استيلاء داعش على مناطق نفطية ينذر بنقص المعروض العالمي

الأربعاء 2015/02/18
داعش سيطر على مناطق نفطية في العراق وأخرى تعتبر ممرا لنقل النفط

طوكيو - حذر فاتح بيرول المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية أمس الثلاثاء من أن تنظيم داعش أصبح يمثل تحديا كبيرا للاستثمارات اللازمة للحيلولة دون نقص معروض النفط في العقود المقبلة.

ولن يكون إنتاج النفط الأميركي من التكوينات الصخرية كافيا لتلبية الطلب رغم التوقعات بزيادته في المدى القصير حتى مع تقليص أعمال الحفر والاستثمار.

ودعت وكالة الطاقة دول الشرق الأوسط إلى زيادة إنتاجها في العقد المقبل لتلبية الطلب المتوقع، لكن فاتح بيرول قال إنه مازالت هناك وجهات نظر قاصرة بشأن الحاجة إلى الاستثمار في وقت تضطر فيه شركات الطاقة إلى تقليص أعمال الحفر الجديدة بسبب انخفاض أسعار النفط.

وقال فاتح بيرول إنه ينبغي أن يلبي منتجو الشرق الأوسط التقليديون الزيادة المتوقعة في الاستهلاك وأن من المتوقع أن يسهم العراق بنحو 50 بالمئة من كميات النفط الإضافية المطلوبة.

غير أن سيطرة تنظيم داعش على مناطق نفطية في العراق وعلى مناطق تعتبر ممرا لنقل النفط، زادت المخاوف من تراجع الإنتاج، وبالتالي من تراجع حجم المعروض بالسوق العالمية.

فاتح بيرول: "شهية الاستثمار في الشرق الأوسط منعدمة بسبب غموض آفاق المستقبل"

من جهتها أصبحت شركات النفط العملاقة غير قادرة على التعامل مع البيئة المضطربة للاقتصاد العراقي، ما يهدد بانسحابها في حال واصل تنظيم داعش عمليات استهداف المنشآت النفطية وخطوط الإمداد.

وحسب بعض الخبراء، سيطر التنظيم المتطرف العام الماضي على نحو 17 بالمئة من المناطق التي تحتوي مصافي أو مخازن أو آبار نفط في العراق، والمنطقة الشرقية من سوريا والتي تحتوي أيضا أهمّ حقول النفط.

واستيلاء داعش على حقول نفطية في سوريا، لا يبدو ذا أهمية من حيث التأثير على حجم المعروض في السوق العالمية، لأن دمشق ليست دولة نفطية، إلا أن تمدد داعش في مناطق نفطية بالعراق، بات يهدد بتراجع معدل صادراتها من النفط.

وكانت وزارة النفط العراقية قالت الأسبوع الماضي، إن صادراتها من النفط تراجعت بشكل كبير خلال شهر يناير الماضي، فيما بلغ إجمالي الكميات التي تم تصديرها الشهر الماضي 78.6 مليون برميل نفط، بمعدل نحو2.9 مليون برميل نفط يوميا، بتراجع بلغت نسبته 38.9 بالمئة مقارنة بشهر ديسمبر من العام الماضي.

وقال مراقبون إن الأزمة العراقية أثرت على السوق النفطية العالمية، لكن حتى الآن، لم تتعرض هذه السوق إلى صدمة ضخمة، فيما لا يزال المعروض أكثر من الطلب، لكن المخاوف من نقص الإمدادات لاتزال قائمة، خاصة مع عدم تحرير بعض المناطق النفطية العراقية من يد داعش.

توني نونان: "القلق في السوق إزاء العراق وليبيا سيتواصل.. لم نتجاوز مرحلة الخطر"

وقال بيرول لجمعية قطاع الغاز الياباني، المشاكل الأمنية الناجمة عن داعش وآخرين، تخلق تحديا كبيرا للاستثمارات الجديدة في الشرق الأوسط وإذا غابت تلك الاستثمارات اليوم فلن نحصل على نمو الإنتاج الذي تشتد الحاجة إليه خلال العقد المقبل، مضيفا أن الشهية للاستثمار في الشرق الأوسط شبه منعدمة بسبب الضبابية في المنطقة. وتبدو مخاوف الوكالة الدولية للطاقة، واقعية في ظل تمدد الجماعات المتطرفة في بعض مناطق النفط بالعراق، ومنطقة الهلال النفطي بليبيا.

وكانت تقارير حكومية ليبية، أكدت أن القطاع النفطي تعرض للكثير من الآثار السلبية المترتبة على الاضطرابات الأمنية وزحف المتطرفين إلى أهم الحقول والموانئ النفطية.

وسجلت ليبيا تراجعا حادا في إنتاجها وصادراتها النفطية، من مليون ونصف مليون برميل يوميا قبل الثورة على نظام القذافي إلى حوالي 350 ألف برميل يوميا حاليا، أي أقل من ربع إنتاجها.

وتوقع توني نونان المتحدث باسم شركة طوكيو ميتسوبيشي كورب النفطية، أن يظل القلق في السوق إزاء العراق وليبيا وقال “لا أعتقد أننا تجاوزنا مرحلة الخطر بأي شكل من الأشكال”.

10