اشتباكات بين طالبان وشيعة أفغان تثير مخاوف من حرب طائفية

اندلاع اشتباكات بين حركة طالبان والأقلية الشيعية في أفغانستان، يثير مخاوف من اندلاع حرب طائفية في البلد غير المستقر أمنيا والذي تدور على أراضيه، حسب مراقبين، حرب إيرانية بالوكالة من أجل تقويض مجهودات الولايات المتحدة في إحلال السلام بالمنطقة.
الجمعة 2018/11/09
اشتباكات مدفوعة الأجر

كابول - قال مسؤولون في أفغانستان الخميس، إن حركة طالبان تسللت إلى منطقة استراتيجية في جنوب البلاد واشتبكت مع سكان ينتمون إلى أقلية الهزارة الشيعية، وذلك بعد أسبوع من اشتباكات بين مقاتلي الحركة وميليشيا شيعية في وسط البلاد، فيما يتهم زعيم الحزب الإسلامي الأفغاني قلب الدين حكمتيار إيران بالعمل على ضرب استقرار أفغانستان من خلال تمويل وتدريب عناصر تنظيم داعش وطالبان.

وداهم مقاتلو طالبان منطقة جاغوري في إقليم غزنة بهدف استعادة السيطرة على المنطقة ذات الأغلبية الشيعية والتي تسمح للنساء بحرية الحركة وتشجع مشاركة المزيد منهن في الحكومة.

وزاد هجوم طالبان على جاغوري المخاوف من اندلاع موجة جديدة من العنف الطائفي في أفغانستان، حيث تتألف حركة طالبان بشكل أساسي من سنة ينتمون إلى عرقية الباشتون.

وسلط العنف الضوء أيضا على مخاوف من احتمال أن يحمل الهزارة السلاح نتيجة إحباطهم من عدم تحرك الحكومة المركزية، حيث قال عبدالقيوم سجَّاد عضو البرلمان عن إقليم غزنة إن حكومة الرئيس أشرف غني لا تبدي اهتماما.

وأضاف قائلا “حثثت الحكومة المركزية مرارا على إرسال قوات دعم إلى جاغوري لكن الأجهزة الأمنية تباطأت في إرسال تعزيزات، السكان مضطرون إلى خوض المعركة”.

ويكرر العديد من الشيعة، المتوجسين من الحكومة، أن التنظيم الجهادي يمكن أن يضرب في أي مكان وأنه لا يمكنهم التعويل إلا على أنفسهم في مجال الحماية.

وقال مسؤول كبير في وزارة الداخلية إن ستة على الأقل من الشرطة سقطوا قتلى وأصيب العشرات من المدنيين وعناصر الميليشيا في الاشتباكات التي بدأت الأربعاء مع طالبان.

وأكد شاه حسين مرتضوي المتحدث باسم الرئيس الأفغاني أن الحكومة أرسلت طائرات هليكوبتر إلى جاغوري للتصدي للمتشددين وكتب على فيسبوك “جاغوري ستكون مقبرة طالبان”.

وأكدت طالبان الخميس أن هجماتها ستتواصل في جاغوري ومناطق أخرى تسيطر عليها الحكومة، فيما قال المتحدث باسم الحركة ذبيح الله مجاهد في بيان “هذه الهجمات لا تستهدف أي عرق أو أي جماعة أو دين”.

وأضاف “أبناء الوطن في جاغوري، وخاصة أبناء الوطن من عرق الهزارة ومن الشيعة، يجب أن يحذروا من المؤامرة التي تحيكها قلة من دمى الولايات المتحدة الفاسدة القابعة في كابول”.

قلب الدين حكمتيار: إيران تسعى لتطبيق مؤامرة داعش، التي نفذتها في العراق بأفغانستان
قلب الدين حكمتيار: إيران تسعى لتطبيق مؤامرة داعش، التي نفذتها في العراق بأفغانستان

واتهم قلب الدين حكمتيار، زعيم الحزب الإسلامي في أفغانستان، إيران بتوجيه عناصر تنظيم داعش المتشدد نحو بلاده، في خطوة تشير إلى مراهنة طهران على مقاتلي الخارج من أجل مواصلة ضرب الاستقرار في المنطقة.

