استيطان الخوف: المثقف العربي المذعور

الأحد 2014/06/08
الأنظمة الديكتاتوريّة بثّت الذعر في النفوس

تكتسب النصيحة القديمة الرائجة في مجتمعات الشرق عموماً، وفي “جمهوريّات الخوف” خصوصاً، أنّ الجدران لها آذان، أهميّة عظمى في الحياة اليوميّة، ومع التقدّم الملحوظ في التكنولوجيا أصبحت الحيطان مزروعة بالعيون والآذان معاً، تصوّر كلّ شيء، وتلتقط كلّ نأمة أو همسة. وهي بذلك تزيد من محاصرة الإنسان، وربّما تضاعف من حالة الرهاب المتفاقمة بالتقادم لديه.

رهاب الذات، رهاب الآخر، رعب الجار، الشكّ بالصديق، رؤية الجميع أعداء مفترضين، كلّ ذلك يشير إلى حالة استيطان فظيعة للخوف في النفوس والأرواح. حين يستوطن الخوف في قرارة امرئ يقضي على يومه وغده، يوقف لديه روح المبادرة، يعطّل طاقاته وينسف بنيانه ووجوده نفسه.

قد يؤدّي الخوف دوراً نقيضاً للمراد منه، كأن يصبح حافزاً على تبديده والتخلّص منه، ويدفع إلى القضاء عليه نفسه. وهذا يصدق في بعض الحالات التي يكون الخوف من النتائج أعظم من الخوف من البقاء في مستنقع الخوف عينه.

ربّما يصحّ توصيف الخوف بأنّه فيروس قاتل، وأنّه جرثومة لا دواء لها أو علاج إلاّ بالمواجهة التي قد تبلغ حدّ الافتداء نفسه. الحريّة تشير إلى حالة تسامٍ على الضعف الذي يولّده الخوف، إذ يستحيل بلوغ أيّ سموّ وأنت تحمل داخلك الخوف المشلّ للطاقة والحركة.


سلاح فتاك


كثيرة هي الأقوال والأمثلة التي تقارب الخوف وتلتقط بعض تأثيراته ومفاعيله في الأرواح والنفوس والأجساد. فالخوف الذي يكون وسيلة الطغيان الأكثر تأثيراً يعطّل الحياة ويمنع من الاستمرار فيها بشكل طبيعيّ، ينحو في فتكه بالبشر ناحيتين؛ الأولى يبقيهم رهائن عجزهم وعدم حيلتهم ووسيلتهم، والثانية أنّه يفقدهم ثقتهم بما ومَن حولهم، حيث تراهم يجدون في الجميع مشاريع متجسّسين أو متلصّصين أو مترصّدين للسقطات والزلّات، ثمّ يشعر الإنسان بالضمور حتّى يبلغ درجة من القزميّة في روحه ونفسه، ويقعد عن أيّ مسعى أو مواجهة أو مبادرة أو حتّى قرار داخليّ بوجوب المقاومة.

بثّت الأنظمة الديكتاتوريّة الذعر في النفوس، أعطت الناس دروساً في الانتقام، أقنعتهم أنّها لا تتورّع عن اقتراف أيّة مجزرة، أو الإقدام على أيّ فعل مهما كان شاذّاً أو غريباً، وأنّ لا حرمات عندها، وهي التي يفترض بها المحافظة على حرمات الناس وكراماتهم، أقنعهتم بممارساتها المقرفة طيلة عقود من الاستبداد والإجرام أنّ تأصيل الخوف هو السلاح الأكثر فتكاً بالبشر وتدميراً للمستقبل، به تنزع روح المبادرة والإقدام، وتحجّم الطاقات وتبقي التشكيك السيّد الأوحد.

