اشتباكات بين العشائر وحزب الله توقع قتلى وجرحى جنوب بيروت

الجيش اللبناني ينبه إلى استخدام الذخيرة الحية تجاه أي مسلح أو أي شخص يطلق النار في خلدة.
الأحد 2021/08/01
الجيش اللبناني نفذ عملية انتشار واسعة لوقف الاشتباكات

بيروت - قتل خمسة أشخاص بينهم ثلاثة عناصر من ميليشيا حزب الله في منطقة خلدة جنوب بيروت الأحد، في "كمين" استهدف مشاركين في تشييع عنصر حزبي قتل السبت على خلفية ثأر.

وتشهد المنطقة، حيث يقطن سكان من العشائر العربية السنيّة ومؤيدون لحزب الله الشيعي، توترا منذ السبت، بعد مقتل الشاب علي شبلي على خلفية قضية ثأر. ولم تحل التدابير الأمنية التي فرضها الجيش دون تجدد الاشتباكات خلال تشييع القتيل الذي نعاه حزب الله.

وأفاد مصدر أمني بمقتل ثلاثة عناصر من الحزب جراء "كمين" خلال التشييع، سرعان ما تطور إلى اشتباكات مسلحة أوقعت قتيلين اثنين آخرين وعددا من الجرحى.

ودعا الصليب الأحمر اللبناني الأطراف كافة إلى "وقف إطلاق النار فورا" في خلدة، حتى تتمكن فرقه "من التدخل لإسعاف الجرحى ونقلهم إلى المستشفيات".

وأعلنت قيادة الجيش أنّ وحداتها المنتشرة في خلدة ستقوم "بإطلاق النار باتجاه أي مسلح يتواجد على الطرقات في خلدة، وباتجاه أي شخص يقدم على إطلاق النار من أي مكان آخر".

وقالت في بيان إن "مسلحين" أقدموا "على إطلاق النار باتجاه موكب التشييع، مما أدى إلى حصول اشتباكات أسفرت عن سقوط ضحايا وجرح عدد من المواطنين وأحد العسكريين".

وندّد حزب الله في بيان بتعرض المشيعين لـ"كمين مدبر وإطلاق نار كثيف من قبل المسلحين"، مطالبا "الجيش والقوى الأمنية بالتدخل الحاسم لفرض الأمن والعمل السريع لإيقاف القتلة واعتقالهم تمهيدا لتقديمهم إلى المحاكمة".

ودعت قوى سياسية عدة، بينها الرئيس اللبناني العماد ميشال عون، قيادة الجيش إلى اتخاذ الإجراءات الفورية لإعادة الهدوء إلى خلدة وتوقيف مطلقي النار وسحب المسلحين وتأمين تنقل المواطنين على الطريق الدولية.

وطالب رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي بـ"ضبط النفس"، منبها إلى ضرورة "عدم الانجرار إلى الفتنة والاقتتال الذي لا طائل منه".

وتعود جذور الاقتتال في خلدة إلى توتر اندلع في 28 أغسطس 2020، إثر تعليق مناصرين لحزب الله رايات دينية في المنطقة، تطور إلى اشتباكات بينهم وبين أبناء عشائر عربية، أوقعت قتيلين أحدهما حسن غصن.

وأقدم شقيق غصن السبت على قتل شبلي انتقاما. وقالت عائلة غصن في بيان الأحد إن ما جرى السبت "كان بالإمكان تجنبه" لو "قامت سلطة الأمر الواقع الحامية له (شبلي) بتسليمه للقضاء المختص"، في إشارة إلى حزب الله.

ويأتي هذا التوتر على خلفية انقسام سياسي واسع في لبنان، الذي يغرق في انهيار اقتصادي غير مسبوق، صنّفه البنك الدولي على أنه من بين الأسوأ في العالم منذ العام 1850.

 وأبدى الساسة اللبنانيون قلقهم من الواقعة التي ما زالت أبعادها تتكشف، عاكسة التوتر في لبنان وسط مخاوف من تصاعد الأحداث وتحولها إلى كوارث، في وقت يشهد فيه لبنان فراغا سياسيا.

ودعا تيار حزب المستقبل، الذي يتزعمه رئيس الحكومة السابق سعد الحرير، في بيان كل المعنيين إلى التضامن على مساعدة الأجهزة والقوى الأمنية الرسمية على معالجة الوضع.

وأكد تيار المستقبل أن قياداته أجرت اتصالات مع الجهات المعنية والمختصة، لاسيما مع مرجعيات العشائر العربية للعمل على التهدئة وعدم الانجرار وراء أي فتنة، كما أجرت اتصالات مع قيادة الجيش وسائر الأجهزة الأمنية، للعمل على ضبط الوضع والحؤول دون تطور الأحداث.

وشدد وليد جنبلاط، رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، على ضرورة توقيف مطلقي النار قبل إجراء "صلح عام عشائري مع العقلاء من الطائفة الواحدة المسلمة، الطائفتين الشيعية والسنية"، مبرزا أن "طريق صيدا هي طريق الجميع من كل الفئات والمذاهب".

ودعا اتحاد العشائر العربية العشائر إلى اجتماع طارئ في البقاع حوش الحريمة في دارة الشيخ جاسم العسكر، لمتابعة ما يجري من أحداث في منطقة خلدة، وطلب من أبناء العشائر ضبط النفس قبل خروج الأمور عن السيطرة.

ولفت النائب زياد الحواط، عضو تكتل الجمهورية القوية، إلى أن "ما نراه من أحداث أمنية في خلدة يؤكد أهمية مشروع الدولة الذي نسعى لتثبيته".

 وتابع الحواط عبر تويتر "حذرنا من مخاطر انتشار السلاح المتفلّت والسلاح غير الشرعي، والآن نحصد ما زرعوه"، مضيفا "لا حل في لبنان إلا بدولة واحدة، وجيش واحد، وسلاح واحد".

ويعاني لبنان من أزمة السلاح المتفلت الذي يستخدم في عمليات الخطف والسرقة والسطو المسلح، فضلا عن أنه أداة أساسية في الاشتباكات العشائرية والفردية التي تندلع بشكل أساسي في منطقة البقاع.

ودعا سامي الجميّل، رئيس حزب الكتائب، في تغريدة عبر حسابه على تويتر الجيش اللبناني إلى فرض السيطرة الكاملة وسيادة القانون، وأن يكون جازما وحاسما بوجه أي سلاح آخر، منظّم أو متفلّت، وأيا كان حامله.