اسطبلات "سيدي ثابت" بتونس.. عراقة في "تجويد" الخيول العربية

الاثنين 2014/02/17
ينظم المركز مسابقات دورية وطنية ومحلية للخيول بشكل أسبوعي

تونس - يحظى مركز تربية الخيول بـ “سيدي ثابت” الذي يتبع “المؤسسة الوطنية لتحسين الخيل وتجويدها” المنضوية بدورها تحت إشراف وزارة الزراعة التونسية، بشهرة واسعة، خاصّة على المستويين العربي والأوروبي.

وتأسس المركز بأمر من “الباي” (الحاكم) الحسيني محمد الصادق باي عام 1866 (قبل الاستعمار الفرنسي) واختار حينها أحد الأعيان الفرنسيين المختصين للإشراف عليه، وذلك من أجل الحفاظ على السلالة الأصلية للخيول العربية الأصيلة وباقي السلالات الأخرى.

ونظرا إلى عراقة مركز اسطبلات سيدي ثابت، أضحى اليوم من أهمّ المراكز الدولية المعتمدة في تسجيل أنساب الخيول وأصولها.

ويقول مدير المركز الحالي محمد الزاوية إن “تونس تعدّ من أعرق الدول العربية التي تمكّنت من توثيق السلالة الأصلية للخيول العربية الأصيلة منذ ما يزيد عن القرن”.

ويوضح الزاوية في ذات السيّاق أن “الأراضي التونسية على غرار باقي أراضي المغرب العربي عُرفت بالخيول البربرية كونها أصيلة في هذه المنطقة وهي خيول لها مميّزاتها”.

غير أنّه يؤكّد أن “الحصان العربي بات منذ قرون النوع الأكثر تمييزا ضمن قطيع الخيول في تونس وبلدان المغرب العربي ويحظى بإقبال على تربيته”، مشيرا إلى وجود وثائق تاريخية مرجعية تؤكّد سلالة الخيول العربية وأسماء القبائل العربية المتأتية منها.

وأشار في ذات السيّاق إلى أن ما بات يمّيز اليوم تونس، في مجال تربية الخيول العربية الأصيلة عن باقي دول الجزيرة العربية (المكان الذي تنحدر منه أصول هذه الخيول)، هو جملة الوثائق التاريخية والسجلات التي تحفظ أسماء السلالة الأصلية للحصان العربي وأصولها.

ويضمّ قطاع الخيول في تونس، حسب الأرقام الرسمية، حوالي 5 آلاف حصان عربي أصيل، وأكثر من 20 ألفا من الخيول البربرية، إضافة إلى حوالي ألف حصان إنكليزي أصيل.

ويهتم مركز “الاسطبلات الوطنية بسيدي ثابت” (حسب ما كان يسمّى منتصف القرن التاسع عشر)، بتربية الخيول العربية الأصيلة وتحسين جودتها، واكتسب شهرة عالمية في هذا الاختصاص.

ويقوم المركز، في أنشطته اليومية، بتنظيم ومتابعة عمليات التسفيد (التناسل) لسلالة الخيول العربية الأصيلة، وتسجيل الولادات، وتوصيف الأمهار بعد ولادتها وزرع الشارة الإلكترونية لها (هوية الحصان)، فضلا عن ترقيم الخيول واستخراج دفاتر المرافقة وسجلات الأنساب.

الحصان العربي بات النوع الأكثر تمييزا ضمن قطيع الخيول في تونس

كما يقوم المركز، الذي يشرف سنويا على أكثر من 450 حالة ولادة للأفراس، بإنتاج بذور مجمّدة (حيوانات منوية) للفحول المتميّزة ويبيعها، فضلا عن التلقيح الاصطناعي للخيول.

وتتراوح القيمة المادّية لهذه البذور المجمّدة، التي يقع استخراجها من أجود أنواع الخيول العربية الأصلية في العالم، بين ألفي يورو و40 ألف يورو، حسب وضع السوق العالمي، وجودة الحصان المستخرجة منه البذور.

كما يشرف المركز سنويا، في آخر جمعة من كل شهر مايو، على تنظيم سوق دولي لبيع الأمهار، يحضره مربون ومتسابقون من مختلف دول العالم.

يوكّد محمود المشرف العام على الحالة الصحيّة لجميع الخيول أن المركز ينطلق منذ شهر يناير من كل سنة إلى حدود شهر مايو في استقبال مئات أفراس المربين الذين يرغبون في أن تلد أفراسهم ضمن المركز نظرا إلى الرعاية البيطرية المتميّزة أثناء الولادة وبعدها سواء للفرس أو المهر.

ويشير إلى أن “مركز سيدي ثابت” يشرف سنويا على عملية ولادة أكثر من 450 فرسا، منها ما يتبع المركز نفسهأو لبقية المربين من خارجه.

ويضمّ المركز اليوم 15 فحلا (حصان قادر على التخصيب) تعتبر من نخبة الفحول المتميّزة في تونس والعالم، حسب قول محمود، الذي يؤكّد أن “عملية اختيار الفحول المخصصة للتخصيب تقع بدقّة عالية حيث يتمّ انتقاء الخيول المتميزة في السباقات التي سبق وأن حصدت جوائز وطنية كبرى وعالمية، ويقع العناية بها في المركز من أجل التناسل مع باقي الأفراس والحفاظ على السلاسة المتميّزة لها”.

وأضحى الاهتمام بتربية الخيول العربية الأصيلة في تونس أمرا مميّزا، خاصّة وأن معظم سباقات الخيل في تونس تكون للخيول العربية الأصيلة.

وتنظم تونس مسابقات دورية بشكل أسبوعي لسباقات وطنية ومحليّة للخيول، فضلا عن المشاركة في سباقات عربية وعالمية، ومسابقات الجمال.

ويتم استعمال الخيول العربية الأصيلة في تونس ضمن رياضات الفروسية وعروض الفروسية التقليدية في المهرجانات التي تنتظم في مختلف محافظات البلاد، وهي عروض تستقطب آلاف المتابعين، خاصّة من السياح الأجانب.

ويقول خبراء في تربية الخيول إن ليبيا تعد المورّد الأول في العالم للخيول العربية الأصيلة من تونس، إذ تشتري سنويا حوالي 70 % من الخيول التونسية المخصصة للتصدير، كما أن المغرب وفرنسا والدول الخليجية تعتبر من الدول الأكثر إقبالا على شراء الخيول التونسية.

20