اضحك مع حسن نصرالله

الأحد 2015/03/29

الخطاب المجنون، الذي ألقاه أمين عام حزب الله، السيد حسن نصرالله، ضد السعودية وعمليتها “عاصفة الحزم”، ليس مستغربا، فالأبواق الإيرانية الممانعة فقدت اتزانها تماما بعد التحرك السعودي المدعوم عربيا وإقليميا ودوليا من هول الصدمة، وهي بالمناسبة صدمة غير مبررة إلا بسوء التقدير وخطأ الحسابات. وغير ذلك، فإن السيد تلقّى نبأ مقتل ثلاثة عناصر من حزبه – على الأقل- في الغارات على الحوثيين.

السيد يعترض، ويقول إن عاصفة الحزم لو هبّت ضد إسرائيل لكان جنديا فيها، وأعتقد أن كلامه سليم، فالحزب الإلهي يشن حربا عاتية ضد إسرائيل، والغريب أنها حرب لم يمت فيها إسرائيلي واحد، بل آلاف السوريين ومئات العراقيين وعشرات اليمنيين.

يقول السيد إن المملكة وإسرائيل في معسكر واحد، لقد أصاب كبد الحقيقة، والدليل ما نراه في لبنان، فحلفاء المملكة المؤمنون بالاستقلال اللبناني والمناوؤون لمحور الممانعة والجمهورية الإسلامية والحزب الإلهي تغتالهم إسرائيل فورا. سبحان الله!

على ذكر الاغتيالات، السعودية متهمة من السيد بتدبير عمليات انتحارية في العراق، إنني مستعد أن أقبل هذا الاتهام كليا في حالة واحدة: أن يسلم السيد المطلوبين من حزبه إلى المحكمة الدولية، ويسلم المطلوب في محاولة اغتيال بطرس حرب إلى القضاء اللبناني، ويسلم إلى الأجهزة الأمنية قتلة الزيادين اللاجئين في أوكار حزب الله، ويكشف عن مصير المختطف جوزيف صادر المخطوف إلى الضاحية، إذا فعل حزب الله ذلك ربما تدان المملكة في تفجيرات لبنان فنتأكد قطعا بأنها خلف تفجيرات العراق. عفوا، بتصريح نوري المالكي نفسه، قال إن التكفيريين دخلوا إلى العراق من سوريا، وهذا الحديث سابق للثورة، فهل يمكن أن يشرح لنا السيد كيف نسق بندر بن سلطان مع خصمه بشار الأسد ﻹدخال الإرهابيين إلى العراق؟

يتحفنا السيد، بأن طلب الشرعية اليمنية من دول الخليج دعم الدولة اليمنية مبرر واه، لم يخطئ السيد أيضا، لذلك فنحن أمام خيارين: الأول، أن نعتبر استغاثة بشار الأسد بحزب الله وإيران ضد شعبه مبررا واهيا وبالتالي ينسحب الحزب الإلهي والحرس الثوري من سوريا فورا، ونعتبر استغاثة حيدر العبادي بالأميركيين لمحاربة الإرهاب في العراق مبررا واهيا هو الآخر ونترك الحكومة العراقية لمصيرها. الثاني، أن نطلب من بشار الأسد وحيدر العبادي أن يستغيثا بدول الخليج لنصرة الدولة في اليمن حتى لا يكون المبرر واهيا.

السيد يحب السعودية، نعم، فلم أجد عاطفة صادقة نحونا إلا منه، فقد وصف عاصفة الحزم بالعدوان الذي لا مصير له إلا الهزيمة

السيد يقول بأن سقوط اليمن في يد إيران والحوثيين لن يهدد أمن المملكة والخليج، حسنا، أعتقد أن هذه النقطة جديرة بالتأمل، وربما تعكس غياب الكوادر الخبيرة أمنيا وسياسيا في الخليج، لذلك فأنا أستسمح السيد بأن يطلب توظيفه في مجلس الشؤون الأمنية والسياسية السعودي أو مجلس الأمن الوطني الإماراتي، وأعتقد بأن معارفي في السعودية والإمارات ستسهل قبول الطلب، وإذا أحب العمل مع قطر فما عليه إلا أن يطلب وساطة صديقه القديم عزمي بشارة.

