"استيلاء معاد".. الإسلام سبب كل مشكلات ألمانيا دون منازع

كتاب للسياسي اليميني المتطرف زارتسين يثير عاصفة انتقادات في المجتمع الألماني، والكاتب يعتبر أن المسلمين سيحتلون أوروبا إذا لم تتوقف الهجرة.
الجمعة 2018/08/31
اتهامات لزارتسين بـ"السطحية"

برلين - نشر تيلو زارتسين، وزير المالية السابق في ولاية برلين، كتابا جديدا يدعي فيه أن الإسلام هو العنصر المعرقل والسبب الأساسي في عدم قدرة الكثير من المسلمين على الاندماج في المجتمعات الغربية.

وأثار الكتاب، الذي صدر تحت عنوان “استيلاء معاد، كيف يعوق الإسلام التقدم ويهدد المجتمع″، في 30 أغسطس، وهو نفس اليوم الذي صدر فيه كتابه السابق “ألمانيا تلغي نفسها” قبل ثماني سنوات، الذي أثار ضجة وأصبح الكتاب الأكثر مبيعا وقتها.

ودفع الكتاب الجديد الكثير من الخبراء إلى شن حملة انتقادات على زارتسين، واتهموه بـ”السطحية” والإيمان بنفس أفكار المتشددين الإسلاميين أنفسهم، وأن أفكاره باتت تشكل خطرا على وحدة المجتمع الألماني وتماسكه.

ويقول زارتسين في هذا الكتاب إن نسبة المسلمين في ألمانيا ستزداد بشكل واضح في العقود المقبلة، وفي الوقت ذاته فإن “الإسلام المتخلف” الذي تعتنقه أغلبية المسلمين سيعمل على ألا ينجح الاندماج تقريبا وعلى تراجع أعداد الملمين باللغة الألمانية.

ويضيف أن الأجيال القادمة للمسلمين ستكون أقل تعليما في المتوسط، ولن تحقق الكثير من النجاح الاقتصادي، وستزداد بينها نسبة الجريمة بشكل مفرط بالإضافة إلى أنها لن تكون منفتحة كثيرا على الديمقراطية والمساواة بين الجنسين.

أهم مزاعم زارتسين في كتابه:

  • الإسلام يعوق التفكير الحر والمساواة وتحديد النسل والنجاح الاقتصادي والاندماج.
  • المسلمون الليبراليون “أقلية ضئيلة بائسة”، لذلك فإن الدول الإسلامية متخلفة في مجملها مقارنة بالعالم الغربي.
  • هناك زيادة في سكان الدول المسلمة وبين الجماعات المسلمة في أوروبا. كما أن المسلمين يشكلون الأغلبية من المهاجرين إلى أوروبا.
  • نحو 8 بالمئة من إجمالي 83 مليون نسمة يعيشون في ألمانيا ينحدرون من دول يغلب عليها الإسلام مع تزايد هذه الأعداد حيث أن نسبة المسلمين بين الأطفال دون سن الخامسة تبلغ قرابة 15 بالمئة “وفي المتوسط سيشكل المسلمون 14 بالمئة من الأوروبيين عام 2050 وسترتفع هذه النسبة في ألمانيا بحلول ذلك التاريخ إلى 20 بالمئة.
  • بسبب حجم الجماعات المسلمة وتزايد انعزالها والتخلف وتعصب الإسلام المحافظ فإن اندماج المسلمين في المجتمعات الأوروبية ليس ناجحا بقدر نجاح الجماعات الأخرى القادمة من شرق أوروبا ومن آسيا.

وخلص زارتسين إلى أن”اختلاف المسلمين المصبوغ بصبغة دينية ثقافية وتزايد أعداد المواليد عوامل تهدد المجتمع المفتوح والديمقراطية والرخاء”.

وطالب مؤلف الكتاب بضبط هجرة المسلمين إلى ألمانيا بشكل صارم، وشدد على ضرورة أن تقدم الرعاية للاجئين في المناطق القريبة لمناطق حياتهم الأصلية قدر الإمكان.

وبصرف النظر عن التقييمات السياسية التي شملها النص كبير الحجم للكتاب، الذي صدر في 496 صفحة، بالإضافة إلى الاقتباسات والمصادر التي لا حصر لها، فإن التعميمات والمبالغات والمعلومات الخاطئة التي وردت في الكتاب ملفتة للنظر، حيث جاء على سبيل المثال أنه “يتم ختان الفتيات في أجزاء واسعة من العالم الإسلامي” و”لا تستطيع النساء في جميع أنحاء العالم الإسلامي خلع حجابهن دون التعرض جراء ذلك لأعلى درجات الخطر”.

