اســم على مسمى

الأربعاء 2014/11/19

لكلٍ منـّا حصة من اسمه..

من قال ذلك؟.. ومن أين جاءت هذه المقولة؟.. وكيف آمن بعضنا بها؟.. أجدها ربما أشبه بالاعتقاد بالأبراج وعلم الفلك.. فهي تشكل الخطوط العامة لشخصياتنا.. أو ترسم بعض الملامح لها..

يقولُ علماء الاجتماع أن شخصياتنا تشكلها عوامل ثلاثة: هي البيئة والتربية والوراثة.. وقد تتشعب كل من تلك العوامل فيضاف إليها: قراءاتنا.. مشاهداتنا.. الحوادث التي نمرّ بها.. الكوارث التي قد تلمّ بنا.. أصدقاؤنا.. اختلاطنا ببشر يشبهوننا أو يختلفون عنا.. تأثرنا بالآخرين.. ثقافاتنا الجديدة أو التي تتجدد.. كل ذلك يكسبنا خبرات تتراكم بمرور السنوات لتشكل هذا الكائن البشري الذي هو نحن..

فما دخل الأسماء والأفلاك بكل هذا إذاً؟.. هل أننا نشكل خليطاً من كل تلك العوامل مجتمعة؟.. وهل لنا أن نضيف البرج والاسم لتكتمل تلك الوصفة العجيبة التي تصنع شخصياتنا في النهاية؟

تدور الأفكار ببالي وأنا أستعرض كل من أعرف وأروح ألعب مع نفسي لعبة البحث عما يملكه صاحب الاسم أو صاحبته من حصة في اسمه.. ولدهشتي أجد الكثير، حتى الأسماء الدينية منها، تصف شيئاً من شخصيات أصحابها.. أو أنها تضمرُ ضمناً شيئاً ما يعكس صورة ذلك الشخص ببالي..

فهل يكون ذلك قد حدث بحكم التعود؟.. أعني اعتيادي أنا على الشخص الذي يحمل الاسم الفلاني فأجده جديراً باسمه أو أنه اسم على مسمى؟.. أو ربما اعتياد الشخص نفسه على اسمه.. فـ”عادل” مثلاً.. يعتاد أن يكون عادلاً منذ طفولته.. فيأخذ على عاتقه العدالة كرسالة تتناسب مع ما يدعوه به الآخرون!.. وتميدُ “ميّادة” بمشيتها تعمّداً حتى تعتاد أن تكون ميّادة بالفعل!..

ولكن ماذا عن الصفات الأخرى التي تعكس ملامح جسدية صرف؟.. كأن تكون البنت قصيرة القامة واسمها “فارعة”.. أو أن يكون اسم الولد “وسيم” وهو غير ذلك تماماً.. فهل سيتحتم عليه أن يغير اسمه وأن يختار اسماً أكثر شبها به؟..

يحدثنا علم الأرقام “نوميرولوجي” عن لعبة اسمية جميلة.. فنحن نستطيع بحسابات صغيرة –لا أعرفها طبعاً ويعرفها أصحاب الإختصاص– أن نجمع أو نطرح الأرقام البديلة لكل حرف من حروف اسمنا.. فيكون الناتج رقماً واحداً هو الرقم الذي يُعرّف بشخصيتنا.. بل ويقرأ لنا طالعنا أيضاً!!

ليس هذا بسحر.. فمثلما تفاجئني الأبراج اليومية وسمات برجي الأُوروبي والصيني.. فقد فاجأتني أيضاً صفات اسمي التي حملتها لي الأرقام!.. فهي تشبهني جداً.. ولا تخطئني إلا نادراً.. ولكنني لا أعرف كيف ولماذا وما الذي يمكن أن يندرج تحت هذا البند: فهل هو علم؟.. أم تنجيم؟.. أم قراءة أفكار؟.. أم قراءة اسم؟..

تلح عليّ فيروز.. عصفورة الفجر وهي تزقزق بصوتها الملائكي.. وتنشد كلمات الرائع جوزيف حرب بألحان فلمون وهبي: “أسامينا.. شو تعبوا أهلينا.. تلاقوها.. شو افتكروا فينا؟”..

فأروح أتفكر في كلماتها التي تنفي علاقتنا بالأسماء وتفنـّد كل صلة لشخصياتنا بها حين أصل مع فيروز لخاتمة الأغنية.. أو إلى اللازمة التي تقع على الاستنتاج الدامغ:.. “الأسامي كلام.. وشو نفع الكلام؟.. عِنـَينا هنـّي أسامينا”.. في إشارة إلى أن العيون هي شباك القلب الذي يقول كل ما تعجز أسماؤنا عن قوله..

21