجع إلى نشاط قطاعات الهندسة المعمارية والتصميمات والاستشارات الهندسية وقطاع الأدوية والخدمات الصحية والطاقة الجديدة والمتجددة والاتصالات ونظم معالجة المياه.

وأكد أحمد أبوعلي نائب رئيس غرفة التجارة الأميركية لـ”العرب” أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أكد على دور القطاع الخاص في تعزيز التنمية بين البلدين أمام أكثر من 450 رجل أعمال مصري وأميركي خلال لقائه بالغرفة التجارية ومجلس الأعمال المشترك على هامش مؤتمر شرم الشيخ.

وأضاف أنه رغم اهتمام الإدارة الأميركية بتعزيز التعاون الاقتصادي مع مصر، جرى استبعاد القطاع الخاص من الجانبين من المشاركة في فعاليات الحوار الاستراتيجي، دون سبب محدد.

وقال عمرو علوبة رئيس جماعة المهندسين الاستشاريين لـ”العرب” إن ما يدعو للعجب في قرار رفض مشاركة القطاع الخاص في الحوار الاستراتيجي أن توصياته دعت لضرورة تعزيز الاستثمارات الأميركية في مصر، وهو ما يدعو للتساؤل عن كيفية حدوثه في غياب القطاع الخاص.

وأكدت أمنية حلمي كبيرة الاقتصاديين بالمركز المصري للدراسات الاقتصادية لـ”العرب” أن هناك فرصا كبيرة لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة، ودفع الصادرات المصرية.

وأشارت إلى أن هناك نظام يطلق عليه النظام المعمم للمزايا، ويعد من أهم الوسائل لزيادة الصادرات إلى السوق الأميركية، لكن نحو 80 بالمئة من صادرات مصر إلى الولايات المتحدة لا تستفيد منه حاليا.

وتمنح أميركا من خلال ذلك النظام إعفاء جمركيا لنحو 3509 سلعة مستوردة من 132 دولة مصنفة ما بين دول نامية ودول أقل نموا.

أنيس أكليمندوس: القطاع الخاص كان همزة الوصل بين مصر وأميركا خلال الأزمات

وتتضمن قوائم السلع المعفاة بعض المنتجات المصنعة وشبه المصنعة والمنتجات الزراعية والأسماك، ومنتجات أخرى يتم فرض تعريفة جمركية عليها على مستوى كافة الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية.

وطالبت بضرورة دراسة كيفية تضمين الصادرات المصرية في قوائم السلع المعفاة، لافتة إلى أن نسبة العشرين بالمئة من الصادرات التي تتمتع بذلك النظام استطاعت أن تدفع الصادرات المصرية للسوق الأميركية للنمو بنحو 5.4 بالمئة خلال العام الماضي.

وأوضحت حلمي أنه كان من الممكن مناقشة مدى تعميم هذا النظام على جميع الصادرات المصرية للسوق الأميركية خلال فعاليات الحوار، مما يعزز بشكل عملي جهود دفع حجم التجارة بين البلدين.

ويشير تقرير للمكتب التجاري بالسفارة الأميركية أن حجم الاستثمارات الأميركية في مصر بلغت نحو 21.1 مليار دولار، وهي تعادل 32 بالمئة من إجمالي الاستثمارات الأميركية في قارة أفريقيا.

وتؤكد أن مصر من أكبر المتلقين للاستثمارات الأميركية في أفريقيا والثانية في منطقة الشرق الأوسط بعد الإمارات. وبلغ حجم المساعدات التي تلقتها مصر من واشنطن في العام الماضي نحو 1.5 مليار دولار. ووصل عدد الشركات الأميركية العاملة في مصر إلى 1151 شركة، فيما بلغت حجم رؤوس الأموال التي تم ضخها خلال العام الماضي نحو 2.24 مليار دولار.

وتعد مصر الشريك التجاري رقم 53 للولايات المتحدة بحجم تبادل تجاري وصل إلى 7.9 مليار دولار خلال العام الماضي، بزيادة بلغت 16.5 بالمئة، مقارنة بعام 2013، وهي تعادل 2.8 بالمئة من حجم الناتج المحلي الإجمالي لمصر.

وتعادل الصادرات المصرية للسوق الأميركية نحو 1.3 بالمئة من حجم صادرات مصر لمنطقة الشرق الأوسط، فيما تمثل واردات مصر من الولايات المتحدة نحو 7.5 بالمئة من إجمالي واردات منطقة الشرق الأوسط من السوق الأميركية.

11