الأنظمة التي تأسّست على الترويع والتخويف أضافت إلى جرائمها بحقّ مواطنيها الإرهاب، حيث أنّ الإرهاب يكون السلاح الذي تستعمله في حربها على المختلفين معها، وهو في الوقت نفسه سلاحها لتصدير نفسها على أنّها الحامية ومركز الثقل والجذب والتوازن، وأنّها تتحكّم بخطوط اللعبة، في حين أنّها اللعبة نفسها.

ينسف الخوف بنيات المجتمع، تنعدم الثقة بين الناس، يخشى كلّ امرئ من الآخر، يرى فيه الغول المتربّص به، والذي قد يفترسه حين تتسنّى له الفرصة، ما يبقيه متوفّزاً للانقضاض عليه والتنكيل به بناء على سوء الظنّ، وهذا بدوره من التأثيرات الجانبيّة للخوف، الذي يكون كالسمّ ينهش جسد المجتمعات.

أستغرب عدم انسحاب كتاب يناصرون الثورة من عضوية "اتحاد الكتاب" الرسمي وعدم تخلي كاتب كزكريا تامر عن وسام قلده إياه بشار الأسد


المثقف الخواف


ما تثبته الوقائع هو أنّ الثورات لا تعرف أنصاف المواجهات، ولا تعترف بأنصاف المواقف من الأدباء أو غيرهم، ولا بالمتوارين خلف الحجج، هي تعرّي وتكشف وتبقي الميدان مشرعاً على النقد والمتابعة بغية تجاوز عقد الخوف وركام الاستبداد والطغيان.

بالنسبة إلى عالم المثقّفين فإنّ الخوف يبدو محرّضاً ودافعاً على المواجهة والفضح والتعرية، لأنّه يستحيل قتل الخوف أو تحجيمه دون مواجهته، وزعم النأي بالنفس وتأجيل المواجهة، يمنح المستبدّ فرصة التغوّل أكثر فأكثر، يفترس ما يتبقّى من الحياة أيضاً. والمثقّف الذي يفترض به أن يكون رأس الحربة في كشف النقاب عن جمرات الترويع؛ المستعرة والكامنة، التي يبثّها المستبدّ في ثنايا المجتمع، يقع فريسة الخوف نفسه. يبحر في عوالم متخيّلة تهرّباً من مواجهة الذات والآخر.

الثورات العربيّة كشفت أقنعة الزيف والخوف معاً، وإن حرّضت على تبلور أنواع جديدة من الخوف المتحوّل، انتقل الخوف من ضفّة إلى أخرى، بعيداً عن توازن الرعب أو القوى أو المخاوف، فإنّ الأمر تجاوز المعادلات، وزاد الشرخ القائم أساساً. وقد وجد بعض المثقّفين العرب أنفسهم متخلّفين عن جرأة الشباب الثائر، حاولوا مواكبة المستجدّات لكن بآليّات وأدوات قديمة، وهي التي نمت في ظلّ الاستبداد ولا تصلح للقضاء على سلطاته الخبيثة والخبيئة معاً.

بعيداً عن الاستخفاف بحياة أحد – وهذا ما لا يقبله المرء لنفسه ولا لغيره – فإنّ هناك بعض الحالات التي تثير الاستغراب، ولا سيّما في الشأن السوريّ الذي لم يبقَ فيه مخبوء أو معتّم عليه، بل أصبحت المواجهة مكشوفة في ظلّ الحرب المفتوحة التي يخوضها النظام ضدّ السوريّين الثائرين، مستخدماً أذرعته المتطرّفة “الدينية والقومية والطائفيّة” التي ربّاها وذكّاها وفعّلها وهيّأها لمواجهة الشعب.

