اشتباك دولي في شكاوى متبادلة أمام منظمة التجارة العالمية

اعتراض أوروبي سويسري أميركي على ضرائب خليجية، وشكوى أميركية مضادة لكندا والصين والمكسيك وأوروبا وتركيا.
الأربعاء 2018/07/18
إعادة تصميم العلاقات التجارية الأميركية

واشنطن – أعلنت الولايات المتحدة عن تقديم شكوى أمام منظمة التجارة العالمية في حق كل من كندا والصين والمكسيك والاتحاد الأوروبي وتركيا بسبب إجراءات اتخذتها هذه الأطراف ردا على الرسوم الجمركية الأميركية على وارداتها من الألومنيوم والصلب.

وسبق لجميع تلك الدول أن سبقت الولايات المتحدة في تقديم شكاوى، الأمر الذي يرسم خارطة من الشكاوى لم يسبق لها مثيل أمام المنظمة الدولية.

وامتدت المواجهات التجارية لتصل إلى شكوى مثيرة للجدل قدمها الاتحاد الأوروبي وسويسرا والولايات المتحدة لمنظمة التجارة العالمية ضد الضرائب الانتقائية التي تفرضها دول خليجية على مشروبات الطاقة والمشروبات الغازية.

واستغرب محللون تقديم تلك الشكوى في وقت تتصاعد فيه تحركات المنظمات الصحية في معظم الدول الغربية لفرض رسوم مشابهة لمواجهة التأثيرات الصحية الضارة لتلك المشروبات، بل إن الكثير من الدول فرضت بالفعل ضرائب مشابهة.

وقال الممثل الأميركي للتجارة روبرت لايتزر في بيان إن “الرسوم الجمركية الأميركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الصلب والألومنيوم في وقت سابق من هذا العام هي مبررة بحسب الاتفاقات الدولية التي أبرمتها الولايات المتحدة مع شركائها التجاريين”.

روبرت لايتزر: الرسوم الأميركية على الصلب والألومنيوم مبررة بحسب الاتفاقات الدولية
روبرت لايتزر: الرسوم الأميركية على الصلب والألومنيوم مبررة بحسب الاتفاقات الدولية

وأكد أن تلك “الإجراءات قانونية بالكامل ومبررة تماما سواء بالنسبة للقانون الأميركي أو قواعد التجارة الدولية”.

واعتبر المسؤول الأميركي في المقابل الإجراءات الضريبية الانتقامية التي اتخذها الشركاء التجاريون للولايات المتحدة، بلا أساس قانوني في قواعد منظمة التجارة العالمية.

وتقول تلك الدول إن الإدارة الأميركية هي التي خالفت القواعد التجارية أولا وأشعلت المواجهات التجارية التي أصبحت تهدد مستقبل النشاط الاقتصادي في العالم.

وأضاف لايتزر أن الرسوم الجمركية المضادة التي فرضتها الدول “تتعارض مع الالتزامات التي قطعها أعضاء منظمة التجارة العالمية بموجب اتفاقية منظمة التجارة العالمية”.

وكانت واشنطن قد فرضت في مطلع مارس رسوما جمركية بنسبة 25 بالمئة على الواردات الأميركية من الصلب وبنسبة 10 بالمئة على واردات الألومنيوم.

وردّت الحكومة الصينية في أبريل بفرض رسوم تتراوح بين 15 إلى 25 بالمئة على قائمة من السلع الأميركية. أما الاتحاد الأوروبي فقرر فرض رسوم تتراوح بين 10 إلى 25 بالمئة على واردات أميركية بقيمة 3.2 مليار دولار سنويا اعتبارا من 22 يونيو الماضي.

أما تركيا فقد فرضت اعتبارا من 21 يونيو رسوما جمركية تتراوح نسبتها بين 4 إلى 70 بالمئة على واردات أميركية تصل قيمتها إلى 1.8 مليار دولار سنويا.

كما فرضت كندا التي ترتبط مع الولايات المتحدة بمعاهدة التبادل التجاري الحر في أميركا الشمالية (نافتا) رسوما تتراوح بين 10 إلى 25 بالمئة على ما قيمته 12.7 مليار دولار من الواردات الأميركية سنويا.

وفرضت المكسيك العضو الآخر في معاهدة نافتا رسوما جمركية تتراوح بين 7 إلى 25 بالمئة على واردات أميركية تصل قيمتها السنوية إلى 3.6 مليار دولار.

في هذه الأثناء أفاد محضر اجتماع لمنظمة التجارة العالمية ومصادر دبلوماسية أن الاتحاد الأوروبي وسويسرا والولايات المتحدة قدمت شكاوى إلى منظمة التجارة العالمية بشأن الضرائب التي تفرضها دول خليجية علي مشروبات الطاقة والمشروبات الغازية.

وأظهرت مذكرات اجتماع عقد في الثالث والرابع من يوليو مطالبة السعودية والإمارات والبحرين بشرح أسباب فرض ضريبة نسبتها 100 بالمئة على مشروبات الطاقة و50 بالمئة على المشروبات الغازية.

يورو مونيتور: الضرائب الانتقائية الخليجية تضر بشركات بينها كوكاكولا وبيبسي
يورو مونيتور: الضرائب الانتقائية الخليجية تضر بشركات بينها كوكاكولا وبيبسي

وكانت الدول الخليجية قد فرضت تلك الرسوم في أكتوبر 2017. وقالت إنها تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتحسين أنماط الحياة الصحية في تلك الدول التي تعاني من ارتفاع معدلات السمنة ومرض السكري.

ونسبت وكالة رويترز إلى مسؤول تجاري في جنيف قوله إن الولايات المتحدة دعت الدول الثلاث لإلغاء الضريبة وحثت دولا خليجية أخرى على عدم تطبيقها، بينما طلبت سويسرا من وزراء مالية تلك الدول دراسة تعديل الضريبة.

وقال مصدر أوروبي ودبلوماسيان في الخليج إن الاتحاد الأوروبي لا يعارض فكرة فرض ضرائب، لكنه يعتقد أن هناك تمييزا في احتساب الضريبة على أساس سعر التجزئة وعدم فرضها على المشروبات غير الغازية التي تحتوي على سكر.

وأكد دبلوماسي أوروبي طلب عدم نشر اسمه أنه “لا يوجد منطق تماما من منظور صحي” وأن الاتحاد الأوروبي سيدرس الدعوة لإجراء مشاورات رسمية في المنظمة إذا عجز عن تسوية قضية الضرائب من خلال محادثات ثنائية.

وذكرت شركة يورو مونيتور لأبحاث السوق أن حجم سوق المشروبات الغازية في دول الخليج الست بلغ نحو 8.4 مليار دولار العام الماضي. وأن الضرائب تضر بشركات بينها كوكاكولا وبيبسي ورد بول.

10