اسكتلندا تهدد بالانفصال عن بريطانيا قبل 2020

يواجه البريطانيون جدل إعادة الاستفتاء على انفصال أسكتلندا، وهو سجال عاد مرة أخرى وبقوة مؤخرا ليكرس نفسه على منابر النقاش السياسي بعد الـ”بريكست”، ما يجعل لندن في صدام مع حكومة نيكولا ستيرجن للتخلي عن هذه الخطوة المصيرية.
الاثنين 2016/10/17
القادمون من الخلف

أدنبرة - أصبح إجراء استفتاء جديد في اسكتلندا للانفصال عن المملكة المتحدة مسألة وقت، فالحكومة في أدنبرة مصرة أيما إصرار على الإقدام على الدخول في مغامرة جديدة قد تبدو عواقبها وخيمة، وفق المراقبين.

وفور الإعلان عن نتيجة الاستفتاء بشأن عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي في يونيو الماضي، التي جاءت لصالح الخروج، ارتفعت أصوات عدة في اسكتلندا وأيرلندا الشمالية تطالب بتنظيم استفتاء على الانفصال عن “التاج البريطاني”.

وكانت نيكولا ستيرجن، الوزيرة الأولى الاسكتلندية، أعلى هذه الأصوات، حين أعلنت حينها أنها ناقشت الأمر مع مجلس الوزراء، بل وستطرحه أيضا على البرلمان لمناقشته.

ويعتزم الحزب الوطني الاسكتلندي الذي تتزعمه ستيرجن طرح مشروع قانون في البرلمان، هذا الأسبوع، ينص على إجراء استفتاء ثان، إلى جانب السعي إلى مناقشة جميع الاحتمالات لإبقاء البلاد في الاتحاد الأوروبي.

وأعربت الوزيرة الأولى ستيرجن، الأحد، عن ثقتها بأن بلادها ستصبح مستقلة قريبا، مؤكدة الاستعدادات لتنظيم استفتاء ثان على الانفصال عن بريطانيا.

ماي ترفض منح البرلمانات الإقليمية حق التصويت على بنود التفاوض مع الاتحاد الأوروبي

وقالت ستيرجن في مقابلة مع محطة “آي.تي.في” إنه “في ضوء الموقف الذي نحن فيه فإن إجراء استفتاء جديد على استقلال اسكتلندا مرجح بشدة قبل عام 2020 وذلك بعدما اختار البريطانيون الخروج من الاتحاد الأوروبي”.

ورفض الاسكتلنديون الاستقلال عن بريطانيا في استفتاء مثير للجدل قبل عامين، لكن قرار البريطانيين الخروج من الاتحاد الأوروبي يبدو أنه كان الدافع الأبرز للحكومة الاسكتلندية، التي تتمتع بحكم شبه ذاتي، لإعادة الكرة من جديد.

ولكن المشكلة الحقيقية التي تواجه ستيرجن هي التوقيت والإطار الزمني، فحزبها لا يحظى بالأغلبية في برلمان بلادها، ثم إن الأغلبية التي يتمتع بها المحافظون في برلمان وستمنستر، الذي يجب أن يصادق على الاستفتاء قبل المضي قدما في إجراءاته، قد تعيقها.

وتعهدت ستيرجن زعيمة الحزب الوطني الاسكتلندي في المؤتمر السنوي للحزب، الذي أقيم الأسبوع الماضي، بدرس جميع الخيارات للحؤول دون خروج اسكتلندا من الاتحاد الأوروبي بخلاف إرادتها.

ويقول مؤرخون ومحللون سياسيون إنه في حال انقسمت المملكة المتحدة إلى قسمين عندما تستقل اسكتلندا عنها، فإن بريطانيا ستخسر نحو ثلث أراضيها وقرابة 10 بالمئة من ثروتها وخمسة ملايين نسمة من مواطنيها وكذلك قوة الردع النووي.

وأكدوا أن خروج اسكتلندا من عباءة المملكة المتحدة سيجعلها دولة ناقصة السيادة بالمفهوم التقليدي، وربما لن يكون بمقدورها الاعتماد على نفسها اقتصاديا.

وصوتت اسكتلندا التي لها حكومة وبرلمان إقليمي بنسبة 62 بالمئة لصالح البقاء في الاتحاد خلال استفتاء يونيو، لكن بريطانيا عموما صوتت للخروج في الاستفتاء، الذي أحيا الحديث عن انفصال اسكتلندا عن بريطانيا.

ومن أجل ذلك، طالبت الحكومة الاسكتلندية بأن تتمكن من التأثير على المفاوضات بين لندن وبروكسل للحفاظ على علاقتها مع أوروبا.

وهذا الأمر يفسر بوضوح رفض رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أن تمنح برلمان وستمنستر أو البرلمانات الإقليمية حق التصويت على بنود مفاوضاتها مع دول الاتحاد.

وتريد ستيرجن الحصول على سلطات أوسع لإبقاء بلادها في السوق الموحدة، لكنها تقر بوجود تحديات، من بينها إقناع الدول الأعضاء في الاتحاد بالموافقة على حل منفرد في إطار “بريكست” أو القبول بها كعضو جديد في الاتحاد في حال صوتت من اجل الاستقلال.

5