اصطفافات حزبية مُتعددة بعناوين مُتشابهة في تونس

خارطة التحالفات الحزبية في تونس تقترب من بلورة مشهد سياسي جديد.
الاثنين 2019/06/10
خطوة أولى لإنقاذ النداء

استبقت حركتا نداء تونس (شق الحمامات) ومشروع تونس مبادرة من المتوقع أن يعلن عنها الرئيس الباجي قائد السبسي لتوحيد “النداء التاريخي”، بإبرام تحالف بينهما وهي نفس الخطوة التي قامت بها حركة تونس أولا وحزب المبادرة في حين تواصل أحزاب أخرى تحركاتها لتشكيل جبهات استعدادا للانتخابات المقبلة.

تونس – فرضت الاستحقاقات الانتخابية، التشريعية والرئاسية التونسية المُرتقبة، إيقاعها على مجمل الأحزاب التي كثفت من تحركاتها بحثا عن اصطفافات سياسية بدأت ملامحها تتبلور على شكل اندماجات وتحالفات تدفع نحو إعادة رسم خارطة المشهد الحزبي في البلاد بعناوين متشابهة.

وساهم التوقيت الضاغط لتلك الاستحقاقات المُقرر تنظيمها في شهري أكتوبر ونوفمبر القادمين، في ارتفاع وتيرة تلك التحركات التي جعلت الخارطة الحزبية في البلاد تتبدل بسرعة، ليأخذ بذلك المشهد السياسي منحى جديدا باستهدافات توحيدية وأخرى تجميعية على قاعدة القواسم المشتركة.

ويُنتظر أن تتضح المسارات العامة لتلك التحركات خلال الأسبوع الجاري، عبر الكشف عن المبادرة الوطنية التي يعتزم الرئيس الباجي قائد السبسي الإعلان عنها في مسعى لإعادة تفعيل “النداء التاريخي”، وتوحيد الأحزاب الوسطية بما يُساعد على جسر موازين القوى نحو استعادة التوازن السياسي في البلاد.

واستبقت حركتا مشروع تونس، برئاسة محسن مرزوق، وحركة نداء تونس (جناح الحمامات)، الإعلان عن تلك المبادرة، بالكشف عن اتفاق تحالفي بينهما، بينما كشف الحزب الجمهوري عن قرب الإعلان عن جبهة انتخابية جديدة، وذلك في سياق هذه التحركات التي لا تتوقف.

يبلغ عدد نواب الكتلة النيابية لحركة مشروع تونس حاليا 15 نائبا، بينما يبلغ عدد نواب الكتلة النيابية لحركة نداء تونس (جناح الحمامات) 37 نائبا.

وأكد عبدالعزيز القطي، الأمين العام لحركة نداء تونس (جناح الحمامات)، في تدوينة له نشرها الأحد، في صفحته على شبكة التواصل الاجتماعي”فيسبوك”، أن سلمى اللومي رئيسة حركة نداء تونس(جناح الحمامات)، وقعت مع محسن مرزوق، رئيس حركة مشروع تونس، على “اتفاق تحالف ينص على تكوين كتلة موحدة داخل البرلمان والانطلاق في مسار توحيدي يجمع الحركتين”.

وأشار إلى أن هذا الاتفاق الذي وُقع السبت، يُبقي الباب مفتوحا أمام “جميع القوى السياسية من العائلة الوسطية الديمقراطية والشخصيات الوطنية للانضمام إليه”، لافتا في هذا الصدد إلى أن الحركتين ستعقدان الثلاثاء، مؤتمرا صحافيا لتقديم المزيد من التفاصيل “حول بداية المسار التوحيدي ونص الاتفاق”.

وقبل ذلك، قال سفيان طوبال رئيس اللجنة المركزية لحركة نداء تونس (جناح الحمامات)، إن المشاورات الجارية مع حركة مشروع تونس تستهدف الوصول إلى اتفاق “يُؤسس إلى اندماج بين الحركتين وكتلتيهما في البرلمان”.

ويبلغ عدد نواب الكتلة النيابية لحركة مشروع تونس حاليا 15 نائبا، بينما يبلغ عدد نواب الكتلة النيابية لحركة نداء تونس (جناح الحمامات) 37 نائبا.

ويرى مراقبون أن هذه التطورات من شأنها توسيع  قاعدة الخيارات المُتاحة أمام الأحزاب التونسية، بما يُقلص من حظوظ الاستجابة لمبادرة قائد السبسي المُرتقبة، لاسيما وأنها ترافقت مع خطوة تحالفية مُماثلة أعلنها الحزب الجمهوري.

وبحسب وسيم بوثوري، الناطق الرسمي للحزب الجمهوري، فإن هناك مشاورات جارية لتشكيل جبهة انتخابية موحدة تجمع بين حزبه، وحركة الديمقراطيين الاجتماعيين برئاسة النائب أحمد الخصخوصي، وحركة تونس إلى الأمام، برئاسة عبيد البريكي، وحزب المسار الديمقراطي الاجتماعي برئاسة جنيدي عبدالجواد.

اندماج حزبي تحيا تونس والمبادرة
اندماج حزبي تحيا تونس والمبادرة

واعتبر في تصريحات صحافية أن تلك المشاورات اقتربت كثيرا من “التوافق حول ورقة سياسية وتنظيمية بخصوص هذه الجبهة التي سيتم الإعلان عن ميلادها خلال الأيام القليلة القادمة”.

وبالتوازي، أعلن حزب البديل التونسي، برئاسة مهدي جمعة، عن إطلاق استشارة “وطنية واسعة ومفتوحة على الشخصيات والكفاءات الوطنية في كل الجهات والقطاعات ومكونات المجتمع المدني، لاختيار مرشحي الحزب للانتخابات التشريعية القادمة بكامل الدوائر الانتخابية”.