السيد يفضحنا، يتهمنا باختلاق داعش لضرب بشار الأسد ونوري المالكي، وأعتقد أن كلامه صحيح، بدليل العمليات الحدودية التي نفذتها داعش ضد المملكة، وبدليل الحملات الأمنية التي نفذتها وزارة الداخلية ضد الدواعش السعوديين، والدليل الثالث هو تصنيف المملكة -رسميا- لداعش كجماعة إرهابية، وليس هناك دليل أوضح من مشاركة المملكة في التحالف الدولي العسكري ضد الدواعش.

وبالمناسبة، هنا لدينا أسئلة، لماذا اعتبرت داعش عاصفة الحزم ضربا للمشروع الجهادي في المنطقة؟ أين هي المعارك الطاحنة التي تدور بين بشار وبين داعش؟ حزب الله أعلن دخول سوريا لقتال التكفيريين، فكيف تأسست داعش بعد دخوله؟ وإذا كان حزب الله حقا يقاتل الدواعش فما علاقة الجيش الحر بهم؟ ولماذا حين اختطف التكفيريون جنودا لبنانيين تملص حزب الله من حربه ملقيا الكرة في ملعب الدولة اللبنانية؟

السيد يعلنها مدوية، فالسعودية تعطل الحل السياسي في سوريا، يا للعار، السعودية فعلا تعطل مقررات جنيف 1 التي تتحدث عن تسليم النظام البعثي حكم سوريا إلى هيئة حكم انتقالي، لماذا يا سيد تعطل السعودية هكذا حلا مع أنه سيزيح خصمها وخصم السوريين بشار الأسد؟ وهل الميليشيات في سوريا تقيم ندوات حوارية –مثلا- بين مختلف أطياف الشعب السوري؟

لقد فاجأنا السيد، المملكة تضع فيتو على وصول ميشيل عون، مرشح حزب الله والحوثيين والحرس الثوري وكتائب أبو الفضل العباس وقوات الباسيج والمرشد الأعلى وإيران وبشار الأسد والشبيحة وفلاديمير بوتين وفنزويلا وكوبا، إلى رئاسة لبنان، والدليل ناصع جدا، قيام السعودية بمنع نواب حزب الله وحلفائه من النزول إلى البرلمان. مهلا يا سيد، لماذا لا تذهبون إلى البرلمان؟ وألا تضع إيران فيتو على أيّ مستقبل سوري من دون بشار الأسد وطغمته؟

الأبواق الإيرانية الممانعة فقدت اتزانها تماما بعد التحرك السعودي المدعوم عربيا وإقليميا ودوليا

يزعم السيد، أن السعودية دعمت جورج دبليو بوش في إسقاط نظام صدام حسين، يا لبعد نظر السيد، فالسعودية دعمت إسقاط نظام صدام حتى يخلفه نظام إيراني يستبيح عروبة العراق وسنته، وربما أرسلت السعودية مندوبا ساميا اسمه “قاسم سليمان” لينفذ المهمة ويهيئ الأجواء لقاسم سليماني الإيراني، لكنك يا سيد لم تبلغنا، إذا كانت المملكة سلّمت العراق ﻹيران، فلماذا وقفت مع صدام في حربه ضد الإيرانيين كما قلت أنت بنفسك؟ ولماذا حين تحدثت عن مساندة الخليج لصدام ضد الخميني نسيت مبدأ “تصدير الثورة الإيرانية”؟

السيد يحب السعودية، نعم، فلم أجد عاطفة صادقة نحونا إلا منه، فقد وصف عاصفة الحزم بالعدوان الذي لا مصير له إلا الهزيمة، وخوفا علينا دعا إلى الحوار السياسي في اليمن حتى يجنبنا الخسارة. شكرا يا سيد، لكنك جئت متأخرا جدا، فبعد أن فشل الحوار بسبب محاولات عصاباتكم فرض أمر واقع، وبعد أن تعالى الحوثيون على المواثيق والحوار بقرار من إيران وبقوة السلاح، كان لا بد من الحزم.

