اشتباك كوك وزوكربيرغ.. معركة نفوذ ظاهرها الدفاع عن المستخدمين

مارك زوكربيرغ يعترف بأن فيسبوك لا تزال تفتقر إلى الشفافية بخصوص بعض الخيارات التي أقدمت عليها في وقت سابق.
الأربعاء 2018/04/04
اقتسموا اللحظات الحلوة فقط

واشنطن - قال مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك إنه “من غير المنطقي” أن نرجح أن فيسبوك لا تعتني ببيانات المستخدمين لأنها تمنحهم خدماتها مجانا، وذلك ردا على انتقادات الرئيس التنفيذي لشركة أبل الأميركية تيم كوك.

ووصف كوك بيع بيانات المستخدمين الخاصة بأنها “اقتحام للخصوصية”.

وأجاب كوك عن سؤال افتراضي؛ ماذا لو كان محل زوكربيرغ؟ قائلا “لم أكن لأسمح لنفسي بأن أكون في مثل هذا الموقف”.

وتحدث تيم كوك في مناسبتين منذ ظهور الجدل حول قضية بيانات المستخدمين على فيسبوك، الأولى كانت في 23 مارس الماضي أثناء مشاركته في منتدى الصين للتنمية. وقال “أعتقد أنه موقف صعب وقد تفاقم إلى حدٍ ينبغي معه وضع قواعد محكمة”، وفقا لما أدلى به من تصريحات لبلومبيرغ.

زوكربيرغ يصف، ضمنيا، انتقادات كوك لشركته بالسخيفة قائلا “لا ينبغي أن نقع ضحية لمتلازمة ستوكهولم بأن نرسخ الاقتناع بأن الشركات التي تعمل جاهدة على أن تطلب منك أموالا أكثر هي الشركات التي تعتني بك أكثر، وذلك لأنه طرح سخيف”

وأضاف أن “معرفة أي شخص لما كنت تتصفحه لسنوات، ومن هم الأشخاص الذين تربطك بهم صلة ما، وماذا تحب وما لا تحب، وكل تفاصيل حياتك الخاصة، لا يمكن أن تكون لشخص القدرة على امتلاكها”.

وأدلى الرئيس التنفيذي لأبل بتصريحات أخرى لشبكة مايكروسوفت الإخبارية وموقع ريكود المتخصص في التكنولوجيا جاء فيها “أعتقد أن أفضل قاعدة هي ألا تكون هناك قاعدة، وهي الرقابة الذاتية، لكني أعتقد أننا تجاوزنا ذلك هنا”.

وأضاف “يمكننا أن نحصد الكثير من الأموال إذا تاجرنا بزبائننا حال كونهم هم أنفسهم المنتج الذي نبيعه. لكننا اخترنا ألا نفعل ذلك، لأن الخصوصية حق من حقوق الإنسان”.

وتحقق أبل أغلب أرباحها من بيع أجهزة الهواتف الذكية، وأجهزة الكمبيوتر اللوحية، وغيرها من أجهزة الكمبيوتر إضافة إلى الخدمات ذات الصلة بتلك الأجهزة مثل تخزين البيانات على الإنترنت، ومنافذ بيع الوسائط.

في المقابل، هناك شركات تكنولوجيا عملاقة تحقق أغلب أرباحها من الإعلانات، أبرزها غوغل وتويتر وفيسبوك.

واعترف زوكربيرغ بأن فيسبوك لا تزال تفتقر إلى الشفافية بخصوص بعض الخيارات التي أقدمت عليها في وقت سابق، مقترحا أن تتولى لجنة مستقلة مهمة اتخاذ بعض القرارات نيابة عن الشركة.

وصرح زوكربيرغ في وقت سابق لشبكة سي إن إن الإخبارية بأنه “مستعد لقبول” قواعد تنظيمية جديدة.

كما دافع رئيس فيسبوك عن شركته ضد ما أبداه كوك من انتقادات، لكنه لم يذكر أبل ولا رئيسها صراحة أثناء تصريحاته التي استهدف من خلالها الرد على الانتقادات الحادة التي تواجهها الشركة منذ بداية ذلك الجدل.