وقال حكمتيار إن “إيران تسعى لتطبيق مؤامرة داعش، التي نفذتها في العراق وسوريا، في أفغانستان”، مضيفا “إيران توجه تنظيم داعش الإرهابي إلى أفغانستان؛ فعناصر التنظيم ينتقلون إلى أفغانستان،
من سوريا والعراق، مرورا بالأراضي الإيرانية”.

وتأتي اتهامات حكمتيار في وقت أشارت فيه صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إلى أن إيران تدعم طالبان بالسلاح والمال وتوفر لها التدريب، وأنها وفرت ملجأ آمنا لقادة الحركة وقدمت وقودا لشاحناتهم، وأنها تقوم بتجنيد المزيد من اللاجئين الموجودين داخل أراضيها من الأفغان السنة من أجل الانضمام إلى صفوف طالبان. وقال محمد عريف شاه جيهان، المسؤول الاستخباراتي البارز، إن “السياسات الإقليمية تغيرت، أقوى عناصر طالبان هنا هم عناصر طالبان إيران”.

وكشفت صحيفة التايمز البريطانية في وقت سابق أن “أفضل مقاتلي طالبان يجرون تدريبهم في إيران”، مؤكدة أن نفوذ طهران يتنامى في أفغانستان مع تصاعد التوتر في علاقاتها مع واشنطن.

وأشارت الصحيفة في تقرير لها إلى أن المئات من مقاتلي طالبان يتلقون تدريبا متقدما على أيدي مدربي القوات الخاصة في الأكاديميات العسكرية الإيرانية، حيث يأتي ذلك كجزء من تصعيد طهران بدعمها لتمرد حركة طالبان في أفغانستان.

ويوضح التقرير الذي كتبه أنتوني لويد أن طالبان انتقت مجموعة من ألمع مقاتليها الشباب وأرسلتهم في مجاميع صغيرة إلى إيران في مايو، حيث استقبلهم مسؤولون عسكريون إيرانيون ونقلوهم إلى معسكرات تدريب خاصة، يُعتقد أن أحدها كان في محافظة كرمنشاه غربي إيران.

وكانت مجموعة من الوثائق السرية، التي تم العثور عليها في الكمبيوتر الشخصي لزعيم تنظيم القاعدة السابق، أسامة بن لادن، ونشرتها وكالة الاستخبارات الأميركية، أكدت وجود علاقات بين التنظيم وإيران.

وضبطت القوات الأميركية الخاصة هذه الوثائق يوم 2 مايو من عام 2011 خلال العملية التي نفذتها في مدينة أبوت آباد الباكستانية وأسفرت عن تصفية أسامة بن لادن.

وتضم هذه الحزمة الضخمة، التي تتكون من 470 ألف ملف من الأنواع المختلفة، وثيقة تشمل 19 صفحة مكتوبة بيد قيادي كبير في القاعدة وتتحدث عن اتفاقات بين التنظيم والسلطات الإيرانية لضرب مصالح الولايات المتحدة “في السعودية ومنطقة الخليج كلها”.

وعرضت طهران على القاعدة، حسب التقرير، “المال والأسلحة وكل ما يلزمها” وكذلك “تدريب المقاتلين في معسكرات حزب الله اللبناني”.

وقالت هذه الوثيقة، المؤرخة بالعام 2007، إن السلطات الإيرانية منحت إيواء لعدد من عناصر التنظيم المتطرف، فيما سهلت سفرهم إلى الأراضي الإيرانية. وذكرت الوثيقة أن بن لادن كتب بنفسه رسالة للمرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية، آيه الله علي خامنئي، يطالبه فيها
بالإفراج عن المحتجزين، ومن بينهم أحد أفراد عائلته.

وتضمنت مجموعة وثائق بن لادن شريطي فيديو يظهران نجله، حمزة بن لادن، خلال حفلة زفافه التي يعتقد الخبراء في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية، المقربة من أجهزة الاستخبارات الأميركية أنها جرت في إيران.

5