لا أدلّ على تأثير الخوف المزمن أكثر من حالة ثقافيّة حصلت مؤخّراً، من ذلك مثلاً ما ورد في إعلان نتائج جائزة أدبية سورية هي “جائزة المزرعة للرواية”، والذي جاء فيه، أنّه تقدم للاشتراك بمسابقة الجائزة نحو سبعة عشر نصاً روائياً لكتاب سوريين، أحيلت، بعد تجريدها من أسماء كتابها، إلى لجنة رفيعة المستوى تتألّف من الأساتذة: الروائي الليبي أحمد ابراهيم الفقيه، الروائي الكويتي اسماعيل فهد اسماعيل، وأديب سوري كبير لا نستطيع ذكر اسمه (لأسباب تتعلق بسلامته وسلامة أسرته). والأعمال الفائزة: رواية “رمش إيل” للسوريّ فخر الدين فياض، رواية “قهوة الجنرال” للسوري غسان الجباعي، ورواية “قميص الليل” للسورية سوسن جميل حسن.

الأمر الذي يدعو للتساؤل ويثير الاستغراب، هو وجود “أديب سوريّ كبير” يتمّ التحفّظ على اسمه في تحكيم مسابقة أدبيّة، بعد كلّ ما جرى ويجري في البلاد من قتل وتدمير وتشريد. مئات آلاف الشهداء والقتلى، ملايين البشر المهجّرين، مدن بأكملها مدمّرة جزئيّاً أو كلّياً، ثمّ يوجد في هذا الشعب “أديب كبير” يوصف بصفتين متناقضتين معاً. ويخاف من الكشف عن اسمه..؟ أحدهما لا يليق بالآخر.. إمّا أنّه يكتب لشعب آخر وعنه أو أنّه منسلخ عن واقعه بذرائع لا تقنع، وبخاصّة أنّه لا مجهول في ظلّ انكشاف الأوراق المحتّم.

بالنسبة إلى عالم المثقّفين فإنّ الخوف يبدو محرّضاً ودافعاً على المواجهة والفضح والتعرية، لأنّه يستحيل قتل الخوف أو تحجيمه دون مواجهته


أمثلة سورية


تأمّل تأثير الخوف لدى “أديب سوريّ كبير”..! فكيف بمَن ليس “أديباً”، ولا “كبيراً”..؟! أليست سلامة الآخرين أيضاً هامّة..؟ بالقياس على حالة “أديب سوريّ كبير” ألا يكون هناك ما يدعو إلى التوقّف عنده ومجابهة غول الخوف المتعاظم الفتّاك، وتحرير المرء من غيلان خوفه المعشّشة في داخله..؟

تأمّل كذلك صورة أخرى للخوف بتجلٍّ آخر، صورة ربّما تندرج في سياق الخوف على كتابة السيرة أو التذكير بها، والقول بأنّ ذاك كان بناء على الاستحقاق وليس منّة، وفي هذا جزء في الحقيقة في الحالة الطبيعيّة، لكن في حالة اغتصاب السلطة والتنكيل بالشعب والوطن يتراجع كلّ أمر آخر إلى الوراء. فلا أدري كيف يمكن تبرير عدم تخلّي الأديب الكبير حقّاً – بنتاجه وخبرته وليس بعمره فقط – عن «وسامِ الاستحقاقِ من الدرجةِ الممتازةِ الذي منحه إِياه بشار الأَسد قبل عشرة أَعوام، وقلَّدته إِيّاه، (ومعه حنا مينة وعبد الكريم اليافي)، وزيرةُ الثقافة في حينِه، نجوى قصّاب حسن». وقد دعا الكاتب الفلسطينيّ معن البياري في مقالة كتبها بصحيفة الحياة بتاريخ 27/ 5/ 2012 بعنوان «زكريا تامر… الوسام ثمّ الهجاء»، واستغرب عدم تخلّيه عن ذلك الوسام المذِل.


الوكر المريب


وفي السياق نفسه من الخوف، وبصورة متجلّيّة يمكن أن تنعَت بالجبن والتخاذل يأتي عدم إعلان عدد من الكتّاب المساندين للثورة داخلا وخارجا عن موقفهم من «وكر» المخابرات الثقافيّ، المسمّى بـ «اتّحاد الكتّاب العرب»، وهو لا يعدو كونه فرعاً من فروع القيادة القُطريّة للبعث بثوب ثقافيّ مرقّع، وبتسيير أمنيّ بامتياز.

