اشتداد المنافسة يقوض مزايا العسل اللبناني

ارتفاع الأسعار والاحتكار وغياب الدعم الحكومي عوامل قد تقف حجر عثرة أمام تحقيق قفزة في قطاع صناعة العسل وسط اشتداد المنافسة من المغرب والجزائر.
الأربعاء 2019/09/25
إنتاج وافر ينقصه التسويق

تعالت أصوات قطاع صناعة العسل في لبنان محذرة من التحديات، التي تواجهه تسويق هذا الإنتاج نتيجة المنافسة الشرسة مع العسل المستورد، رغم الارتفاع القياسي في إنتاج الموسم الحالي، الذي سجل أكبر قفزة منذ 15 عاما.

البقاع الغربي (لبنان) - يكافح العسل اللبناني للحفاظ على أسواقه العربية والدولية رغم المطبات الكثيرة، التي تعترض معظم النحالين ومن أبرزها ارتفاع الأسعار والاحتكار وغياب الدعم الحكومي والآفات التي تصيب المناحل.

ويقول خبراء إن تلك العوامل قد تقف حجر عثرة أمام تحقيق قفزة في السنوات المقبلة إذا لم يتم تدارك الأمر سريعا، في ظل اشتداد المنافسة من المغرب والجزائر.

ووسط الهضاب الغربية لمرتفعات جبل الشيخ حيث تكثر أشجار السنديان والشنديب، أطلق النحال جمال سويدان عملية جني العسل في موسمه الصيفي والذي يبدأ عادة في النصف الثاني من سبتمبر من كل عام.

وأمضى سويدان أياما عدة في نفخ الدخان، عبر آلة يدوية ليبعد النحل عن أقراص العسل خلال سحبها من صندوق القفير الخشبي، ووضع أخرى فارغة تمهيدا لموسم عسل الربيع.

وقال لوكالة شينخوا الصينية إن “موسم عسل هذا العام وافر، وللمرة الأولى منذ أكثر من 15عاما يسجل ارتفاعا في الإنتاج بنسبة تتجاوز 10 بالمئة”.

وأرجع السبب إلى كثافة الأمطار هذا العام وانعكاساتها الإيجابية على الأشجار المثمرة والنباتات البرية.

وأضاف “في هذه المنطقة الجبلية نفخر بإنتاجنا من العسل عالي الجودة والذي يجنيه النحل من أعالي مرتفعات جبل الشيخ التي تعلو عن سطح البحر ما بين 1500 وألفي متر”.

1250 طنا من العسل ينتجه لبنان سنويا يذهب منه 50 طنا فقط إلى الأسواق العربية والدولية

ويعمل سويدان في تربية النحل منذ أربعة عقود ولديه 250 قفيرا تنتج كل منها ما بين 10 و12 كيلوغراما من العسل يصدر الفائض منه إلى بعض الدول العربية.

ويتراوح سعر كيلوغرام العسل الصيفي ما بين 25 و30 دولارا، أما الربيعي فيصل إلى حدود 18 دولارا.

ويقول فايز أبومنصور، الذي يمتلك منحلا يضم 140 قفيرا أن جني العسل يكون عادة في موسمين ربيعي في شهر مارس وصيفي في شهر سبتمبر.

وأكد أن العسل الصيفي أفضل جودة وإنتاجا من العسل الربيعي لأن النحل يتغذى من أشجار الصيف الجبلية في حين أن مرعى النحل في شتاء يقتصر على زهر الليمون في الساحل، إضافة إلى مادة السكر التي نضطر إلى وضعها بين القفران لزيادة تغذية النحل.

ويشير رئيس تعاونية التربية والعناية بالنحل علاء فاعور إلى أن آخر إحصاء لإنتاج قطاع النحل السنوي في لبنان تراوح بين ألف و1250 طنا.

وهذا الكم من العسل تنتجها حوالي 200 و250 ألف خلية موزعة على حوالي 6 آلاف نحال، أما ما يصدر من الإنتاج فلا يتجاوز 50 طنا سنويا.

ويلفت حسين القضماني مدير شركة جبال لبنان للإنتاج البلدي لعسل جبل الشيخ إلى جودة العسل اللبناني، الذي كان قد فاز عام 2017 بجائزة الفئة الذهبية التي تصدرها المجموعة الأوروبية لأبحاث الجودة.

وحول الصعوبات التي يواجهها القطاع اشتكى النحال فارس الحلبي من أعمال رش المبيدات الزراعية لمكافحة الحشرات من قبل المزارعين الذي يؤدي إلى نفوق النحل بأعداد كبيرة.

وقال “تضاف هذه الكارثة التي تلحق بالنحل إلى أمراض عدة تضرب الخلايا وأخطرها حشرة طفيلي الفاروا التي تدخل المناحل، بحيث نعجز في الكثير من الحالات عن التصدي لها مسببة خسائر كبيرة في هذا القطاع” .

كما اشتكى النحال جورج واكد من مزاحمة العسل الأجنبي المستورد، والذي يباع بأسعار تقل عن العسل اللبناني بنسبة 20 بالمئة.

10