السيد يعتبر كل من يؤيد العدوان على اليمن آثما، إن الحوثيين ليسوا شعب اليمن بل أقلية فيه، وعاصفة الحزم هي لنصرة الشعب اليمني والدولة ضد المارقين. السيد يتحدث عن الإثم؟ لن أذكّره بإثم الدماء التي في رقبته من السوريين والعراقيين وخصومه اللبنانيين، بل عليه أن لا ينسى إثم عناصره الذين أزهق أرواحهم حين أرسلهم غزاة في أوطان الآخرين أو قتلة ﻷشقاء الوطن.

الحوثيون أقلية مسلحة مدعومة من إيران، وبالتالي، أمام هذه الحقيقة يسقط اتهام السيد للمملكة بأنها تسعى للعبث بالتركيبة المذهبية في اليمن، ونلفت نظر السيد إلى أن المملكة لا صلة لها بحملات التبشير الشيعي في مصر والأردن ولبنان وسوريا والمغرب العربي.

السيد يقول إن إيران تقدم المال والسلاح له من دون أن تملي عليه الأوامر والقرارات كما تفعل السعودية مع حلفائها وأصدقائها. لقد شعرت بالحزن حين سمعت السيد يردد هذا الكلام، فقد خشيت أن تكون هذه من أعراض الزهايمر، فالسيد قال في خطاب تلفزيوني عام 2008 متوفر في اليوتيوب “أنا أنتمي إلى حزب ولاية الفقيه”، ونائبه نعيم قاسم في كتابه (حزب الله: المنهج، التجربة، المستقبل) قال نصا “حزب الله هو وكيل الثورة الإسلامية في لبنان”، ومساعده إبراهيم الأمين السيد قال في صحيفة النهار بتاريخ 5 مارس 1987 “نحن لا نقول إننا جزء من إيران، نحن إيران في لبنان، ولبنان في إيران”. أي تبعية بعد هذه يا سيد؟ لقد فهمتك، أنت لا تعتبر نفسك حليفا أو صديقا ﻹيران، أنت تعتبر نفسك إيرانيا تماما، وفي هذا السياق أنت على حق.

يشكر حسن نصرالله إيران، ﻷنها وقفت مع فلسطين بعد تخلي العرب عنها، وأنا أيضا أشكر إيران معه، فمنذ تطفلت الجمهورية الإسلامية على القضية الفلسطينية انصرف الفلسطينيون إلى الاقتتال الأهلي والتهام السلطة بدلا من محاربة المحتل أو التفاوض من أجل الدولة. إنني أشكر إيران حقا، فقد تخلى العرب عن الفلسطينيين بالفعل، حاولت السعودية المصالحة بين إخوة الدم في اتفاق مكة لكن عملاء إيران أجهضوه، ومصر لا تيأس ومحاولاتها من أجل توحيد الفلسطينيين بلا جدوى، والغريب أن إيران لم تسع ولو لمرة واحدة للمصالحة بين فتح وحماس، ومع ذلك نشكرها أيضا.

شاهدت خطاب السيد حسن، وأنا فعلا أشعر بالشفقة عليه، فمن كان يسمى بـ “صاحب الوعد الصادق” أصبح يلقب بـ “حسن زميرة”، و”سماحة السيد” انتهت إلى: “سماحة القاتل”، “سماحة الكاذب”، “سماحة الخائن”.

إن التعريف العلمي لجنون العظمة، هو حالة من الهذيان المستمر المرتبط بمعتقدات ثابتة فيدّعي الإنسان امتلاك قابليات استثنائية لا صلة لها بالواقع. تذكرت هذا التعريف وأنا أشاهد السيد يهاجم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ويتوعد المملكة ودول الخليج وحلفاءها، كان بودّي لو نبهه أحد إلى حجمه الطبيعي والحقيقي، فتلك دول راسخة أو زعامات محترمة بينما حسن نصرالله مجرد قناع لميليشيا إرهابية مجرمة وحزب عنصري شمولي، وهو وأتباعه من دون أموال إيران وسلاحها، لا حجم لهم ولا وزن، وبالتالي فإن قيمتهم الصافية لا شيء تماما.

صحفي سعودي

6