هم هكذا دوماً، يختلقون الأعذار والمبرّرات ليريحوا أنفسهم من عناء المحاسبة وانكشاف الحقيقة. أنا لا أكترث للحقيقة والتلفيق، ولا أبحث عن أيّة أمجاد

وقد يصبح الخوف على «المستقبل» دريئة للاختباء بحجّة النهب المتوقَع المرعوب منه، وهذا ما ينطبق على أدونيس الذي يتغنّى بالماضي بطريقة شاعريّة ويرنو إلى طوباويّة واقعيّة وترسيمات مستقبليّة لتبرير مواقفه التي تنصبّ في إطار مناقضة رغبات الشعوب، ويعبّر عن خشيته من الثورات وما ستأتي به، وكأنّ التاريخ عبارة عن قطيعة دون تمرحل، أو أنّه قفز على مستنقعات الاستبداد دون حتميّة الاصطدام والمواجهة، ثمّ التجاوز إلى الغد المنشود.

لن أتوقّف عند توصيف الأديب بالكبير، وما يقتضيه الأدب والكِبر من إعلان مواقف أخلاقيّة وقيميّة ضدّ القتل الجاري، وتدمير البلاد على يد نظام آثم وبتواطؤ وغضّ نظر عالميّين، لأنّ الأديب مقياس الجرأة والمواجهة والتنوير، ويزداد العبء عليه، وتتعاظم مسؤوليّته حين يصف نفسه أو يوصَف بأنّه “كبير”، لأنّه حينذاك قد يكون مؤثّراً في دائرة ما، ربّما صغيرة أو كبيرة. المهمّ يفترض أن يكون له تأثير معيّن، وهذا التأثير محجوب عن الواقع بفعل الخوف المتأصّل، والتقنّع خلف حجج السلامة وغيرها.


استنطاق الخوف


ماذا لو اجتهدنا في استنطاق الخوف، وإفساح المجال له للبوح والمكاشفة، ما الذي سيفصح عنه. سأحاول هنا أن أتكلّم بلسانه وأن أستنطقه ليكشف عن جانب من تفكيره، وذلك بعد تجسيده، سواء كان التجسيد كوحش أو غول أو ضحيّة. هنا أسمح لنفسي بالتحدّث بلسان الخوف، عساني أنقل جزءاً من هرطقته وفلسفته:

أنا الخوف أفتك بالأرواح والأجساد. أنخرها دون أن أتعمّد ذلك. مفاعيلي دوائر نار متعاظمة باطّراد. أطلقوا عليّ هادم البشريّة ومدمّر الحياة. يتجاهلون دوري في حثّهم على المواجهة والمجابهة والترويض والتحريض. يتعامون عن دفعي الدائم لهم لتقوية دفاعاتهم وتمتين قواعدهم. يُلقون بكلّ قباحاتهم وفشلهم عليّ، ينعتونني كعادتهم بأشنع النعوت. أمضي في سبيلي باعثاً على التجديد والتغيير.

يختلف تعاطيهم معي، أرى قسماً منهم يمدحني لأنّني كنت السبب في دفعه إلى تطوير كفاءاته وطاقاته، وأرى قسماً آخر يلعنني لأنّني أقعدته عن المبادرة والمغامرة. أراهم يكرّرون أنّ الحياة مغامرة، ولا مكان فيها للمتردّدين، يحضّون بعضهم بعضاً على المغامرة أو المغادرة.

هم هكذا دوماً، يختلقون الأعذار والمبرّرات ليريحوا أنفسهم من عناء المحاسبة وانكشاف الحقيقة. أنا لا أكترث للحقيقة والتلفيق، ولا أبحث عن أيّة أمجاد. أضافوا إليّ جمهوريّات وممالك، نسبوا إليّ العجائب والغرائب، ألقوا عليّ بحمولتهم من الضغائن إزاء بعضهم بعضاً.