وقال زوكربيرغ “أرى أن الطرح الذي يشير إلى أنك إذ لم تدفع المقابل فلن نعتني ببياناتك غير منطقي ولا يتطابق مع الحقيقة على الإطلاق”.

وأضاف “تشير الحقيقة إلى أنه إذا أردت أن تبني خدمة تساعد الجميع في كل أنحاء العالم على التواصل، فسوف تكتشف أن الكثيرين لا يستطيعون تحمل تكلفة ذلك”.

وتابع “أعتقد أننا ينبغي ألا نقع ضحية لمتلازمة ستوكهولم بأن نرسخ الاقتناع بأن الشركات التي تعمل جاهدة على أن تطلب منك أموالا أكثر هي الشركات التي تعتني بك أكثر، وذلك لأنه طرح سخيف”.

ودافع رئيس فيسبوك عن قدراته كقائد للشركة مستشهدا بكلمات لجيف بيزوس، الرئيس التنفيذي لشركة أمازون، أشارت إلى أن “هناك شركات تجعلك تدفع أكثر، وهناك شركات تعمل جاهدة على جعلك تدفع ثمنا زهيدا”.

وقال زوكربيرغ “أتخذ قراراتي واضعا في المقام الأول مصلحة مجتمعنا وأعير الإعلانات القليل من الاهتمام”.

على صعيد آخر قال زوكربيرغ أثناء لقاء صحافي استمر 49 دقيقة، إنه يريد أن يجعل من فيسبوك منصة “أكثر ديمقراطية” بحيث تسمح للمستخدمين برفض قرارات فيسبوك ومراجعتها في ما يتعلق بالمحتوى الذي يسمح بنشره أو يحظر نشره.

وأضاف أنه يريد جهة مثل “المحكمة العليا”، أو جهة ليس فيها أي شخص من العاملين لدى فيسبوك، تتخذ القرار النهائي في ما يتعلق بما يسمح بنشره وما لا يسمح به كمحتوى على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

وواجه رئيس شركة التكنولوجيا العملاقة انتقادات حادة في الفترة الأخيرة.

Thumbnail

وكانت مذكرة مسربة من داخل شركة فيسبوك كشفت عن تحذيرات كان قد وجهها نائب الرئيس التنفيذي للشركة تضمنت انتقادات لأساليب قال إنها تعرّض المستخدمين للاستهداف في عمليات إرهابية، حيث ناقش أندرو بوزووث، بلهجة تهكمية، ما وصفه بـ”الحقيقة القبيحة” للشركة العملاقة، التي تعمل بمبدأ “النمو بأي ثمن”، على حد قوله.

المذكرة التي أثارت جدلاً واسعاً بعد أن نشرها موقع “بازفيد” مؤخراً، تشير إلى أن شركة فيسبوك لا تضع نصب عينيها سوى شعارها “نربط بين الناس”  WE CONNECT PEOPLE، معتبرة أن كل الوسائل والأدوات التي تستخدمها مبررة، ما دامت تعمل على توسيع الشبكة والربط بين المستخدمين، وإن كانت تهدد حياتهم وتعرضهم للخطر، ما دفع نائب الرئيس التنفيذي للاعتراف بأن موقع فيسبوك قد يؤدي إلى مقتل شخص في عملية إرهابية يتم تحضيرها، عبر استخدام أدوات الموقع المختلفة.

وبناءً على ذلك ناقشت المذكرة تفاصيل تتعلق بإعدادات الموقع واستخدامه لأرقام معارف المستخدم، إضافة إلى التكتيكات التي يلجأ إليها لتسهيل البحث عن المستخدمين وتزويد بياناتهم الشخصية لشركات الإعلان. بالإضافة إلى ذلك أشارت تقارير عديدة إلى أن تداعيات تسريب هذه الوثيقة قد تتمثل في الإضرار بسمعة شركة فيسبوك، التي هي في الأصل بصدد التراجع.

19