استياء في شرق ليبيا بسبب مصادرة هيئة الأوقاف كتبا علمانية

يسود في ليبيا هذه الأيام جدل حاد داخل الأوساط السياسية والإعلامية على خلفية إقدام هيئة الأوقاف التابعة للحكومة المؤقتة المنبثقة عن مجلس النواب، على مصادرة شحنة من الكتب دخلت مدينة المرج بتعلة أنها تروّج لأفكار دخيلة عن الشعب الليبي وفي مقدمتها العلمانية.
الأربعاء 2017/02/01
الجيش لا يريد خسارة السلفيين المؤيدين له

المرج (ليبيا) - أصيب عدد من الليبيين في الفترة الأخيرة بصدمة كبيرة بعد إقدام هيئة الأوقاف التابعة للحكومة المؤقتة على مصادرة شحنة من الكتب كان سيتم ترويجها في مدينة المرج. وأثار هذا التصرف استياء عدد كبير من الليبيين الذين اعتبروا أن هذه الخطوة لا تختلف عما تقوم به الجماعات الإرهابية التي يحاربها الجيش الوطني منذ نحو ثلاث سنوات.

ولا يخفي عدد كبير من الليبيين مخاوفهم من أن يجدوا أنفسهم بعد سنوات من محاربة الإرهاب أمام نوع جديد من التطرف “المشرعن” من قبل الدولة، خاصة وأن عملية مصادرة الكتب تمت بالتعاون مع مديرية أمن المرج التابعة لوزارة الداخلية بالحكومة الليبية المؤقتة.

واعتبر كثيرون أن ما قامت به الهيئة يعتبر تجاوزا لصلاحياتها التي تقتصر في الأصل على الإشراف على المساجد وتنظيم المشيخة، فيما هذا الإجراء يعد من صلاحيات هيئة الإعلام والثقافة التي خرج رئيسها خالد نجم ليؤكد أن ما حدث هو تجاوز لصلاحيات الهيئة.

وقال نجم في تصريحات صحافية، السبت الماضي، “عندما تواصلنا مع المسؤولين بشكل رسمي لاستفسار ما حصل وللتعبير عن امتعاضنا من هذه الطريقة، اعتبروا أن هذا الموضوع تصرف فردي وشخصي ولا يعبر عن وجهة نظر وزارة الداخلية ومدير الأمن”.

وأوضح نجم أن المسؤولين أكدوا أن هذا الإجراء من اختصاص إدارة المطبوعات ومراقبة المصنفات، بهيئة الإعلام والثقافة، حيث تم منحهم هذه المهمة وكلفت إدارة المطبوعات والمصنفات بمراجعة هذه الكتب وإعطاء الإذن لها، على الرغم من أنهم لم يجدوا صاحبها الذي اختفى عقب الحادثة.

ما يحدث تمهيد لمعركة سيخوضها الليبيون عقب التخلص من داعش والقاعدة، بين المطالبين بمدنية الدولة والسلفيين

وأضاف أن هناك موجة من الأفكار الهدامة تعصف بهذه المنطقة تدعو إلى التطرف و”علينا من باب مسؤولية وطنية واجتماعية محاربة هذه الأفكار بعدم تداولها حتى لا تغتال شبابنا، مثل ما فعلت في السابق أفكار القاعدة”.

وردا على التهم الموجهة للهيئة بالسعي إلى التضييق على الفكر والمعتقد، أكد الشيخ موسى سالم المنصوري، الواعظ والخطيب بالهيئة، أن ما يقوله من وصفهم بـ”العلمانيين” بشأن حرية الإنسان المطلقة، أمر غير صحيح لأن الحرية المطلقة مفسدة مطلقة فيما وضع الله قيودا في مناحي الحياة المعيشية والاجتماعية والدينية للإنسان المخلوق لعبادة الله.

وأضاف المنصوري في تصريحات إعلامية على قناة “ليبيا الحدث” حول قضية مصادرة الكتب في المرج، أن أصحاب المشروع الظلامي هم المتعاونون مع العدو الخارجي من الفرنسيين وغيرهم لضرب أمن ليبيا الفكري والعقائدي، مبينا أن الليبيين أنفسهم لا يعرفون شيئا اسمه العلمانية أو حرية الاعتقاد أو حرية التعبير .

واستنكر المنصوري الدعوة إلى حرية التعبير التي “تعني أن يقول الإنسان ما يشاء وفي أي شيء وإن كان كفرا أو إلحادا عظيما وذلك عبر سب الله أو سب النبي وصحابته وأبوهريرة من أجل الطعن في السنة النبوية”.

ويرى المنصوري أنه لا يحق للعلمانيين الذين ابتعدوا عن “جبهات القتال وتبجحوا بأن الفرنسيين هم من في هذه الجبهات فيما يجلس العلمانيون عند أسيادهم في الغرب لينعقوا عبر شبكاتهم وصفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي مثل الأبواق لتغيير عقيدة الليبيين الذين ينتمون إلى عقيدة أهل سنة والجماعة”.

ويبدو أن المنصوري يشير من خلال هذه التصريحات إلى الدور الذي تلعبه بعض الكتائب السلفية في الحرب التي يقودها الجيش ضد الإرهاب. وأثار قتال هذه الكتائب إلى جانب الجيش منذ البداية مخاوف الليبيين الذين اعتبروا أن الجيش يجب أن يكون محايدا وبعيدا عن أي توجه فكري أو أيديولوجي.

وطالب عدد من الناشطين الليبيين على صفحاتهم بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك المؤسسة العسكرية، بضرورة توضيح موقفها ممّا تقوم به هيئة الأوقاف، فإما الوقوف مع التيار المدني الذي كان يخرج في مظاهرات إنقاذ بنغازي ضد أنصار الشريعة والميليشيات وإما أن يختار السلفيين.

ويتهم الكثير من الليبيين السلفيين الذين لم يكفروا الجيش ويقاتلون إلى جانبه، بالسعي إلى تغيير مذهب الليبيين وتحريض الشعب على بعضه البعض وتقسيمه إلى مؤيد للعلمانية وآخر رافض لها.

ويرى مراقبون أن ما يحدث في المنطقة الشرقية في ليبيا الآن ليس سوى مقدمة لمعركة سيخوضها الليبيون عقب تحرير المنطقة الشرقية من تنظيمي داعش والقاعدة، حيث سيتحول الصراع بين المطالبين بمدنية الدولة والسلفيين الذين ما انفك نفوذهم يتنامى في المنطقة، ويبدو أن الجيش لا يستطيع الوقوف ضدهم نظرا لما يتمتعون به من ثقل داخل المؤسسة العسكرية.

4