ما تثبته الوقائع هو أنّ الثورات لا تعرف أنصاف المواجهات، ولا تعترف بأنصاف المواقف من الأدباء أو غيرهم، ولا بالمتوارين خلف الحجج

أنا الخوف يحارون في تعريفي، يهربون من أنفسهم، يخافون من مواجهتي، وأنا لا أبحث عن أيّة مواجهة. أنا رهن إشارتهم، أنا ظلّ أرواحهم وبركان مشاعرهم، حممي حارقة للمتردّدين، وباعثة على التقدّم للمغامرين. لا أفرح إن تمّ بناء صروح بدفع منّي ولا إن شيّدوا حصوناً لدرء مخاطري، ولا أحزن إن أغرقوا مدنهم بالأوبئة هرباً منّي، كلّ ذلك عائد إليهم وإلى تلقّيهم لي وتهرّبهم من أنفسهم التي أنا نزيلها الدائم وغولها المتربّص باستمرار. ابتدعوا لي المرادفات والنعوت، اجتهدوا في تبادل النصائح لتبديدي والتغلّب عليّ، جعلوني بؤرة الفجائع والفساد والدمار والتخلّف. ألصقوا بي كلّ ما يصطلحون على وصفه بالمساوئ.


أستوطن الأرواح


أنا الخوف. أستوطن كلّ مكان. أستوطن كلّ الأرواح. أكشف لهم حقيقتهم دون أن أسعى لذلك. وبرغم جبروتي المهوّل من قبلهم أنا أتقهقر وأستسلم أمام أي عناد منهم، ولا أواجه أحداً ولا أحاول التغلّب عليه. أنا صورة دواخلهم، وتجلّيات وحوشهم، أفترسهم حين ألمح انعكاساتي متبدّية على وجوههم وفي تصرّفاتهم. أنكفئ إلى قوقعتي حين ألاقي أهل الطموح، والمغامرين، ألازمهم، لكنّهم لا يفسحون لي المجال لافتراسهم، يتغاضون عن التصاقي بهم، يحرقونني بالحركة والدأب والمثابرة.

أنظر إليهم من وحشتي وعتمتي فأراهم متخبّطين في عالمهم، يؤجّلون الكثير من مبادراتهم بسببي، ينتظرون لحظات ضعفي لينقضّوا عليّ ويفتّتوني. ينظرون إليّ بمنظارهم إلى أنفسهم، يظنّون أنّني أنوس بين الضعف والشدّة، لكن أنا أسير بوتيرتي المعتادة أبحث عن مسارب جديدة دوماً، وأندسّ في كلّ الثغرات. أمارس مهمّتي الأزليّة الأبديّة.

اخترعوا لي الأفعال ونسبوا إليّ الأهوال، وأغرقوني بالشرور تارة والمدائح تارة أخرى. أعلم أنّهم يجلدون أنفسهم عن طريقي، أو يبالغون في تعظيم أنفسهم عن طريقي أيضاً. لا أبارك هذه ولا تلك، ولا أتفرّج على ما سينتج، أمضي في دورتي، أتفشّى في أرواح الجبناء فأقعدهم عن أيّة مبادرة أو إبداع، أتراجع عن ممالك المغامرين لأنّهم يحصّنون أنفسهم بالعمل والمبادرة.

لست مهرطقاً ولا قدّيساً. أيّ تجسيد لي يكون ناقصاً، صورتي تكتمل في وجوههم. أنا صورتهم، تجسيد غيلانهم، مفترس دواخلهم، أنا وحوشهم الغافية والمدمّرة معاً. يفترسون بعضهم بعضاً باسمي، ينسفون مدنهم ويرتكبون مجازرهم درءاً لمفاسدي وشروري كما يزعمون. ذلك كلّه تجلّيات جبنهم ولعنة تشوّهاتهم.

11