استياء نقابي من سيطرة الحكومة التونسية على ملف الصناديق الاجتماعية

تمر الصناديق الاجتماعية التونسية بوضعية مالية حرجة تهدد بإفلاسها، وتعيش تونس منذ فترة على وقع جدل يعكس الاختلاف الحاد بين الجهات الحكومية والاتحاد العام التونسي للشغل بخصوص معالجة هذه الأزمة.
الخميس 2016/05/19
الاتحاد حامي حمى الطبقة الشغيلة في تونس

تونس - مازالت أزمة الصناديق الاجتماعية في تونس تثير خلافا بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل، ورغم توصل الطرفين في يوليو الماضي لاتفاق مبدئي بخصوص مشروع قانون ينص على الترفيع في سن التقاعد بصفة اختيارية لحلحلة أزمة الصناديق الاجتماعية، لكن التململ في موقف الحكومة الممثلة في وزارة الشؤون الاجتماعية يثير مخاوف المنظمة النقابية بأن يتم تعديل مشروع القانون لينص على إجبارية الترفيع في سن التقاعد من 60 سنة إلى 65 سنة.

وتصاعدت حدة تصريحات الاتحاد العام التونسي للشغل مؤخرا والمنددة بما اعتبرته تراجع الحكومة عن الاتفاق الذي تم التوصل إليه معها بخصوص مشروع قانون الترفيع في سن التقاعد. ولم يتوان الأمين العام المساعد المسؤول عن قسم التغطية الاجتماعية بالاتحاد العام التونسي للشغل عبدالكريم جراد عن اتهام وزارة الشؤون الاجتماعية بالإصرار على الانفراد بالرأي في ملف الصناديق الاجتماعية معتبرا أن هذا التمشي لا يخدم الاستقرار الاجتماعي في تونس.

لكن وزارة الشؤون الاجتماعية نفت أن تكون قد أقدمت على إجراء أي تحوير في مشروع القانون مؤكدة أن مقترحات التعديلات تقدم بها عدد من أعضاء لجنة التنظيم والقوات الحاملة للسلاح خلال جلسات خصصت للاستماع إلى آراء مختلف الأطراف وليس وزير الشؤون الاجتماعية أو الوزير المستشار لدى رئيس الحكومة المكلف بالشؤون الاجتماعية، على أساس أن الترفيع الاختياري غير قادر على إيقاف النزيف الذي يشكو منه صندوق التقاعد والحيطة الاجتماعية.

وكان مجلس الوزراء قد صادق على مشروع القانون في يوليو 2015 وتمت إحالته إلى لجنة التنظيم والقوات الحاملة للسلاح داخل مجلس النواب لمناقشته مع بقية الأطراف المعنية.

وبحسب مراقبين فإن أسباب أزمة الصناديق الاجتماعية تعود بالأساس إلى تواتر اللجوء إلى التقاعد المبكر خاصة منه التقاعد المبكر لأسباب اقتصادية ما يساهم في التهام ثلثي جرايات التقاعد المبكر، ذلك أن الصناديق تُحرم من مساهمات هذه الفئة من المتقاعدين ويتم إرهاقها بجرايات إضافية. ويدعو خبراء إلى إحداث صندوق منفصل خاص بالتقاعد المبكر يكون له تمويل مستقل.

اتحاد الشغل يرى أن الترفيع في سن التقاعد اختياريا كان أم إجباريا حتى لو كان بـ10 سنوات عوض 5 سنوات لن يحل المشكلة

وفي ظل تردي الوضع الاقتصادي للبلاد بسبب ما تشهده من أزمات فرضتها الأوضاع السياسية والأمنية، تصر الحكومة على ضرورة الترفيع في سن التقاعد كحل لتجاوز أزمة الصناديق الاجتماعية.

في المقابل يرى اتحاد الشغل أن الترفيع في سن التقاعد اختياريا كان أم إجباريا، وحتى لو كان بـ10 سنوات وليس 5 سنوات، لن يحل مشكلة الصناديق الاجتماعية.

واعتبر جراد أنه لا وجود لحل سحري لأزمة العجز المالي للصناديق الاجتماعية.

ويتفق الخبراء مع موقف الاتحاد العام التونسي للشغل معتبرين أنّ الإجراءات المقترحة والمتمثلة في تأجيل سن التقاعد ما هي إلا حلول ظرفية تؤجل المشكلة بدلا من طرح إصلاحات عميقة. فتأجيل سن التقاعد سيغلق الأبواب على تشغيل الطاقات الشابة، وهو ما يتعارض مع المطلب الأساسي للثورة وهو التشغيل. كما أن إصلاح المنظومة لن يكون أيضا ممكنا عبر الزيادة في نسبة المساهمات أو التخفيض في قيمة الجرايات (كما هو الحال بالنسبة إلى النموذج اليوناني).

ويقترح الاتحاد العام التونسي للشغل النسج على منوال أنظمة الرعاية الاجتماعية المعتمدة في العالم والتي ترتكز على 3 مصادر للتمويل وهي مساهمات الأعوان و مساهمة الدولة وعبر الجباية، بينما لا تعتمد تونس إلا على مساهمات المنخرطين. وقال جراد إن تركيز سياسة جبائية عادلة تقوم فيها كل الفئات بواجبها الجبائى بكل مصداقية ومسؤولية سيوفر الاعتمادات اللازمة للصناديق ولتحسين أنظمة الحماية الاجتماعية عموما.

ويبدو أن الأمور تسير نحو التصعيد في ظل تجاهل الحكومة التونسية لموقف الاتحاد العام التونسي للشغل المصرّ على ضرورة ترك باب الاختيار مفتوحا أمام المنخرطين في حين تصرّ الحكومة على الترفيع الإجباري كطريقة لحل الأزمة التي تعاني منها الصناديق الاجتماعية قبل سقوط النظام السابق.

ويتخوف مراقبون من أن يقوم مجلس النواب بالمصادقة على مشروع القانون بعد التنصيص على إجبارية رفع سن التقاعد خاصة بعد توضيحات وزارة الشؤون الاجتماعية التي أكدت أن اللجنة البرلمانية المهتمة بدراسة المشروع هي التي اقترحت الموضوع باعتبار أن الترفيع الاختياري غير قادر على حل الأزمة.

في المقابل يهدد الاتحاد العام التونسي للشغل بالنزول إلى الشارع في صورة ما تمّ العدول عن الاتفاق المبرم بينه وبين وزارة الشؤون الاجتماعية، ويبرر ذلك بأن قرار الترفيع في سن التقاعد له عدّة انعكاسات سلبية منها خسارة 16 ألف موطن شغل سنويا، وتقليص فرص الالتحاق بالوظيفة العمومية بالنسبة للشباب العاطل عن العمل.

كما هددت المنظمة الشغيلة بتقديم شكوى لدى منظمة العمل الدولية في صورة تواصل الحكومة في تنصلها من الالتزامات السابقة بخصوص هذا الملف.

4