اشتعال التكهنات مع قرب اجتماع أوبك الحاسم لمستقبل صناعة النفط

الاثنين 2014/11/24
أوبك في حرب مكشوفة ضد النفط الصخري

باريس – اشتعلت التكهنات بشأن ما يمكن أن يسفر عنه اجتماع أوبك الحاسم يوم الخميس المقبل، لكنّ المراقبين يرجحون أن تعجز المنظمة عن اتخاذ أي قرار، يمكن أن يوقف تدهور الأسعار.

تعقد منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) الخميس في فيينا أهم اجتماع لها منذ سنوات، تحت ضغط تدهور أسعار البترول الذي فجر الانقسامات داخل المنظمة بين مؤيدين لخفض الإنتاج ومدافعين عن إبقاء سقف الإنتاج الحالي.

وتدهورت أسعار الخام بشكل متواصل تقريبا منذ منتصف يونيو تحت تأثير ازدهار استخراج النفط الصخري في الولايات المتحدة وتباطؤ النمو العالمي، بعد أن كانت مستقرة على مدى 3 سنوات قرب 100 دولار للبرميل، رغم الاضطرابات الجيوسياسية.

وفقدت أسعار النفط نحو ثلث قيمتها خلال 5 أشهر في أكبر تراجع مسجل في القطاع منذ تفجر الأزمة المالية عام 2008، حين أنهارت أسعار النفط بعد مستويات قياسية تاريـــخية قاربت 150 دولارا للبرميل.

ومن المتوقع أن يصعد ذلك حدة التوتر في اجتماع وزراء الدول الإثنتي عشرة الأعضاء في أوبك الذين سيلتقون في العاصمة النمساوية لإعادة النظر في سقف الإنتاج المجمد منذ 3 سنوات عند 30 مليون برميل يوميا، أي نحو ثلث النفط الخام المستخرج في العالم.

وقد أدى تدهور الأسعار إلى تراجع عائد موازنات الدول الأعضاء، وزاد الضغود على أوبك للتحرك من خلال خفض الإنتاج على أمـــل استـــقرار أسعار الخام أو حتى رفعها.

وطالب نيكولاس مادورو رئيس فنزويلا، التي تواجه وضعا ماليا هشا، في خطاب متشائم أمس بعقد “اجتماع خاص للدول الأعضاء وغير الأعضاء في أوبك في وقت قريب جدا، بغية اتخاذ قرارات لإنقاذ أسعار النفط”.

ويقوم وزير النفط الإيراني بيجان زنغنة بحملة لاتخاذ تدابير لوقف تدهور الأسعار، لكنه أقر بعد لقاء مع وزير الخارجية الفنزويلي رافايل راميريز، أنه “من الصعب العودة إلى الأسعار السابقة، لكن ينبغي السعي إلى تحسين الأسعار بقدر الإمكان مع الأخذ بالحسبان الوضع الجديد في السوق”.

ومن خارج أوبك أعلنت روسيا التي تعتبر من أكبر الدول المصدرة للنفط أنها تعمل على إمكانية خفض إنتاجها.

لكن السعودية التي تعتبر أكبر عضو في أوبك وتؤمن لوحدها ثلث إنتاج المنظمة، لم تبد اهتماما بهذا القلق، ودعت مرارا لترك مستقبل الأسعار لقوى العرض والطلب.

حرب على حصص الأسواق

ويرجح مراقبون أن الرياض تشجع في الخفاء على تدهور الأسعار من خلال خفض أسعار تصدير إنتاجها بغية اختبار قدرة النفط الصخري الأميركي على الصمود أمام انخفاض الأسعار، لأنه يقدم أسعارا أكثر ارتفاعا ليكون مربحا.

ويرى آخرون في ذلك دليلا على “حرب على حصص الأسواق” يخوضها أعضاء أوبك في الكواليس.

لكن وزير النفط السعودي علي النعيمي، الذي يحظى بنفوذ كبير، ينفي ذلك، وقد أكد بعد أشهر من الصمت رفضه نظرية “حرب الأسعار” النفطية واعتبر “أن الحديث عن حرب أسعار علامة على سوء فهم مقصود أو غير ذلك، ولا أساس له من الواقع”.

وأكد أن السياسة النفطية للسعودية مستقرة منذ عقود ولا تتغير اليوم، وإن الرياض تفعل ما في وسعها مع المنتجين الآخرين لضمان استقرار الأسعار. لكنه لم يوضح بدقة الموقف الذي ستتبناه السعودية في فيينا.

وفي إطار هذه الظروف فإن مناخ الغموض هو سيد الموقف قبل اجتماع الخميس. والمسألة تكمن في معرفة ما إذا كانت السعودية ستستجيب للدعوات إلى خفض الحصة الإنتاجية.

والتوقعات مفتوحة على كل الاتجاهات، لكن الإبقاء على الوضع الراهن يبدو الأكثر ترجيحا. وقد توقع محمد سرور الصبان الذي كان مستشارا في وزارة البترول السعودية حتى العام 2013 تثبيت السقف الحالي، مع الإقرار بأن هذا الاجتماع سيكون “الأصعب” منذ زمن طويل بالنسبة لأوبك.

وحتى إن خفضت أوبك حصتها الإنتاجية “فمن غير المؤكد أن إنتاجها سينخفض فعلا” نظرا إلى عدم التقيد غالبا بالسقف المحدد، كما قال تيم بوغ من مؤسسة كابيتال ايكونوميكس.

ويرى المحللون في كومرسبنك “أن الحد الأدنى المتوقع والأكثر ترجيحا من الاجتماع هو التزام الأعضاء باحترام أفضل لسقف المحدد عند 30 مليون برميل يوميا”.

ويقول محللون أن أي حديث في الاجتماع عن خفض الانتاج سيفجر خلافات واسعة بشأن حصص الانتاج، وأن أي خفض خجول لن يتمكن من رفع الأسعار من مستوياتها الحالية.

11