وهنا يعارض الخبراء المعنيون زارتسين بشدة لأن عمليات الختان تمثل مشكلة كبيرة خاصة في بلدان أفريقية بعينها وليس الحجاب أبدا هو القاعدة في كل الأنحاء.

ويقول زارتسين عن حي “نويكلن”، الذي تسكنه نسبة كبيرة من العرب في برلين، “غالبا ما تعرف الفتيات في سن الثامنة من هو ابن العم الذي سيتزوجها، طالما يواجه المستحمون في المسابح المفتوحة بإرهاب الناشئة والشباب التركي والعربي”.

والحق أنه يغلب على مشكلات حمامات السباحة المفتوحة أنها مشكلات فردية. كما أنه ليست كل الفتيات في سن الثامنة في حي نويكلن مهددات بالزواج بالإكراه أو الزواج من الأقارب.

ويرسم زارتسين في كتابه منحنى يمتد من النبي محمد (ص) إلى زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبوبكر البغدادي، قائلا “يعتبر البغدادي الإرهاب الذي يمارسه تنظيم الدولة وأتباعه هو الجهاد الجديد، ومن الناحية التاريخية والفلسفة الدينية فإن هذا الجهاد عود على بدء”.

ولكن ماتيس روهه، أستاذ العلوم الإسلامية بجامعة ايرلانجن نورنبرج الألمانية، سارع بالرد على زارتسين، معتبرا أنه يتبنى بهذا الفهم تفسير الإرهابيين أنفسهم للقرآن.

ويقول روهه معلقا على ذلك بشكل لا يخلو من سخرية “السيد زارتسين، سيكون هناك اقتراح رائع (لك) لشغل منصب في مجلس أمناء لاتحاد السلفيين”.

وأكد روهه أن زارتسين أخطأ عندما اعتقد في كتابه الجديد أن المهاجرين المسلمين لم يغيروا مواقفهم “وأنهم لم يتعاطوا مع المجتمع الألماني إطلاقا”.

غير أن دراسة موسعة أكدت، على سبيل المثال، وفقا للخبير الألماني أن رفض الشراكات المثلية بين الجنسين في تركيا أعلى منه بين المهاجرين الأتراك في ألمانيا.

وأوضح روهه أن تنبؤات زارتسين بشأن نصيب المسلمين مستقبلا في عدد سكان ألمانيا تتجاهل أن معدلات المواليد بين المهاجرين المسلمين تنخفض بفعل حصول الأجيال التالية للمسلمين على فرص في النظام التعليمي.

وبرر توماس راتنو، الناشر السابق لزارتسين، في صحيفة “دي تسايت” الأسبوعية السبب وراء رفضه نشر هذا الكتاب قائلا إن “حجة المؤلف ضعيفة و(إنه) يرسم صورة للإسلام تتساوى مع جلد الإنسانية”.

ورأى الناشر السابق أن “مؤلف الكتاب لا يسمح لصاحب عقلية مصبوغة بالإسلام بتحقيق ذاته بشكل فردي”.

وأضاف راتنو أنه رأى “في الأجواء المشحونة سياسيا خطر تزايد الحساسيات المعادية للمسلمين” بسبب نشر الكتاب.

وسارع حزب الخضر في برلين لاتهام زارتسين بأنه يحدث انقساما داخل المجتمع ويشجع على اندلاع أعمال العنف “فمن يحرض بشكل جماعي ضد أديان بعينها يضع بذلك حجر الأساس للعنف المتطرف يمينا ويصبح بذلك جزءا من المشكلة”.

وقال فيرنر غراف، رئيس حزب الخضر في ولاية برلين، معلقا على الكتاب “بالنسبة لزارتسين فإن الإسلام هو المسؤول عن كل شيء، ليس هذا تمييزا فحسب بل يتجاهل كثيرا من الحقائق”. ورأى غراف أن زارتسين يقدم بكتابه “عامل تعجيل لتأجيج نيران الكراهية والعنف”.

وأعلن بعض سياسي الحزب الاشتراكي الديمقراطي بالفعل إعادة النظر مجددا في عضوية زارتسين بالحزب بعد نشر الكتاب. وكان أعضاء قد فشلوا في محاولتين سابقتين لاستبعاد زارتسين من الحزب بعد تصريحات عن “فتيات الحجاب”.

1