اسم الطفل يحدد ملامح شخصيته وانتمائه الطبقي

السبت 2013/09/14
من حق الأبناء على الآباء اختيار اسم يواكب أسماء جيلهم

القاهرة- على خط متواز مع أحدث خطوط الموضة في عالم الأزياء والإكسسوارات، هناك نوع آخر من الموضة انتشرت في الفترة الأخيرة، وهي موضة الأسماء، حيث أصبح لكل مرحلة من المراحل أسماؤها التي تناسبها وتعبر عنها.

قالت الدكتورة عزة كريم أستاذة علم الاجتماع: إن الأسماء أصبحت موضة كموضة الملابس وبالتالي فكل فترة زمنية معينة تنتشر فيها أسماء معينة وتصبح الأسماء الأخرى موضة قديمة، لذلك يشعر الطفل عندما يكبر، إذا سمي بأسماء بخلاف الأسماء المنتشرة في جيله، بالخجل من اسمه ويخفف من توتره بأن يطلق عليه اسم "دلع"، كما أن الأسماء تنقسم وفقا للجيل.

فنجد كل جيل يخرج بأسماء قد نجدها غريبة عن الجيل السابق، لذا فمن المفترض أن نسمي أبناءنا بأسماء جيلهم حتى لا يشعروا بأي نوع من الإحباط يجعلهم خجولين من أسمائهم كأن يسمي الأب ابنه باسم أبيه، لأنهم من أجيال أخرى مر عليها الزمن، وإن كان في بعض الأحيان نجد الجيل يعود إلى الأسماء القديمة ويكون الأمر هنا طبيعيا وغير مخجل، لأن أسماء معظم هذا الجيل يكون بها نوع من التقارب. وتضيف: لذلك لابد أن يكون الاسم واحدا ومحددا ومختلفا ولا يخرج عن أسماء الجيل، الذي ولد فيه الطفل.

وتؤكد الدكتورة عزة أن الأسماء مقسمة إلى عدة أصناف، هي أسماء ريفية، وأسماء أجنبية في الجيل نفسه، وأسماء لأجيال أخرى تستخدم كذكرى لأسماء العائلة، كل هذه الأصناف موجودة داخل الجيل الواحد، ولكن تختلف وفقا للمتغيرات المختلفة والاتجاه السائد في هذا الجيل، فهناك جيل مائل للدين وآخر يميل للتقليد الأوروبي وثالث للأسماء التقليدية.

الاسم الذي نختاره للمواليد الجدد قد يحدد مستقبل حياتهم المهني والاجتماعي

ويقول الدكتور فؤاد السعيد الباحث بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية: إن موضة المرحلة الحالية في تسمية الأبناء تشير إلى الصورة التي يتوقع الآباء أن يكون عليها أبناؤهم في المستقبل، فإذا كان لدى الآباء طموح وأمل مع إمكانيات مادية تمكن أبناءهم من الارتقاء إلى طبقة اجتماعية، فإن اختيارهم لاسم طفلهم يعبر عن هذا الأمل على عكس الطبقة الفقيرة وغير المثقفة، فهي لا تستطيع سوى أن تختار الاسم بشكل عشوائي أو تقليد لاسم أعجبوا به من دون وعي بمعناه.

وترجع الدكتورة سامية خضر أستاذة علم الاجتماع بكلية التربية جامعة عين شمس، اتجاه الكثير من الآباء إلى تسمية أبنائهم بأسماء غريبة في هذه المرحلة بدافع موضة الجيل الحالي من الأسماء في ظل العولمة وانتشار الفضائيات، التي أصبحت تخترق جميع البيوت بمختلف مستوياتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتعرض من خلالها الأفلام والمسلسلات والكليبات التي يحمل أصحابها أسماء غريبة، مما ينعكس ذلك على الآباء خاصة من الأزواج صغار السن في الشعور بالتميز وعمل كل ما هو جديد وغريب، وذلك باستيراد أسماء ليست تقليدية وغير معتاد عليها لتسمية أبنائهم بها، إذ وصل الأمر لدى البعض منهم بمجرد معرفتهم بأنهم في انتظار مولود جديد يقومون بتجهيز قائمة أسماء البنات والأولاد الغريبة والتي تتردد عليهم كل يوم من الفضائيات للاختيار من بينها عند قدوم المولود.

وتضيف: أصبح الأمر لديهم يمثل نوعا من التفاخر والتمييز والتفرد عن أسماء بقية أبناء العائلة أو أبناء الأصدقاء الآخرين، التي أصبحت موضة قديمة ولا تساير الموضة الجديدة، بل أصبحوا يدخلون في منافسات مع أصدقائهم حول من يسمي ابنه باسم غريب وجديد في ذات الوقت حتى وإن يكن له معنى معروف، وواضح.

وتؤكد الدكتورة أميمة جاد الله أستاذة علم الاجتماع أن اختيار اسم الابن أو الابنة هام للغاية؛ فهو هوية تعريفية للانسان، وبكل تأكيد اسم الشخص يؤثر على طبيعته النفسية ايجابا أو سلبا.. فالاسم عندما يكون شاذا وغريبا أو مثيرا للسخرية والتهكم ينعكس على شخصية الإنسان، وربما يجعله يعيش حرجا من اسمه ويصبح إنطوائيا؛ من واقع تفاديه لسخرية الآخرين.

21