واعتبر في بيان وزعه مساء السبت، أن هذه الاستشارة الوطنية “تهدف إلى تشريك الجميع في ضبط القائمات التي يستعد الحزب لتقديمها للانتخابات التشريعية المقررة يوم 6 أكتوبر القادم”.

وتكشف هذه التحركات المُتسارعة أن خارطة التحالفات الحزبية في تونس بعناوينها المذكورة، اقتربت كثيرا من بلورة مشهد سياسي جديد، خاصة وأنها جاءت بعد الإعلان عن اندماج حزبي “تحيا تونس″ برئاسة رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، و”المبادرة الدستورية الديمقراطية” برئاسة كمال مرجان.

وربط الحزبان هذه الخطوة التي جاءت بعد إعلان الرئيس المؤقت السابق، منصف المرزوقي، عن اتفاق بين حزبه  “حراك تونس الإرادة”، مع حزب “الوفاء” برئاسة المحامي عبدالروؤف العيادي، لتشكيل “جبهة انتخابية، بالسعي إلى توحيد القوى الوطنية والتقدمية ذات المرجعية المشتركة، وللحد من التشتت الذي تعانيه العائلة الوسطية”.

وعلى وقع هذه التحركات، يتجه المشهد السياسي في البلاد نحو خارطة حزبية بتحالفات جديدة تستهدف إيجاد أرضية قادرة على تغيير المعادلات الراهنة بمقاربات أملتها طبيعة هذه الفترة التي اقترب فيها السباق نحو الانتخابات من مرحلته الحاسمة.

خارطة المشهد الحزبي التونسي

يبلغ عدد الأحزاب في تونس حاليا 218 حزبا، تتوزع على 5 توجهات سياسية هي الإسلامية، والوسطية الحداثية، والاجتماعية الديمقراطية، واليسارية (شيوعية واشتراكية وقومية) والدستورية (نسبة إلى الحزب الذي أسسه الراحل الحبيب بورقيبة).

1 - الأحزاب الإسلامية

تعتبر حركة النهضة أبرز الأحزاب ذات التوجهات الإسلامية، لها مكاتب في كافة محافظات البلاد (عددها 24)، وتمثيليات في غالبية المدن والقرى. يلي هذه الحركة، حزب التحرير الذي يدعو إلى إقامة دولة الخلافة، له تواجد كبير في البلاد، لكن تأثيره في الانتخابات محدود لأنه يرفض المشاركة فيها. أما بقية الأحزاب الإسلامية الأخرى فهي محدودة التأثير على أرض الواقع.

2 - الأحزاب الوسطية الحداثية

يعد حزب تحيا تونس برئاسة رئيس الحكومة يوسف الشاهد من أبرز هذه الأحزاب التي انشقت كلها تقريبا عن حركة نداء تونس التي أسسها الرئيس الباجي قائد السبسي في عام 2012. وتأتي حركة نداء تونس في المرتبة الثانية رغم الانشقاقات التي عصفت بها والتي أفقدتها حضورها الجهوي والمحلي، ثم تأتي بعد ذلك الأحزاب التي انشقت عنها، منها حركة مشروع تونس، وبني وطني. ويندرج حزب البديل التونسي برئاسة مهدي جمعة ضمن هذه الأحزاب التي ما زالت تسعى إلى محاولة تجميع قواها استعدادا للانتخابات القادمة.

3 - الأحزاب الاجتماعية الديمقراطية

يُعد حزب التيار الديمقراطي أبرز هذه الأحزاب، ومنها الحزب الجمهوري، وحزب المسار الاجتماعي الديمقراطي.

4 - الأحزاب اليسارية

تتوزع أحزاب اليسار على الشيوعيين والاشتراكيين والقوميين، إلى جانب اليسار التقليدي. وتبرز الجبهة الشعبية التي هي ائتلاف حزبي، وقد انطلقت عند تأسيسها في أكتوبر 2012 بـ11 حزبا أهمها تياران ماركسيان هما حزب العمال (حزب العمال الشيوعي التونسي تأسس في يناير 1986 وهو وريث العامل التونسي الذي نشأ في بداية السبعينات)، وحزب الوطنيون الديمقراطيون الموحد الذي نشأ بعد الثورة مجمعا تيارات الوطنيين الديمقراطيين المتبنية للأفكار الماركسية اللينينية الماوية ونشأت في الجامعة التونسية أواسط السبعينات. وتنشط في الجبهة الشعبية أحزاب صغيرة قومية (بعثية وناصرية) مثل التيار الشعبي (ناصري) الذي أسسه الراحل محمد البراهمي قبل اغتياله بأكثر من شهر في يوليو 2013، وحركة البعث وحزب الطليعة العربي الديمقراطي (بعث)، كما تنشط فيها تيارات أخرى ماركسية.

5 - الأحزاب الدستورية

يعود الدستوريون المنتسبون للنظام السابق بقوة إلى واجهة العمل السياسي عبر 3 أحزاب رئيسية، ويبرز الحزب الحر الدستوري برئاسة عبير موسي كأهم حزب له مرجعية دستورية، بدأ يتوسع في مختلف أنحاء البلاد بشكل لافت، حيث تقدمه استطلاعات الرأي كرابع أقوى حزب سياسي في البلاد. ويأتي حزب المبادرة الوطنية الدستورية، بزعامة كمال مرجان، الذي اندمج في حزب تحيا تونس، كثاني حزب من العائلة الدستورية، بينما يعتبر حزب الحركة الدستورية الذي تأسس في سبتمبر 2013 ثالث حزب دستوري في البلاد، وهو يضم عددا من الوزراء السابقين، لكن حضوره محدود في المشهد العام في البلاد.

 

4